الرأي
الأربعاء 15 ذو الحجة 1438 - 06 سبتمبر 2017
دعاة الفيس بوك في الحج!

في مشهد نال جدلا واسعا، داعية عربي وأثناء مناسك الحج، صور بجوار الكعبة الشريفة مستقبلا الكاميرا داعيا بالخير، والمغفرة والجنة لمتابعي صفحته في الفيس بوك، ولم يتضمن المقطع دعاء لعامة المسلمين، ذهب الناس بين مؤيد له ومعارض لأسلوبه، وكاتب هذه السطور كالعادة في الحياد التام، لا مؤيدا ولا معارضا، لا في (عيره) كمتابع له، ولا في (نفيره) كمعارض له، لكن سأسحب نفس السلوك الذي مارسه نحو الصفحات الاجتماعية الأخرى، لأرى مدى عملية هذه الدعوة اللطيفة من الداعية صاحب الصوت الخفيض اللطيف، وهل هي مقبولة أم لا، والسؤال: هل ستصبح نشازا، أم إنها مقبولة إن تكررت في كل تطبيق الكتروني:

- لو كان للداعية

صفحة في يوتيوب فإن دعوته هذه المرة ستختلف، وستأتي بشكل مغاير، فهو سيدعو الله سبحانه وتعالى بالمغفرة والتجاوز عمن يعمل (سبسكراب) لمقاطعه، وبالرزق في الدنيا والآخرة لمن يعمل (لايك) وينسخ الرابط ويوزعه، وربما يدعو بدعاء رامز البر والبحر: ربنا ما يقطع لنا عادة، ولا يحرمنا (منكو)، ولا (يحرمكو) مني، ويا رب قدرنا (دايما) على فعل الخير وأبعدنا يا رب عن (أزية) الغير، وكثر يا رب من (اللايك والشير!).

- أما إن كان من رواد تويتر، فإنه سيدعو لمن تابعه حديثا بالرحمة والعفو والغفران، ودعاء أكثر لمن عمل (ريتويت)، لأن هذا سيزيد من متابعيه، وسيدعو على من يعمل تفضيل (لايك) بالويل والثبور، لأنه لا فائدة مرجوة منه، لأنه يقتصر على الشخص نفسه ولا ينشر الحساب، وربما هدده بالحظر من متابعة الحساب!

- أما من كان من رواد سناب شات، فإنه سيدعو لـ(سنابيه) بالخير الوفير، وسيدعو أكثر لمن يقتطع مقاطعه وينشرها في تويتر وفيس بوك ويويتوب لمزيد من جلب المتابعين، وسيدعو الله أن يتجاوز عنه خطأ (الجلبيريك) إن فعل، أو سناب شات (بلص) إن حمل التطبيق، ودعواته موصولة لمن يعمل لـ(كود) الحساب (كابتشر) أي تصوير مقتطع لرمز الحساب، ويقوم بنشره للفائدة في الدنيا والآخرة!

- أما إن كان من رواد (انستقرام)، فإنه سيدعو لمن تابع وعلق ونشر الحساب؛ بالخير الوفير والرزق العميم، وخير الدنيا والآخرة لمن ضغط (لايك)، وأثنى وامتدح بالتعليقات، وتجنب السخرية والموبقات.

- الإشكالية بأن الداعية الذي يستخدم تطبيق (يودل) الشبابي، لن يدعو لمتابعي اليودل، لأن طبيعة التطبيق لا تؤسس جمهورا لأحد، ويزول اسم المستخدم بمجرد عمل (نشر جديد) لذلك لن نرى داعية يقول: اللهم اهد شباب المسلمين في اليودل، وارزقهم الإخلاص بالعمل!

أما أنا فهذه دعوتي: اللهم هب لهذه الأمة داعية لا يتاجر، وناصحا ثابتا على مبدئه لا يتغير، يعتني في دعوته أكثر من «اللايك والشير، والمتابعين والمتابعات، والرتويت، وحركة المنشن»، اللهم هب لنا داعية لطيفا مع الناس منذ البدء زاهدا في الشهرة في النهاية، شرها في الورع، خفيفا على الناس، شديدا على نفسه، كريما من ماله، زاهدا فيما هو في يد غيره، لا يجد عدوه فيه ما يفضحه، ولا يفضح هو ستر الناس الذي سترهم الله به له، وقائدا يلهم الناس حب الناس، اللهم لا تجعلهم ممن يبدؤون متواضعين، وينتهون بالجشع المادي، والركض وراء أصحاب العطايا والهدايا والإعلان والجمهور، اللهم لا تجعلهم ممن تبدأ برامجهم في استديو صغير عملي جدا في قناة متواضعة، وينتهي بهم المطاف في قنوات شهيرة، والتصوير في استديو في ضواحي سويسرا، وفي جنان خضراء في تركيا، مرورا بـ»سيلفي» مع تاجر وغني وواهب، وحضور إعلاني تجاري رخيص.

@Halemalbaarrak


أضف تعليقاً