X
عبدالله العولقي

سلطة ونفوذ شركات التقنية

الاحد - 17 يناير 2021

Sun - 17 Jan 2021

لم تعد شركات التقنية الكبرى كتويتر وفيس بوك وألفابيت وأمازون وأبل مجرد مؤسسات تجارية تقدم منتجاتها وخدماتها التكنولوجية حول العالم، بل تحولت إلى سلطة نفوذية تمارس سلوكيات سياسية وتؤثر على توجه الرأي العام المجتمعي.

يقول الكاتب بول ستار: إن شركات التقنية وخبراءها يخلقون أشكالا جديدة من النفوذ والسلطة، ومن وسائل التعديل السلوكي التي تعمل خارج نطاق الوعي الشخصي للفرد، وأن التحقق من قوة هذه الشركات يتطلب حركة مضادة جديدة تقيد رأسمالية المراقبة باسم الحرية الشخصية والديمقراطية، ولهذا نجد أن ردود الفعل بدأت قبل مدة ضد هذه الشركات لكبح جماح نفوذها المتفاقم وإيقاف نظم الاحتكار التي تمارسه في سياساتها حول العالم.







عندما اصطفت أغلب وسائل الإعلام التقليدية ضد سياسات الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب كان تويتر النافذة الإعلامية التي استغلها ترمب في مواجهة خصومه، لكن قرار تويتر الأخير بإيقاف حساب الرئيس أثار جدلا واسعا حول العالم فيما يتعلق بمفهوم الرأي والحرية في الولايات المتحدة، فخلال الأربع السنوات التي أمضاها ترمب في البيت الأبيض كانت قراراته وأوامره التنفيذية تصدر عن طريق حسابه التويتري، وكان ذلك سابقة حديثة في التاريخ السياسي، ولهذا أدان ترمب شركة تويتر بعد إيقاف حسابه بتهمة التآمر لإسكاته، وأنه سيفكر في بناء منصة اجتماعية خاصة به!

قرار شركة واتس اب الأخير حول التحديثات الأخيرة التي تتضمن حق الشركة بالتعرف على بيانات العملاء ومعلوماتهم الخاصة ومنحها لصالح الشركة الأم فيس بوك، كان له أبرز الأثر في تحول ملايين العملاء حول العالم إلى منصات حوارية أخرى، خاصة تلك التي تتمتع بخاصية التشفير القوي وتراعي مفاهيم الخصوصية الشخصية، هذا التطفل الذي تحاول فرضه شركة واتس اب على واقع المجتمعات البشرية يشير إلى مدى قوة النفوذ الذي وصلت إليه هذه الشركات وقدرتها على توجيه الرأي العام وصناعة التسويق الالكتروني.

شركة أمازون تواجه هي الأخرى انتقادات لاذعة في وسائل الإعلام حول واقع أدوارها المزدوجة في التسويق الالكتروني، فهي تقدم نفسها منصة حرة للسوق الافتراضي، وفي الوقت نفسه تمارس دور التاجر، بمعنى أن هذه الشركة تسيء استغلال موقعها المهيمن على سوق الإنترنت التجاري حول العالم لصالح تضخمها اللامحدود، هذه السلوكيات المشينة لشركة أمازون أدت إلى خروج كثير من البائعين والتجار الصغار من المنصة الافتراضية لعدم قدرتهم على منافسة الأسعار التي تقدمها أمازون لعملائها، كما تواجه أمازون أيضا تهما أخرى تتعلق بمحاولاتها تصميم منتجات خاصة بها تشابه المنتجات الأكثر طلبا على منصاتها لأنها تمتلك قواعد البيانات العامة وتستغلها لصالحها.

وأخيرا، السيطرة المتعاظمة التي تفرضها شركات التقنية الأمريكية على العالم أثارت القلق لدى بعض الحكومات في آسيا وأوروبا، وهناك مطالبات إعلامية في اليابان والهند وبريطانيا وكندا وغيرها بضرورة إنشاء منصات وطنية تقدم خدمات شبيهة بالوظائف التي تقدمها شركات التقنية الأمريكية، ولكنها تخضع إلى معايير أمنية عالية، ولا تنتهك قوانين الحماية والخصوصية، إضافة إلى أن تلك المنصات قد تمثل عوائدها المالية روافد اقتصادية قوية وواعدة.

@albakry1814