حمود العصيمي

ضعف تقييم الرئيس للمرؤوس

الثلاثاء - 02 يونيو 2020

Tue - 02 Jun 2020

نهاية كل سنة تقوم المنظمات بعمل تقييم الأداء الوظيفي لموظفيهم، وبعضها كل ستة أشهر أو بشكل نصف سنوي حسب رغبة المنظمة والجهة التي يعمل بها الموظف، والتي تصب نتائجها على أهداف المنظمة بشكل عام وجهود الموظفين وأدائهم حسب الوصف الوظيفي بشكل خاص.

يتسنى لنا في نموذج تقييم أداء الموظف الإيجابية الواضحة لدى الموظفين حسبما نراه في الموضوعية بالتحديد في نقطة التغذية الراجعة التي يعرف من خلالها الموظف، هل هو بالطريق الصحيح أم بالطريق الخطأ، وهذا غالبا ما يحدده المسؤول المباشر في تقييم الموظف، بمعنى الأمور التطويرية في كفاءة الموظف وتحسين الأداء، والتحسين المستمر أيضا في أفضل الممارسات المساعدة في جزئية العناصر الوظيفية، وهنا نجد الرئيس والمرؤوس بشكل دوري يحتاجون إلى تقييم من أجل البقاء للأفضل في مساعدة المنظمة والوصول لأهدافها، وتحقيق القيم المترتبة على أعمالها، ولا نغفل أيضا تحسين صورة نقاط القوة والضعف لدى موظفيها.

غالبا ما نجد أن الجهة المسؤولة بالأول والأخير في عملية تقييم الأداء الوظيفي هي إدارة الموارد البشرية التي تعنى بفرز بيانات العاملين في المنظمة، ومساعدتهم في نقل جميع النتائج من خلال نموذج تقييم الأداء الوظيفي المستخدم لدى جميع الموظفين، حتى يتم فيها تحقيق علاوة الموظف حسب السلم الوظيفي المتبع لدى المنظمة وعليها يتم توزيع التقييم من أنواعها الممتاز والجيد وما إلى ذلك من عناصر التقييم النهائية، لأنها تجري وفق عناصر ونقاط معتمدة حسب إجراء تقييم الموظف وأنظمة المنظمة المعمول بها.

نتائج تقييم المرؤوسين التي تنصب داخل نموذج تقييم الأداء الوظيفي للمنظمة تختلف من رئيس مباشر إلى آخر، لأنها تعتمد على خبرة الرئيس وسلوكه الشخصي وثقافته العلمية والمحسوبيات التي يستخدمها والأصدقاء الذين يهتم بهم والعائلة التي يقرب لها، وما إلى ذلك من الأمور السلبية التي تخيفنا في عنصر التقييم وتهدم خبرتك ونشاطك وكفاءتك إلا من رحم ربي، وهم قلة من يتماشى حسب لائحة الأداء الوظيفي ويحترم أداءك بكل شفافية ومصداقية، علما أن أغلبية عناصر التقييم في أغلب المنظمات لا يوجد لها رقم صريح أو عنصر لديه قيمة موضوعية وشرح واف حتى الآن، ولكن حسب تقديرك من الرئيس المباشر وحسب الرقم المعطى في عنصر التقييم يقوم به على التقييم ويعطيك الرقم الذي يناسب شخصيته، ويعتقد أنها في نظره مناسبة.

والعكس صحيح ممن يستغلون فجوات أرقام وعناصر تهدد اجتهادك وتحبط حماسك ومشاعرك في كل لحظة تنجز بها عملك، والتقييم يكون حسب أهواء الرئيس المقيم لك وأنت وحظك، ممكن توجد ملاحظات سلبية ليست فيك، والعكس صحيح حسب منافستك العلمية والعملية والإبداعية اتجاه منصب رئيسك المباشر، وهذا ما نجده في أغلب المنظمات الحكومية والأهلية، ولا نضع بين أيدينا أنها غير موجودة ونتغافل عنها، بل هي حقيقة عشنا داخلها بكل صدق، إلا أن أغلب موظفينا لا يستطيع الشكوى ضد رئيسه المباشر لأن أغلب المنظمات لا يوجد لها إجراء صريح تجاه من يقوم بتقييمك، سوى أن الحق مع الرئيس المقيم لك، وليس المرؤوس، وعليه تستمر المعاناة التي يمر بها المرؤوس من الرئيس المباشر كل نهاية سنة من الظلم الذي ينتهجه تجاه مرؤوسه لسبب أو لآخر.

عزيزي الرئيس المباشر الذي تقوم على تقييم مرؤوسك بحكم الهيكل التنظيمي داخل منظمتك، هو إجراء تسلسلي ومتبع بكل المنظمات وتختلف عناصره من منظمة إلى أخرى، تأكد أن ما تفعله من تقييمك للموظفين أو مرؤوسيك هو عامل مساعد في نهوض المنظمة، وليس عاملا عكسيا في كسر شوكة موظفك، واستغلال ما يدور في عقلك من محسوبيات وإحباط حماس موظفك، لأنك تخاف من فقدان كرسيك أو غيره.

تذكر أن الله سبحانه وتعالى وهبنا فروقات شخصية من شخص لآخر لنعيش في أمان وأمانة فيما بيننا وليس في إثارة الفتن والتفرقة بين فريق العمل والتسلق على أكتاف موظفيك لأنك تخاف الناجح ثم الظهور أمام أعين القيادة العليا أنك الوحيد الذي استطعت أن تنجز، فنقول لك: حسبنا الله ونعم الوكيل، ونقول لكل إنسان قيادي وموظف يخاف الله ويخدم منظمته بكل صدق وحيادية ويحترم مرؤوسيه أيضا بكل فئات أعمارهم وهممهم العالية: لا فض فوك والله يوفقك ويرعاك في صدقك وعدم مراوغتك أمام الصغير والكبير.

أخيرا، الله سبحانه وتعالى وهبنا عقولا نفكر بها فيما ينفع أعمالنا وحياتنا، ووهبنا أيضا قلوب نصدق بها أمام موظفينا ومسؤولينا لنصل إلى طريق النجاح والرؤية التي رسمتها المنظمة بكل حيادية واحترام لكل فئات الموظفين، حسب تصنيف وظائفهم وسلم رواتبهم، ولهذا عندما تعمل بنية صادقة أمام موظفك ومسؤولك فالجميع يحبك ويدعي لك لا يدعي عليك، فبركة الأمر فيما تعطي بحكمتك وأخلاقك لا ما تعطي بجهلك ونفاقك، فالجميع يعرف من أنت، وأنت تعرف من نحن، ولا تستصغر من يعمل أمامك، فأعط كل ذي حقٍ حقه.

@hmoodosaimi

أضف تعليقاً

Add Comment