الرأي
الخميس 5 جمادى الآخرة 1439 - 22 فبراير 2018
انتقال عضو هيئة التدريس من جامعته!

من أعقد المعاملات انتقال عضو هيئة التدريس من جامعة إلى أخرى، إذ يدخل العضو في قنوات جامعتين، جامعته التي يعمل فيها، والجامعة التي يرغب الانتقال إليها، فإن صادف وقبلته الجامعة المرغوبة، ربما يصطدم برفض جامعته الأساسية لطلب انتقاله، ويظل معلقا لسنوات، حتى تفوته الفرصة تلو الفرصة، والأمر من ذلك صعوبة النقل من فرع من فروع الجامعة إلى مقرها الرئيس، وتعنت بعض مسؤولي الجامعات في ذلك حتى يصاب عضو هيئة التدريس بالإحباط.

ندرك استقلالية الجامعات، وتمسكها بأرقامها الوظيفية، وبأعضائها المميزين، وأن الانتقال منها سيحوجها إلى التعيين أو التعاقد، وندرك أن الجامعات ليست كالتعليم العام تستطيع تنفيذ حركة نقل سنوية، لكن يجب ألا يغفل المسؤولون في وزارة التعليم وفي الجامعات عن أمور مهمة للغاية، الأول: ما سيكون عليه حال عضو هيئة التدريس غير المستقر، خاصة أولئك الذين يقطعون مسافات طويلة، أو الذين يضطرون للسكن في مناطق بعيدة عن ذويهم، ولا يمكنهم الانتقال الكلي بأسرهم لظروف ما. والثاني: أن معظم المقبولين الجدد تعينوا في جامعات ناشئة بعيدة عن مدنهم الأصلية، وقبلوا التعيين ـ على مضض ـ في تلك الجامعات كيلا تفوتهم فرص الوظائف الأكاديمية، فاصطدموا بصعوبة الانتقال إلى رغباتهم المرجوة، والأمر الثالث: رغبة بعض أعضاء هيئة التدريس في الانتقال إلى جامعات كبرى لاعتبارات علمية أو بحثية لا تتوفر في جامعاتهم الأساسية.

في رأيي أن ثمة قنوات مرنة، ويحدوني الأمل أن تعمد الوزارة والجامعات إلى تطبيقها، فمنها استبدال أعضاء هيئة التدريس الراغبين في النقل إلى جامعات أخرى، بالمتعاقدين من غير السعوديين في تلك الجامعات، ثم إحلال السعوديين بدلا عنهم مستقبلا، وفي هذه القناة ما يحفظ الرقم الوظيفي في الجامعتين، ويساعد على تعيين أعضاء سعوديين جدد، فما نعلمه أن كل وظيفة جامعية مشغولة بمتعاقد تعد شاغرة حتى يشغلها مواطن.

ومنها ـ أيضا ـ تسهيل حركة التناقل بين عضوي هيئة تدريس «التبادل الوظيفي»، وتيسير إجراءاتها وتقليل المدة الزمنية، وهذا سيكون من خلال تعيين ميقات معلوم لها، وإنشاء قاعدة بيانات على موقع الوزارة أو مواقع الجامعات بمعلومات راغبي النقل من جامعاتهم، والوجهة التي يرغبونها، وطريقة التواصل معهم، ما يسهل إجراءات التبادل الوظيفي بين الجامعات.

ومنها كذلك عقد ورش عمل على مستوى الوزارة يشارك فيها أعضاء هيئة تدريس من كل الجامعات لهم تجارب أو رغبات في الانتقال من جامعة إلى أخرى، والخروج بتوصيات أكثر نضجا في هذا الشأن؛ فالبقاء طويلا في هذا المربع لا يخدم العملية التعليمية.

ما يزال يحدوني الأمل أن تعيد وزارة التعليم النظر في أمر انتقال أعضاء هيئة التدريس، وخلق قنوات أكثر مرونة، تراعي الحالات الإنسانية لهم، وتختصر عليهم القنوات المعقدة، وتقيهم الإحباطات المتتالية، كلما فكروا في الانتقال، فأداء عضو هيئة التدريس في حالة استقراره النفسي في المكان الذي يحبه ويرغبه سيكون أضعاف أدائه مجبرا، ينهكه الإحباط، ويستنزفه التفكير في تحقيق رغبته المعطلة.

ahmad_helali@


أضف تعليقاً