X

وأن تصوموا خير لكم

الجمعة - 02 يونيو 2017

Fri - 02 Jun 2017

قصة حدثت مع أحد المسلمين الصائمين، مفادها أنه قد أصيب أحدهم بوعكة فذهب إلى طبيب غير مسلم فنصحه أن يمارس الرياضة ويلتزم بحمية قررها الطبيب له لمدة معينة، ومن ثم يأتيه بعد انقضاء هذه المدة مراجعا ليعرف نتيجة ما قام به ومدى الفائدة من هذا العلاج، وللمصادفة كان شهر رمضان المبارك قد أطل في ذلك الحين فقرر الرجل أن يلتزم بالصوم مع عدم الإفراط في الأكل خلال وجبتي الإفطار والسحور وكان الأمر كذلك.

عندما انقضى شهر رمضان مع انقضاء المدة التي حددها الطبيب له ذهب إليه، فلما كشف عنه الطبيب انبهر من النتيجة فسأل الطبيب ذلك الرجل عن نوع الحمية التي فعلها ومدى التزامه بها، فقال الرجل لم أفعل شيئا سوى أنني صمت رمضان، وهو شهر نصومه كل عام؛ فتعجب الطبيب أيما عجب لهذه النتيجة التي لم يكن يتوقعها، وقد قال البعض إن ذلك الطبيب قد أسلم حينما رأى ما أبهره في قصة الرجل.







إذن عندما خلق الله الخلق وهو أعلم بهم وبما ينفعهم ويصلحهم فقد فرض على المسلمين الصيام بعد 11 شهرا من الأكل، فالمعدة هي بيت الداء كما أخبر الرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى، وقد أثبت الطب الحديث ذلك أيضا، فالأكل المفرط يسبب مشاكل صحية كثيرة.

ونحن نرى للأسف عند قدوم شهر رمضان كيف يتهافت الناس على محلات بيع المواد الغذائية، وكأنهم كانوا في جوع وسمح لهم في هذا الشهر بالأكل؛ على الرغم من أن العكس هو الصحيح، والكل يوافقني الرأي لو جردنا الآراء من الأهواء واعترفنا بالحقيقة المجردة.

وحين قال الله في كتابه العزيز (الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)، فقد دلنا على ما ينفعنا في ديننا ودنيانا وعاقبة أمرنا فالصوم مفيد لكل أمورنا ماديا ومعنويا وصحيا.

ألا ترون أن معظم الأمراض تختفي أو تقل في شهر رمضان المبارك مع كل من التزم السنة في الصيام، ولكن العكس يحدث مع من ظن أن شهر الصوم هو للأكل والتفنن في أنواع الأطعمة والشراب، فنرى بعض ربات البيوت للأسف يدخلن إلى المطبخ من بعد صلاة الظهر وحتى وقت الإفطار وربما يكون هذا الوقت لا يكفي للبعض، فما الذي استفدناه من صومنا إذا كان هذا هو حالنا في رمضان.

رمضان شهر العبادة ولا يمكن أن يقوى الإنسان على العبادة في حال امتلاء المعدة حتى النهاية، فأين إذن التزامنا بحديث سيدنا محمد (ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)، رواه الترمذي وحسنه.

فالإسراف في رمضان بعد عن تعاليم سيدنا محمد أولا، وثانيا هو إضرار بالصحة وجلب للمشاكل الصحية، ونحن في أشد الحاجة إلى تجنب هذه الآفات حتى تستقيم الحياة، فكم رأينا من أنواع الأمراض المستعصية ومعظمها نتيجة الإفراط في المأكل والمشرب وعدم المبالاة وعدم الأخذ بالحمية التي هي أصل الدواء.

نحن هنا لا ندعو إلى تجويع الإنسان بل الاقتصاد في المأكل، وقول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) هذا دستور حياة إن التزم الإنسان به عاش في سلام وأمن وصحة وراحة بال، والله سبحانه وتعالى حكيم في جميع أموره فلم يكلف العباد ما لا يطيقون.

وإجابة دواعي النفس والشهوة هي من الأمور التي تأتي بما لا يحمد عقباه، فيجب على الإنسان مقاومة هوى النفس فكم من طائع لهواه قد تردى إلى مهاوي الردى، وفي النهاية فقد قال الله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وكذلك تأملت كثيرا في هذه الآية (وأن تصوموا خير لكم) فوجدت رحمة ربي وسعت كل شيء حين اختار لنا ما ينفعنا وجنبنا بأوامره ما يضرنا.

فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ولا تؤاخذنا بسوء أعمالنا وتجاوز عنا بفضلك وكرمك، وتقبل الصيام والقيام وسائر الطاعات وأعنا فإنك أنت المعين يا رب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأكثر قراءة