X

الفكر الإنساني واقع وإيجابية

للعنصر البشري وجوده الدائم في المجتمع الإنساني يعمل دوما ويتعاون من أجل خير العالمين، وكان في التعامل الحسن والمخالطة التي تتسم بالمحبة والرفق مع الآخر أبلغ مثال على الأخذ بيده إلى عالم المُثل الرحيب في رقي أخلاقي وواقع إيجابي رفيع

للعنصر البشري وجوده الدائم في المجتمع الإنساني يعمل دوما ويتعاون من أجل خير العالمين، وكان في التعامل الحسن والمخالطة التي تتسم بالمحبة والرفق مع الآخر أبلغ مثال على الأخذ بيده إلى عالم المُثل الرحيب في رقي أخلاقي وواقع إيجابي رفيع

الاحد - 26 يناير 2014

Sun - 26 Jan 2014



للعنصر البشري وجوده الدائم في المجتمع الإنساني يعمل دوما ويتعاون من أجل خير العالمين، وكان في التعامل الحسن والمخالطة التي تتسم بالمحبة والرفق مع الآخر أبلغ مثال على الأخذ بيده إلى عالم المُثل الرحيب في رقي أخلاقي وواقع إيجابي رفيع

إن التوجه الواقعي للعقل البشرى تأثرا بالأشياء وتأثيرا في الأحياء هو نقطة الانطلاق إلى الأفق الرحب الواسع منتشيا بحمل لواء التغيير ولبث روح التعمير في ذلك الكون المترامي البعيد ومن هذا المنطلق كان للإيجابية دورها الفعال في سلوك الفرد والمجتمع سواء بسواء وهي تخرج علينا في معرض جلوتها مثل انبلاج الصبح المنير من رحم تلك المثُل التي يتقدم من خلالها المحجم ويتوثب المتراجع ويتشجع المتخاذل ويبذل ويعطي من كان في سابق عهده يعيش لنفسه فقط ملتفّا حول ذاته ومتقوقعا داخل صفاته السلبية ومن ثم ينهض المتكاسل ليثمر للعالم كل ما يثري الفكر البشري

من هنا تكون نقطة الارتكاز لعملية فكرية ذات طابع تنموي تتكشف وتتجلى من خلاله الحقائق الإنسانية بشتى جوانبها لبعث الفكر الإنمائي من خلال عملية تثقيفية واعية تدور في رحى التجديد والتغيير والنهوض بالفكر البشرى لتشيد واقعا إيجابيا تتوشح لواءه الجماهير الغفيرة التي يومئذ تكون بحمله جديرة

إن الاعتقاد والتصور لحقيقة التوجه الإيجابي نحو رقي أخلاقي وإبداع مادي هو أول اللبنات في هذا البناء الإنساني الشامخ الذي تتلقاه الأعين والضمائر بكل فخر واعتزاز وذلك من منطلق أن الواقع العملي هو الانعكاس الطبيعي للتصور والاعتقاد بل لأي تصور وأي اعتقاد وما يقوم به الإنسان من تغيير في السلوك الشخصي من خلال تصوره الحصيف لدرجات الرفعة والسمو وبواعث العمل المتواصل الدؤوب الذي نراه بالضمائر والبصائر في دنيا الخلق ليكون ترجمة حية لما يتصوره الإنسان ويؤمن به ويتفاعل معه فكرا وقولا ومن ثَمَّ يكون العمل به لتكتمل تلك المنظومة الإيجابية بكامل أركانها

ولتكوين التصور السليم يجب أن يكون هناك حالة شعورية خاصة يستلهم من خلالها الفكر البشرى غايته المُثلى لتتضح له الحقائق ويتحدد المسار لوجهة إيجابية سديدة من خلال التصور البشرى المعتدل القائم على الوسطية دون إفراط أو تفريط

إن هذه الحالة الشعورية لها محيطها الخاص الذي يتعلم من خلاله الإنسان كيف يجاهد ضد الأمواج العاتية في خضم لجي يغشاه موج من فوقه موج

ومن هنا كان التصور الإنساني البصير مثله كمثل الومضة في حالك الظلام من خلالها يستطيع أن يتبلور لديه المفهوم الإيجابي كي يضع الأمور في موضعها الصحيح ويزنها بميزان التدبر والتفكّر المنبثق من التريث والأناة كي تسعد به الخلائق والحياة

إن التصور الإيجابي في حياة الإنسان هو نقطة الانطلاق ومركز البداية الخلّاقة والفعّالة بل والفاصلة في حياة الإنسان ليتوجه توجهه الفطري الذي يُحدث به انسجاما بين التصور والإيمان والاعتقاد والواقع العملي المنظور والمشاهد الإنسانية أجمعها وبدون هذه السمات وتلك التطلعات يعيش الإنسان في تيه وتخبط في هذه الحياة الدنيا ومن ثم يأتي الواقع العملي لإيجابية الإنسان ودوره الفعال في بناء وتأصيل الخصال داخل الضمير البشري والوجدان الإنساني ليتعمق الإيمان ويتجسد السلوك وينطلق العمل ومن هنا كانت الخيرية للأمة الإيجابية، كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، إن اختيار الله لأمتنا أن تكون خير أمة لم يأت هكذا فحسب إنما جاء بإيجابية الأمة وبعلمها وعملها المتوقد دائما في شتى النواحي و في كل الدروب والمناحي وبهذا السلوك الإيجابي في حياة الفرد تشرق من ثناياه شمس الإبداع والتميّز الذي يمشي الإنسان في ركابه بدور حيوي على الصعيد الشخصي والإنساني بأسره

«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، فابدأ بنفسك أولا كي تؤثر في سلوك الآخرين فهكذا تكون الإيجابية

إن المفهوم الواقعي لخلق الروح الإيجابية كان مغزاه بعث وحث النفس البشرية على العطاء دون الانتظار أو الالتفات إلى الجزاء البشري الذي يحيط به المنّ والتعالي، ومن هنا يجب أن نقرر حقيقة أخرى وهي أننا نتعامل مع بشر فيهم أحيانا حماقات البشر وانحرافات البشر وأطماع البشر وفى هذا المضمار وذلك المسار يجب أن يتحلى الإنسان الإيجابي بضبط النفس وهو يتعامل مع عقول وأفكار مختلفة وقلوب غير مؤتلفة حتى لا ينزلق في بئر سحيق من الإسفاف ولا يرتع في مراتع الهمل، فكن إيجابيا بحكمة الكلمة وقوة الهمة ليظل الفكر الإنساني واقعا إيجابيا