ياسر عمر سندي

النفايات خارج الحاويات.. تشوه بصري وحضري

الخميس - 09 يوليو 2026

Thu - 09 Jul 2026


معالي أمين محافظة جدة الأستاذ إيهاب بن غازي الحشاني، بادئ ذي بدء نبارك لكم الثقة الغالية على تعيينكم أمينا لمحافظة جدة؛ وكما يعلم معاليكم بأن أحياء شمال وشرق محافظة جدة خلال السنوات الأخيرة شهدت امتدادا متسارعا، لأحياء أبحر الجنوبية، وأبحر الشمالية، وطيبة «الرحيلي»، والحمدانية وغيرها من الأحياء، نتيجة التوسع العمراني المضطرد، وانتقال أعداد كبيرة من السكان لتلك المناطق الواعدة.

مع هذا المد الملحوظ، برزت مشكلة بيئية وخدمية مقلقة، تتمثل في صغر حجم الحاويات وعدم كفايتها الاستيعابية للنفايات مقارنة بالمباني والفلل والمرافق المحيطة؛ كالمحلات، والمطاعم، والأكشاك، والمقاهي المنتشرة التي تستهلك كميات هائلة من القمامات.

أكوام الأكياس المتراكمة حول الحاويات بات مشهدا مزعجا يتكرر بشكل يومي، تنبعث منها الروائح الكريهة، وتتطاير الحشرات؛ البعوض، والذباب، وتتكاثر القوارض، وتنتشر القطط.

أصبحت المشكلة مسألة بيئية قد تتفاقم وتمس صحة الإنسان. فحين تتكدس النفايات خارج الحاويات لساعات طويلة، تتحول لمواد رطبة تعزز البؤر الخطيرة للبكتيريا والجراثيم؛ وتؤثر بالتالي على جودة الحياة، للأحياء الحديثة التي من المفترض أن تكون نموذجا لائقا للتنظيم الحضري.

الأسوأ من ذلك أن كثيرا من الحاويات الحالية أصبحت متهالكة وتالفة تماما، سواء البلاستيكية أو المعدنية، وبعضها لم يعد صالحا للاستخدام ومع ذلك موجودة، الأمر الذي يعد تشوها بصريا عاما.

المؤسف أن هنالك شكاوى عديدة تم رفعها للبلدية دون وجود حلول جذرية، رغم أن الدولة رعاها الله تدعم بالميزانيات الضخمة مشاريع خدمات النظافة، وأبرمت عقودا مع عدد من الشركات لتقديم أفضل الخدمات.

التساؤل: أين دور المتعهد المسؤول عن توفير الحاويات في الأحياء الداخلية؛ نوعيتها، وأعدادها، وصيانتها، وتجديدها؟ وأين الجولات الرقابية الميدانية التفتيشية للبلديات الفرعية عليها؟

يتطلب الأمر دراسة الوضع الراهن بخدمات تتناسب مع حجم النمو السكاني والعمراني؛ وذلك بإعادة تقييم الحاويات ومدة صلاحيتها وفق الكثافة السكانية والعمرانية للأحياء الداخلية، وتوفير حاويات أكبر حجما وأكثر تحملا، مع توجيه ومتابعة لمسؤولي شاحنات تفريغ النفايات بزيادة عدد مرات الرفع اليومي، خاصة في المواقع المزدحمة؛ وتكثيف الجولات الرقابية، ومحاسبة الجهات المقصرة.

النظافة ليست ترفا أو شعارا متداولا، بل معيار أساسي من معايير التخطيط للصحة العامة والبيئة المثالية لبرامج جودة الحياة التي تسعى قيادتنا الرشيدة لتعزيزها ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

من واقع المسؤولية المجتمعية وفكرة معالي الأستاذ ماجد الحقيل وزير الإسكان والشؤون البلدية والقروية المطروحة مؤخرا عبر منصة X؛ يترتب علينا المشاركة الوطنية لإحداث التغيير الجمعي وتعزيز الوعي المجتمعي لنحافظ على وطننا الغالي بجميع مناطقه ومحافظاته؛ ومنها مدينة جدة، لإظهارها نموذجا حضريا مستداما يحتذى به بالتعاون مع الأمانة وتدخلها السريع لمعالجة هذه المعضلة، حفاظا على البيئة، والصحة لإبقاء صورة العروس جميلة دائما والتي تستحق أن نفخر بها.

Yos123Omar@