X
عبدالله قاسم العنزي

الدفع ببطلان اعتراف المتهم

الاحد - 12 سبتمبر 2021

Sun - 12 Sep 2021

ترتكب الجريمة غالبا بعيدا عن أنظار العامة، ويكون مرتكبها متسترا قبل وبعد ارتكاب الجريمة، ولا يكون أمام جهات الضبط والنيابة العامة سوى حشد الأدلة وتمحيصها أو جمع عدد كبير من القرائن حتى ترتقي إلى مصاف الدليل اليقيني الذي لا يدع مجالا للشك في ارتكاب الجريمة من المتهم المقبوض عليه، لكن يبقى إنكار المتهم ما نسب إليه ودفعه لاعترافاته هاجسا بالنسبة للقضاة، حيث إن الأحكام الجنائية لا تبنى على الشك وإنما تبنى على اليقين وكل تفسير إنما يفسر لصالح المتهم.

وبما أن حديثنا عن الاعتراف أو الإقرار فيحسن بنا أو نورد تعريف الفقهاء له، وهو إقرار المتهم على نفسه بارتكاب الوقائع المكونة للجريمة بضعها أو كلها، وبهذا التعريف يمكن اعتبار الاعتراف عبارة عن قول صادر عن المتهم يقر فيه على نفسه وبإرادة حرة واعية بصحة ارتكابه للجريمة المنسوبة إليه كلها أو بعضها بصفته فاعلا أصليا أو شريكا فيها.







ويذهب الفقهاء إلى أن الاعتراف يجب أن يكون صادرا من المتهم، أي إقراره على نفسه بارتكاب الواقعة المنسوبة إليه، حيث لا يمتد ما أقر به إلى غيره ولا تكون أقوال الشهود أو رجال الضبط أو حتى محامي المتهم اعترافا بالنيابة عنه!

وكذلك يجب أن يكون الاعتراف صادرا عن إرادة حرة بحيث يكون قد أدلى به المتهم وهو في كامل اختياره دون أي تأثير قد يفقد الإنسان إرادته، وأن يكون الاعتراف واضحا صريحا مرتبطا بالجريمة المرتكبة ارتباطا مباشرا لا لبس فيه، فلا يكون استنتاج الاعتراف من عناصر الواقعة المتهم بها.

وبعد كل ما تقدم لا يخفى على القارئ المهتم بهذا الشأن أن إقرار المتهم على نفسه بصدور الواقعة الجنائية عنه غالبا ما يكون ناتجا عن أحد إجراءات التحقيق أو بعدها، فقد يكون اعتراف المتهم بعد اتخاذ إجراءات القبض عليه أو يكون اعترافه بعد استجوابه وقبل إيداعه الحبس المؤقت أو أن يكون الاعتراف بعد اتخاذ إجراءات الاستجواب، وهنا يحدث نزاع بين المتهم وبين جهة الادعاء -النيابة العامة- على مصداقية الاعتراف بأن يدفع المتهم أن ما صدر عنه من أقوال لا يعد اعترافا وإنما أوله المحقق على أنه اعتراف يؤخذ عليها توقيعه أو أنه وقع على محاضر التحقيق بصفة عامة أو يدعي أنه أكره بالتهديد أو وعد وعدا يبعث في نفسه الأمل على الخروج من الحبس، وعلى ذلك فالمتهم عليه عبء إثبات ما يدعيه لأن المحكمة لن تبطل الاعتراف الذي نسب إليه إلا بعدم توقيعه على ما نسب إليه أو بوجود بينة على الإكراه أو وجود قرينة ظاهرة عليه، بحيث يكون هناك أمارات على الشخص يتضح لناظر القضية أن المتهم تعرض إلى الإكراه.

وخلاصة القول: ليس كل ما يصدر عن المتهم من أقوال يعتبر اعترافا، بل الاعتراف له أركان وشروط ينبغي احترامها وإلا ترتب البطلان، فالاعتراف الصحيح هو ما صدر عن المتهم من أقوال تؤكد صحة الواقعة المتهم بها ويكون في مجلس القضاء كما نصت عليه المادة الـ108 من نظام المرافعات الشرعية، حيث نصت على أن الإقرار يجب أن يكون حاصلا أمام القضاء أثناء السير في الدعوى، فإذا لم يكن الإقرار حاصلا أمام القضاء فلا يعد إقرارا قضائيا وتجري عليه أحكام الإثبات الشرعية.

expert_55@