X

بندر الغميز

خلطات تويترية لتعلم اللغة الإنجليزية

الخميس - 15 أكتوبر 2020

Thu - 15 Oct 2020

«أسهل طريقة لتعلم اللغة الإنجليزية هي مشاهدة الأفلام والقراءة»، «فضل ثم تابع هذا الثريد وستتقن الإنجليزية في أربعة أشهر»، «تعلم الإنجليزية سهل كل ما عليك هو أن تحفظ المفردات»! اللغة بمهاراتها الأربع عبارة عن مفردات، وعناصر اللغة تُبنى كذلك بالمفردات، ولا أظن أن أحدا يتعلم اللغة لغرض وظيفي «استعمالي» من غير الاهتمام بالمفردات، السؤال العريض في عملية تعليم وتعلم اللغة: ما هي الطريقة المثلى لاستيعاب الكلمات في سياقاتها ثم إنتاجها بشكل سليم؟

هذا الطرح يذكرني بمن يقول «إذا أردت أن تكون تاجرا فاجمع أكبر قدر من المال!»، بينما توجد آلاف الدراسات التي تحاول أن تصل لطريقة مضمونة النجاح في جمع المال، وهذا هو الحال بالضبط في علم اكتساب أو تعلم اللغة الثانية، يوجد تخصصات بل وأقسام أكاديمية مكرسة للإجابة عن فهم عملية اكتساب وتعلم وتعليم اللغة الثانية.

ثم بكل برود تقرأ أن الحل في الممارسة والقراءة والاستماع، وكأن إدراكنا لهذه المعلومة هو الحل الغائب عن عقول الطلاب! وهذا يذكرني أيضا بمن يقول «إن ممارسة الرياضة ساعة يوميا مهم جدا»،

لكن كيف أستمر؟ وما هي الرياضة المناسبة لجسمي؟! وماذا عمن يسكن في مكان لا يوجد فيه ناد؟ وماذا عمن يعمل في الليل والنهار؟! هناك من يعاني من مرض مزمن فما هي الرياضة المناسبة له؟! ... إلخ

فرانسوا جوين قضى عمره محاولا أن يأتي بطريقة تعليم مثالية، حتى أتى بعد دراسات علمية مطولة «بالطريقة المباشرة» التي ربطت المفردات بالأشياء دون وساطة اللغة الأم، فاعتمدتها فرنسا ثم انتشرت في أمريكا من خلال بيرلتز، أدرك هذان العالمان مرة أخرى بعد دراسات مطولة عام 1943 أن طريقتهم لم تنجح!

المثير للدهشة أن فرانسوا جوين كانت له تجربة شهيرة مع تعلم اللغة الألمانية، وذلك بعدما عزل نفسه في منزله وحفظ 30 ألف كلمة من المعجم الألماني ثم راجع قواعد اللغة كاملة، وعندما نزل شوارع ألمانيا ليمارسها شعر بخيبة كبيرة وهو يشاهد الألمان يسخرون من لغته التي لا تمت للواقع بصلة.

وبعده تعاقبت الدراسات حتى انحنى ظهر ألجرنون كولمان وأتى بطريقة القراءة وفهم المفردات من خلالها ثم هي أيضا الثانية لم تنجح، فتضافرت جهود الأقسام الأخرى مثل الإنثروبوجلي وعلوم النفس والاجتماع وقدموا «السمعية الشفهية» ثم «المذهب المعرفي» عام 1968 ثم ثم ثم ...إلخ، حتى أدركوا أن المسألة معقدة لا تُختصر بسلسلة تغريدات أو مقال.

وحديثي هنا هو من زاوية تربوية تعليمية لم أتطرق فيها للفروقات الجوهرية بين التعلم والتعليم والاكتساب، ولا للفروقات بين طريقة تعلم الإنجليزية بوصفها لغة ثانية ولغة أجنبية، ولا للسبب الذي يجعل اكتساب اللغة الثانية معقدا مقارنة باكتسابنا لغتنا الأولى، وهو الذي يشرح لنا أثر بعض الجوانب في اكتساب وتعلم اللغة الثانية كتفاعل الدماغ والذاكرة والظروف النفسية والاجتماعية والخبرة اللغوية والفروقات الفردية والدافعية ومقدار التعرض للغة... إلخ.

لكني أكتب هذه المقالة وأنا قلق على نفسية كل من يتابع هذه الخلطات السحرية، كما أردت أن أقول لهم إن تعثركم وتعبكم وتخبطكم في مشواركم لتعلم اللغة طبيعي، وإن كانت اللغة مفردات فإن حفظها معزولة عن سياقها ليس حلا، وحفظها بسياقاتها كذلك ليس عصا موسى، ستتعبون في تذكرها ثم في استخدامها ثم في نطقها وهذه التحديات طبيعية.

الطريقة المثالية هي أن تأخذوا وقتكم في التعلم بالطرق المدمجة، وأن تتعبوا في البدايات حتى تصلوا لضالتكم وتركزوا على ما يتناسب مع ظروفكم وقدراتكم، لا تيأسوا، واصلوا فاللغة بيت من حديد أبوابه من خشب، دخولها سهل وإتقانها عزيز، كما أنكم لن تصبحوا مثل ناطقيها تماما «أنتم طبيعيون»، ولو كانت هناك خلطة مناسبة للجميع وسهلة لأغلقت المعاهد أبوابها وارتاح الباحثون.

ختاما، الحقيقة دائما مملة، لذلك لا يستطيع الباحثون أن يكتبوا وصفة سحرية بعنوان مدهش، بينما الوصفات السريعة جذابة مثلها مثل الخلطات الشعبية التي تزعم أنها قادرة على علاجك بساعة زمن، بينما الاستشاري المتخصص لا يستطيع أن يأتي بخلطة سحرية مثلها، هذا ما يحصل عندما يقرأ المتخصصون «تعلم اللغة من الصفر في أربعة أشهر..»، كما أن هذا المقال لا يشمل من يركز في تغريداته على جانب محدد كطرق الممارسة أو تنمية مهارة الاستماع أو أشهر التطبيقات التعليمية مثلا.

@balghmaiz

أضف تعليقاً

Add Comment