تحت عنوان «خسائر مالية تجبر 200 شركة عمرة على الخروج من القطاع «، نشرت هذه الصحيفة بعددها الصادر يوم الخميس 11 صفر 1441 هـ، خبرا تضمن توقع «اللجنة الوطنية للحج والعمرة على لسان مديرها التنفيذي محمد بن بادي، خروج نحو 200 شركة عمرة من القطاع بسبب الخسائر التي تكبدتها الشركات على مدار العامين الماضيين، والتي تقدر بنحو مليار ريال»!

ووفقا لما أكده المدير التنفيذي للجنة «فإن ملاك هذه الشركات بدؤوا فعليا التفكير في الخروج من السوق، حيث لم يعد مشجعا الاستمرار فيه، عازيا ذلك إلى أسباب عدة، منها السماح للحاصلين على تأشيرات سياحية بأداء شعيرة العمرة، إضافة إلى وجود منصات الكترونية استحدثتها وزارة الحج والعمرة خاصة بشركات العمرة والفنادق والنقل لعرض خدماتها على المعتمرين خارج المملكة لم تقم بالعمل المنشود منها بشكل كلي، حيث تعاني من بطء في الإجراءات وقبول حجوزات المعتمرين».

وإن عدنا إلى الواقع والحقيقة فإن خسائر شركات العمرة ليست بجديدة، ففي العام الماضي طالب ممثلو نحو 50 شركة خلال اجتماعهم بوزير الحج والعمرة بحث طرق ووسائل لإيقاف خسائرهم، وكان أملهم أن يجدوا حلا لخسائرهم، غير أن معاليه أحال شكواهم «لوكيل الوزارة للنظر فيها، وبحث المعوقات مع مُلاكها؛ وذلك بعد تعرض قطاع العمرة لخسائر كبيرة»، نتيجة زيادة المصاريف ومتطلبات الوزارة.

ووفقا لما نشرته هذه الصحيفة فإن أسباب خسائر قطاع العمرة انحصرت بعدة نقاط، تمثلت أبرزها في «بطء إجراءات المنصات الالكترونية الخاصة بالعمرة «، وهذه ليست بجديدة فقد عانت وتعاني منها مؤسسات الطوافة في موسم الحج كل عام، خاصة عبر منصة (سجل) أثناء مغادرة الحجاج لمكة المكرمة بعد أدائهم للفريضة.

أما «التأشيرات السياحية التي تسمح بأداء العمرة»، فإن رأى أصحاب شركات العمرة ضررا منها فليس بذاك الضرر الكبير، لأن التأشيرة السياحية منحصرة على مواطني دول محددة، وليست لمواطني جميع الدول، وفي مقابلة مع قناة CNN بالعربية، أوضح العميد خالد حمد الصيخان، مساعد مدير عام الجوازات لشؤون التقنية، أن اختيار الـ 51 دولة «كان بموجب المقياس الرئيسي لعدد السياح من تلك الدول، نظرا إلى أن التأشيرة هي تأشيرة سياحية، وبالتالي ستستقطب فقط الدول التي لديها العدد الأكبر من السياحة على مستوى العالم ومن ثم سيتم فتح بقية الدول تباعا في المرحلة الثانية والثالثة..».

وهذا يعني أن هناك مواطنين من دول عليهم الحصول على التأشيرة من قبل ممثلية المملكة في بلدانهم، وعلى مؤسسات وشركات العمرة العمل على إعادة ترتيب أوراقها مجددا، لكن قبل أن تبدأ بإعادة ترتيب الأوراق، فعلى وزارة الحج والعمرة أن تكون جادة في دعم ومؤازرة شركات خدمات المعتمرين، لما تمثله من ثقل اقتصادي، ومركز لتوظيف الشباب، وأن تسعى لتصحيح أوضاعها وتنهي تدخلاتها المباشرة وغير المباشرة في أعمال هذه الشركات، فالشركات تعمل بالأسلوب التجاري، ولم نسمع قط عن تدخل وزارة التجارة والاستثمار في تعاقدات الشركات، أو تدخل وزارة الصناعة والثروة المعدنية في تعاقدات المصانع، فلماذا تتدخل وزارة الحج والعمرة في أعمال شركات العمرة؟

وإن التزمت الوزارة الصمت، واستمر الوضع على ما هو عليه فلن نرى بعد سنوات قلائل وجودا لهذه الشركات، وسيرتفع معدل البطالة لدى الشباب نتيجة إغلاق هذه الشركات.

ahmad.s.a@hotmail.com