X
أحمد بن قروش

مريض يشتكي غياب العلاج

الخميس - 13 يناير 2022

Thu - 13 Jan 2022

يعاني الكثير من المرضى، وخاصة النفسيين منهم شح بعض الأدوية التي يتم كتابتها لهم، وهنا تحضرني في هذا الصدد عدة أسئلة تتعلق بهذا الوضع الحرج، أولها إذا كان التشخيص سليما ودواؤه معلوما فلماذا يغيب في الكثير من الأحيان توفر هذا العلاج، خاصة الخاضع منه لأنظمة معينة سنت وزارة الصحة ضوابط مشددة لصرفه؟ ثم ما هو ذنب المريض الذي يعلم الطبيب علاجه اسما وكما ونوعا إذا لم يجد المريض هذا العلاج متوفرا في جميع الصيدليات الخاصة بصرفه؟ وأيضا ماذا عليه أن يفعل حينئذ؟ وكيف له أن يعيش حياة طبيعية يوفرها له بعد الله هذا العلاج إذا توقف مكرها عن تعاطيه؟

ومن المؤسف أن الوحيدين الذين يدفعون فاتورة هذا الخلل هم بالتالي المريض ثم ذووه ثم مجتمعه ككل، خاصة أولئك الذين يقعون في تماس مباشر مع من يحتاج لذلك العلاج الذي من شأن غيابه عنه ترتب سلبيات تضاعف من حدة المرض عنده وتزايد تفاعلاتها لديه في تزامن تام مع عجز ذويه عن تقديم أي مساعدة يمكن لها أن تكون ذات نفع له.

إن التحكم في صرف العلاج خاصة النفسي منه أمر مشروع ومطلوب ولكن هذا لا يبرر غيابه في الكثير من الأحيان دون إصدار مبرر واضح ومقبول يتم الإعلان عنه سواء من قبل وزارة الصحة كوزارة أو من قبل هيئة العلاج والدواء التابعة لها كهيئة معنية بهذا الأمر بوجه خاص، والعالم منا بهذا الحال يدرك مدى حقيقة وجود هذه المعاناة.

إن التنظيم في حد ذاته أمر مهم شريطة أن يتم تطبيقه بالأسلوب والطريقة التي تجعل جهود المسؤول عنه محل ثناء وشكر لا محل لوم وذم، فنحن نجد مثلا قيام هيئة الغذاء والدواء بسن أنظمة تتعلق بمعايير صرف بعض الأدوية النفسية وإخضاعها للرقابة، وهذا في حد ذاته أمر جيد من حيث المبدأ، إلا أن المعضلة تتضح عند نفاد هذه الأدوية من الصيدليات التي حددتها الهيئة مسؤولة عن صرف تلك الأدوية دون توضيح سبب ذلك النفاذ من قبل الهيئة، ودون تحديد تواريخ توفرها أيضا، فانطبق عليها تماما في هذا الحال المثل الدارج الذي يقول «جا يكحلها عماها».

لذا فإن الحل لهكذا معضلة يتمثل في ضرورة إصدار نشرة دورية صادرة من هيئة الغذاء والدواء أو أي جهة متخصصة أخرى يتم توزيع هذه النشرة على جميع الأطراف سواء المُفيدة أو المستفيدة منها بحيث تحتوي هذه النشرة على أسماء العلاجات (المتوفر منها وغير المتوفر) وتواريخ توفرها والشروط الخاضعة لها وأسباب غيابها حتى يكون هذا التنظيم مرصودا ومتابعا بشكل دوري منتظم يكفل لهيئة الغذاء والدواء تقديم خدمة مهنية راقية يستفيد منها الجميع، سواء المصدر لهذه النشرة أو المحتاج لها.

إن مثل هذه الأنظمة أصبح توفرها أمرا طبيعيا في مختلف البلدان التي تعد نفسها متطورة ومتقدمة، وبما أننا نطمح لأن نكون من بين هذه الدول فجدير بنا التأسي بها والتعلم منها سبل وأساليب تكفل لنا تحقيق الوصول إلى ما نصبو إليه من جاه ومكانة، خاصة في موضوع يتعلق بصحة الإنسان وسلامته الجسدية والنفسية تحديدا.

ahmedbingroush@