عبدالله محمد الشهراني

قطر تدمر القطرية

الخميس - 15 يونيو 2017

Thu - 15 Jun 2017

قطر دولة عزيزة على قلب كل خليجي، كنت في زيارة قصيرة لها مع السيدة الوالدة، لم نشعر خلالها ولو للحظة بأننا خارج السعودية، مشاعر الود والحفاوة من إخواننا القطريين التي لمسناها في المطار، سوق واقف، مول فيلاجيو.. إلخ، أدخلت الفرح والسرور إلى قلوبنا.



إضافة إلى شعورنا بالفخر ونحن نزور منطقة كتارا الجديدة، شعرنا بالفخر لأننا خليجيون ولأن كتارا والدوحة وقطر خليجية، لكن الإدارة السياسية في قطر لم تترك للأشقاء الخيار، فلقد بلغ السيل الزبى. هذا ما أحببت أن أذكره في بداية المقال، وأي محاولة للحديث عن مشاعر المحبة والود بين الشعبين ستظل ناقصة.



كتبت مقالا قبل شهرين بعنوان «الخطوط القطرية.. الإدارة وليس الدعم»، تحدثت فيه عن تاريخ هذه الشركة وعن نجاحاتها طيلة السنوات الماضية منذ تأسيسها حتى الآن، وكم يؤسفني ويحز في نفسي أن أرى الحكومة القطرية تدمر هذا الكيان الذي كنا نفخر به كخليجيين. ليس من الصحيح القول بأن الخطوط القطرية لن تتأثر بإغلاق المجال الجوي السعودي والإماراتي والبحريني والمصري أمام رحلاتها، بل الصحيح هو أن الشركة متجهة إلى خسارة فادحة تتراكم يوما بعد يوم، ويمكن أن نوجز تلك الخسائر على النحو التالي:



أولا، إلغاء ما يقارب 500 رحلة أسبوعيا تعادل 20% من مجموع رحلاتها كانت تتجه إلى السعودية والإمارات والبحرين ومصر، 324 رحلة منها كانت تتجه فقط إلى السعودية أسبوعيا.



ثانيا، ارتفاع التكلفة التشغيلية لعدد 92 رحلة يومية متجهة إلى أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية، وأفريقيا. وتتمثل التكلفة الإضافية في زيادة طول مسار الرحلة مقارنة بالسابق، هذا المسار الجديد «الأطول» يتطلب كمية وقود أكثر، عدد ملاحين أكثر، محطات توقف أكثر.



ثالثا، صعوبة في جدولة الرحلات، وذلك بسبب المسار الضيق الذي حصلت عليه من إيران.



رابعا، إنهاء خدمات عدد كبير من الموظفين وما يترتب عليه من مصروفات «مستحقات نهاية الخدمة».



خامسا، استرداد قيمة التذاكر وإلغاء أغلب الحجوزات، إذ يتطلب الأمر توافر مبالغ كبيرة «كاش».



سادسا، هبوط حاد جدا في إيرادات الشحن، نتيجة للتكلفة العالية بسبب المسارات الجوية الجديدة، إضافة إلى عدم رغبة التجار والشركات الدخول في مخاطرة من ناحية تأخر البضائع، أو فرض تكلفة إضافية.. إلخ.



سابعا، إعادة النظر في قضية استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، تلك الاستضافة التي بنت عليها الخطوط القطرية خططها المستقبلية، فبالوضع الحالي لن تستطيع دولة قطر استضافة البطولة بسبب الحركة الجوية، خصوصا أن الفيفا قد اعتمد مطاري أبوظبي ودبي كمطارات ثانوية وهو أمر مطلوب وضروري في اشتراطات الاستضافة.



ثامنا، تراجع الحركة السياحية المرتبطة بفعاليات عيد الفطر المبارك سواء للقادمين إلى الدوحة أو المغادرين منها.



كل ما سبق كان يوضح التأثير المترتب على إغلاق المجال الجوي على الخطوط القطرية، لكن وفي نفس الوقت تعاني بقية شركات الطيران الأخرى التي تهبط في مطار الدوحة حاليا من نفس المشكلة، وعليه فقد قررت أغلب تلك الشركات إلغاء رحلاتها المتجهة إلى الدوحة. هذا التأثير أصبح جليا من خلال الصور المتناقلة لمطار حمد الدولي خلال الأيام الماضية في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصحف المتخصصة، إذ أصبحت صالات وساحات المطار خالية من المسافرين ومن الطائرات. ما يحدث حقا هو تدمير لمكتسبات الدولة، والإصرار يعني مزيدا من النزيف والذي يؤدي لا سمح الله إلى الوفاة «الإفلاس».



ختاما.. ليس من الحكمة الإصرار على ممارسة نهج سياسي ينتج عنه تدمير لمكتسبات البلد، نهج من شأنه أن يخلق فتنة بين الأشقاء. هذا النهج «المؤذي» استمر عقدين من الزمن أمام حكمة وحلم الأشقاء، إلى أن تم تفسير هذه الحكمة بالخوف، والحلم بعدم المقدرة على الرد، فأتى الرد بعد صبر قد نفد.

ما يتمناه كل خليجي هو عودة قطر إلى مكانها الصحيح وسط أشقائها في البيت الخليجي.



خسائر الخطوط القطرية

- إلغاء ما يقارب 500 رحلة أسبوعيا

- تعادل 20% من مجموع رحلاتها.

- ارتفاع التكلفة التشغيلية لأغلب الرحلات.

- استرداد قيمة التذاكر وإلغاء أغلب الحجوزات.

- مسارات جوية ضيقة يصعب جدولة الرحلات عليها.

- إنهاء خدمات عدد كبير من الموظفين.

- هبوط حاد جدا في مبيعات الشحن.

- إعادة النظر في قضية استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم.

- تراجع حاد في مبيعات موسم عيد الفطر المبارك.



النتائج المترتبة على زيادة طول مسار الرحلة

- استهلاك كمية وقود إضافية.

- مضاعفة عدد الملاحين في الطائرة.

- التوقف في محطات في المنتصف للتزود بالوقود.

- دفع رسوم إضافية مقابل الخدمات المقدمة في الأجواء ومحطات الوقوف.



[email protected]