بتنا نسمع على نحو متكرر أحاديث حول دور المرأة وحقوقها، لم نكن نسمعها بمثل هكذا مطالبات فيما سبق، في صالونات النساء يتحدثن فيما بينهن بعفوية جريئة لا تخلو من الطرافة بأحاديث كانت تطرق همسا وأصبحت الآن أكثر ضجيجا.

أهلية المرأة لإدارة شؤون حياتها وتمثيلها القانوني أمام المؤسسات العامة، الحق في التعليم والدفاع عن حقوق المعنفات والمطلقات وغير ذلك، بالإضافة إلى الأحاديث التي تمس حياتها اليومية الأخرى من قبيل مشكلاتها مع زوجها، مع قريباتها وصديقاتها، مع تلك التي لمزتها وتلك التي نقلت أحاديث غير صحيحة على لسانها.

أصبح من الواضح من هذه الأحاديث أن الثقافة التي تعمل على تهميش المرأة والتقليل والحط من قدراتها غير مقبولة، فرغم أن أكثر النساء يعشن حياة كريمة طيبة عند آباء وأزواج وأولاد حريصين على رعايتهن وخدمتهن والعناية بهن، إلا أن هناك على الجانب الآخر ذكورا ذوي عقول ضعيفة وجدوا في التضييق على المرأة نوعا من إثبات الذات المندثرة بسبب ضعف عزيمتهم وهوان إرادتهم وفهموا أن العلاقة بين الذكر والأنثى هي مغالبة
لا مشاركة، تسيد لا معاونة، فظلمت نساء وقعن تحت أياديهم.

النساء العزيزات، يجب أن لا يبعدن عن المشاركة، وفي التعبير عن آرائهن الخاصة بقضايا المجتمع، هذا لأن إبعاد المرأة عن المشاركة في القضايا التي تخصها والترفع عن النقاش فيها يتيح لبعض الذكور مساحة للتحدث كبديل عنها، مقدما تصوراته التي يكون بعض منهم مريضا خاويا ومقررا عنها في شؤونها العامة التي يراها بمنظوره هو لا بمنظورها هي، إن تحسين الواقع المعاش يوجب أن تشتبك المرأة ثقافيا وحقوقيا واجتماعيا لتقديم أولوياتها وإيصالها لصاحب القرار لمساعدته في تحديد واختيار الأكثر إلحاحا للبدء بها.

إن هذا الاشتباك لن يؤدي إلى طغيان مساحة المرأة على الرجل في المجتمع كما يلمز البعض، بل يعمل على الارتقاء بوعي طرفي المجتمع، فالجمود والتقليد وتكبيل دور المرأة في عصرنا الحديث سريع النمو والتغير سيؤدي إلى إضعاف وعي نصف المجتمع بقضايا وشؤون وطنه وأمته.

إن البعض ما زال يغمز ويلمز وينظر بعين الفاجر المترف نحو أي مطالبات إنسانية تطالب بها إحداهن، وبدل أن يقف معها ليعينها، يتربص بها ليستهدفها وينتقص منها، وموجها اتهامات لا تستند على دليل ومستخدما أشنع الألفاظ ضد النساء المطالبات بحقوقهن بحجة أنهن يردن الانحلال والانجرار نحو دعوات الغرب.
لمثل هؤلاء نقول: استخدم عقلك: لسنا شياطين خلقنا من نار، ولست ملاكا خلقت من نور.