الرأي
الخميس 14 جمادى الأولى 1439 - 01 فبراير 2018
صمت المتحدث.. أمر أم رغبة؟

• الحقيقة الواقعة المؤلمة، أنه ليس من التناقض أن يكون مسمى وظيفتك «متحدث» وأنت أكثر شخص «صامت»..!

• بعض المسؤولين ربما يشترط على من يختاره «متحدثا» لإدارته أن يلتزم الصمت ولا يتواصل مع الإعلام إلا بإرسال البيانات المعلبة والصور الرتيبة، ولم يختلف هذا عن الوضع القديم إلا باستبدال الفاكس بالإيميل الالكتروني، وربما هذا ليس تطورا بل لأن الفاكس لم يعد موجودا وإلا لبقيت عليه كوسيلة رسمية للمراسلات والمخاطبات..!

• لا أدري كيف لا يخجل «متحدث رسمي» لأي وزارة أو إدارة من نفسه حين يعلم أنه لا يحق له الإجابة عن استفسارات الصحفيين؟ ولا أدري كيف لا يخجل من نفسه وقد تحول عمله إلى مراسل ينقل كلمات المدير وإجاباته أو صمته إلى الإعلاميين؟

• بوجود متحدث رسمي وإدارة للعلاقات العامة لا تحسن التعامل الإعلامي، فلا يمكن لوم الإعلام إذا تشوهت صورة هذا الوزارة أو تلك الإدارة..!

• قبل يومين أشارت صحيفة «عكاظ» إلى أن أسطورة «صمام أمان القطاع الصحي» التي تطلق على «الهيئة السعودية للتخصصات الصحية»، تصدعت أمام عدد من الوثائق الخطيرة التي حصلت عليها من مصادرها، والتي تبين وجود شبهات فساد وحالات تزييف وتحايل محتملة في تصنيف عدد من الأطباء الاستشاريين والأخصائيين والكوادر الطبية الأخرى، نتيجة لتدخل الواسطة وصلات القرابة مع مسؤولين داخل الهيئة في عدد من الحالات التي تمت مراجعتها، مشيرة إلى أن ذلك يعزز الربط بينها وبين ظاهرة الأخطاء الطبية الفادحة والمريعة التي تسجل من حين إلى آخر، وأشارت الصحيفة إلى أنها حاولت استيضاح رأي أو توضيح «الهيئة» إلا أنها رفضت الحديث ولاذت بالصمت رغم وعود الصحيفة بعدم نشر الوثائق إذا وجدت توضيحا مقنعا يفندها من الهيئة..!

• هنا ينتابك الاستغراب لحالة من يدعي سلامة موقفه ويمنح الفرصة للتصحيح والإيضاح ثم يهرب إلى الصمت..!

• صمت المتحدث الرسمي وإدارات العلاقات العامة لم يعد حالة فردية أو استثنائية بل أصبح ظاهرة في كثير من مؤسسات الدولة.

• أمس نشرت صحيفة «مكة» تجربة صحفية تثبت أن صمت مؤسسات الدولة أصبح ظاهرة، حيث لم يتفاعل مع الاستفسار المرسل لجهات حكومية عدة عبر نافذة الرسائل النصية «اتصل بنا» إلا 4 جهات من أصل 30 جهة، في حين أخفقت 26 جهة في تجربة «مكة» لقياس تجاوب الجهات الحكومية مع الاستفسارات التي تردها من خلال الأيقونة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم وجودها في مواقع مؤسسات الدولة.

• 26 جهة لم تتجاوب رغم اعتماد الصحيفة على إرسال استفسارات يسهل الوصول لإجاباتها، ومنحت كل جهة 8 أيام عمل للرد، مع الأخذ في الاعتبار التنوع في اختيار الجهات.

• أسئلة سهلة

و8 أيام لم تكن كافية لتتجاوب 26 جهة مع الإعلام، ثم يغضب المسؤول حين تنشر وسيلة إعلامية خبرا عن إدارته دون أن تأخذ توضيحا منها، والأولى أن يغضب من إدارة العلاقات العامة والمتحدث الرسمي في إدارته اللذين أقنعا الصحفيين أنها لا تريد التواصل مع الإعلام بأي وسيلة وبكل الأوقات، أو يغضب من نفسه لأنه أمرها بذلك..!

(بين قوسين)

• بعض المتحدثين الرسميين ومسؤولي العلاقات العامة تحولوا بأمر وتعليمات المدير أو الوزير أو برغبتهم إلى «آلة كاتبة» لرأي المدير، أو مرافق شخصي له في جولاته ورحلاته الداخلية والخارجية.. بينما يفترض أن يكون عملهم «صلة وصل» بين إدارته والإعلام، وتقديم كل ما يريده الصحفي من معلومات.

fwz14@


أضف تعليقاً