X
عالي القرشي

الصورة الشعرية في شعر القلطة (مطلق الثبيتي أنموذجا)

الاثنين - 01 مارس 2021

Mon - 01 Mar 2021

قد يتساءل البعض لماذا مطلق هو النموذج؟ أقول ذلك لأمرين:

1 - (شهادته الدراسية)، فمطلق من بين الشعراء الذين مارس المحاورة معهم يحمل مؤهلا أكاديميا، فهو يحمل درجة الماجستير، وهو ينظم الشعر الفصيح، وله ديوان (أندلسيات) فيبدو لي أن هذا الأمر أذكى تجربته الشعرية في شعر المحاورة بعمق الصورة الشعرية، وبكارتها.







2 - إجادته اللهجة البدوية وتعمقه فيها، وهذا ترك له ثروة لفظية أثرت الصورة الشعرية لديه وعمقتها، وجعلت لصوره مذاقا خاصا، ولكي أدلل على ذلك سأحاول الولوج إلى عالم الصورة الشعرية لديه من خلال المداخل التالية:

- عقد علائق جديدة بين العوالم غير منظورة مثل قوله لخلف بن هذال :»جيت أروز الظبي ولي ان الظبي ياخف ساقه، قرنه اعوج مير ساقه يالعتيبي فيه صبة»، وهنا نجد أن الظبي ينقل من عالم الصيد إلى عالم الإنسان باستحضار كلمة (العتيبي).

فهو قد أقام من هذه الصورة أمامنا عالم الظبي، استحضره لكي يقيم به دلالة على خفة خصمة خصمه، أراد بهذه الصورة أن ينقل المتلقي إلى عالم الصيد، استحضرتها كلمة (الظبي) ليجسد لنا أن الطريدة التي أمامه وهو الشاعر الخصم ضعيفة لا تفي بما يطلبه مطلق، وهذا ما فهمه خلف فأجاب إجابة حارس المرمى الذي أذهلته المفاجأة ُ فقال «الظبي ياطا حديد وراضعٍ من ديس ناقة. بالمخادع والحيالة يدخلك في جوف عبه»، وهذا الذي أراده مطلق أراد أن يشوش على صاحبه، فبدلا من أن يدافع خصمه عن نفسه ويبيّن لخصمه أنه ليس بالطريدة الهزيلة، ذهب صاحبنا يدافع عن الظبي وكأنه أوصل مطلق إلى مرامه بأن يقر بأنه صيدة لكنها صيدة سمينة!

- (مسرحة العالم)، وهذا الأمر مشهود لدى مطلق وغيره من شعراء القلطة، لكني قد أتجرأ وأقول: إنه لدى مطلق أوضح من غيره، ولكي أدلل على ذلك لنتأمل هذا البيت لدى مطلق وهو قوله (ذعذع الغربي بعلمك وأنا عنكم دريت)، فقد عقد علاقة إنسانية بين الريح الغربية والشاعر، فكأنها لم تهبّ إلا لتهب الشاعر الخبر عن صاحبه.

- الفكاهة، وهذا أمر برز في شعر مطلق بشكل واضح وقد اتخذه شعراء القلطة للتخفيف من حدة القول على الخصم، فهو قد قال موجها القول لـصياف الحربي «صار حصنيٍ يهز على جال الطريق ذيله»، وكأنه لمس قوة تأثير القول على خصمه، فقال بعد ذلك «لدّ في العين وأصبح لا يخاف ولا يهاب»، فكأنه يعدل بهذا القول المسار، ويخفف من غلواء السخرية على خصمه.

ومن فكاهات مطلق لصياف قوله «آنت لو انك صغير ذقت مس الخيزرانه»، ومن فكاهات مطلق قوله لفيصل حين قال فيصل «يابو فيصل مانبيها من الوزن الخفيف»، رد عليه مطلق بقول فكاهي وكأنه القانون «الثقيلة ما تحمل على الظهر الخفيف لكن خصمه الذي رضع من مدرسة مطلق لم يتحير إزاء هذا القانون الذي أصدره الأب، فرد قائلا «وأم عامر ما نفتش بطون عيالها»، فكأن فيصل يقول: أنا لو أردت أن أتعامل معك بمنطق الخصومة، لوجدت فيك مثالب كثيرة لكن منطق الاحترام والتقدير لك يقتضي مني عدم المضيّ في هذا السبيل.

- وضع ما يقوله كأنه القانون الذي لا يقبل الجدل: من ذلك قوله للمعنّى «باقي قرنين وشوي وتقوم القيامة»، فهذا الأمر أراد مطلق أن يلقيه بمنطق الخبير العليم، ليحيّر الخصم في الرد.

- اعتراف الشعراء الشباب له بالأبوة الشعرية من ذلك قول فيصل الرياحي له «لا تعود شجرة ما يظل ظلالها»، فكأن فيصل يقول: أنت أستاذنا وأبونا فلا تبخل علينا بتجاربك وتوجيهاتك، فهذا البيت وإن كان أراد الرياحي أن يفهمه السامع على أنه انتقاد لمطلق إلا أنه يحمل في طياته اعترافا لمطلق بالأبوة الشعرية.