الرأي
الأربعاء 28 ربيع الأول 1438 - 28 ديسمبر 2016
أنتونوف 132 .. الريادة مجددا

يوم تاريخي مجيد بكل ما تحمله الكلمات من معنى، ليتنا نضيفه إلى مناهجنا التعليمية بجوار تاريخ اكتشاف النفط في بلادنا الغالية، هذا هو مكاننا الصحيح، لقد كنا من الرواد في عالم الطيران، قرابة 70 سنة ونحن نتعامل مع الطيران تشغيلا وصيانة وملاحة وتدريبا، حتى تكونت لدينا قاعدة كبيرة من أبناء الوطن الذين لديهم الخبرة والمعرفة التي قد تفوق خبرة ومعرفة نظرائهم في الشركات العالمية المصنعة في هذا المجال.

لقد كانت أغلب شركات الطيران والمؤسسات العسكرية للدول المجاورة تبعث موظفيها إلينا لتدريبهم وللاستفادة من الخبرة والمعرفة التي كنا نتفرد بها. نعم لقد تأخرنا وتأخرنا كثيرا، وليس هذا مقام سرد الأسباب أو الكشف عن المتسبب، الأهم هو أننا عدنا لنتبوأ مكاننا الصحيح في هذا القطاع التصنيعي المهم، وكما يقال «أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا».

الثلاثاء 20 ديسمبر 2016م، احتفلت المملكة العربية السعودية بإنتاج أول طائرة متوسطة الحجم. الطائرة أنتونوف 132 كانت هي عروس ذلك الاحتفال الذي تناقلته وسائل الإعلام مباشرة من موقع الحدث، وتزينت به مواقع التواصل الاجتماعي كتلك الأنوار الممتدة (عقود اللمبات) بين أسطح المباني في مناسبات الأفراح داخل الأحياء قديما، يوم جميل بدأ بهاشتاق «#خلصناها» من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

الطائرة أنتونوف 132 تم تصنيعها شراكة بين المملكة العربية السعودية وأوكرانيا، على أن يتم نقل الصناعة بالكامل إلى المملكة لاحقا، وهي طائرة متعددة المهام تستطيع التحليق على ارتفاع 28 ألف قدم، وقطع مسافة تقدر بـ 4500 كلم بسرعة تصل إلى 550 كلم/ساعة، وهي نسخة محدثة من الطائرة أنتونوف 32.

الطائرة يمكنها استيعاب حمولة تصل إلى 9200 كجم، في حين يبلغ ارتفاعها 8.8 أمتار وطولها 24.5 مترا وعرضها من نهاية الجناحين 29.2 مترا. ولقد شارك في بناء الطائرة السعودية الأوكرانية أفضل شركات العالم في أجهزة الطيران، ففي المحركات وقع الاختيار على شركة براتن وتني، وفي أنظمة التكييف والهواء على شركة ليبهر، بينما تولت العملاقة هانيول تصنيع الأجهزة الالكترونية للطائرة، وشركة هاملتون التجهيزات المتعلقة بالطاقة، الأمر الذي ضمن للطائرة جودة رفيعة تحقق الأهداف والتطلعات.

وتعد الطائرة أنتونوف 132 من ثمرات برنامج التحول الوطني 2020م، واستثمارا ناجحا من قبل صندوق الاستثمارات العامة، يدل على توجه استراتيجي ذكي ذي أهداف كثيرة من وجهة نظري، أولها خلق مصدر جديد للدخل بعيدا عن النفط، وثانيها الابتعاد عن الأسلوب الاستثماري التقليدي أو المتحفظ (ذي المردود الضعيف) إلى مجال أكثر ربحية، وثالثها الاستثمار في المعرفة والتي سوف تعود على بلادنا ومجتمعنا بالكثير.

أما إعلامنا المحلي فقد كان - للأسف - مشغولا كعادته بسباقات الخيل، وبالبرامج الرتيبة والباهتة المجدولة منذ بداية العام. والحق أنه لا بد أن نتعامل مع مثل هذه الأحداث المهمة بطريقة وأسلوب مختلفين وجديدين، بدءا من التعريف بها داخل المدارس ومحاضن المعرفة المتنوعة، ومن خلال الإعلان عنها في الطرقات السريعة وداخل الأسواق والمجمعات التجارية الكبرى، وفي كل وسائل الإعلام المحلية المختلفة. إن من الضروري أن تصل هذه الأخبار إلى كل أفراد الشعب ليشعر الجميع بالفخر والاعتزاز، وتتجدد في نفوسهم الآمال والطموحات بغد أفضل لوطننا الحبيب. لقد سئم المجتمع من الأخبار السلبية والمحبطة، والتي تركز عليها وسائل الإعلام في العادة، وتسلط عليها الأضواء بشكل مستمر، في غفلة وتجاهل وعدم مواكبة لما تشهده بلادنا الغالية من تقدم وحراك تنموي كبير.

نعم وبكل فخر، نحن رواد في مجال الطيران، وما حدث يوم الثلاثاء قبل الماضي كان استيقاظا من غفوة طارئة، وعودة إلى الجادة وتبوءا للمكانة التي نستحقها بين الأمم والدول والشعوب.

مواصفات الطائرة أنتونوف 132

  • متعددة المهام
  • تحلق إلى ارتفاع 28 ألف قدم
  • سرعتها 550 كلم/ساعة
  • ارتفاعها 8.8 م
  • طولها 24.5 م
  • عرضها 29.2 م
  • تستوعب 9200 كيلوجرام
  • تقطع مسافة 4500 كلم

أضف تعليقاً