X
عاصم الطخيس

مسلسل (Lupin) والإبداع الفرنسي

الثلاثاء - 12 يناير 2021

Tue - 12 Jan 2021

تعد صناعة السينما الأوروبية والفرنسية بالتحديد فنا مكتملا بجميع مقاييسه، ويجب علينا التأني والتفكير في كيفية قدرتهم على إنتاج مثل هذه الأفلام والمسلسلات التي يكتنفها كثير من الدقة والعبقرية في خلق شخصيات وحبكة قصصية تجعلك متسمرا لرؤية آخر حلقة من المسلسل أو آخر دقيقة من الفيلم دون مَلل.

سأتحدث عن المسلسل الفرنسي الجديد على نتفليكس (Lupin)، الذي أطلق في الثامن من يناير الحالي، هذا المسلسل المبني على رواية وقصص لشخصية تدعى أرسين لوبين (Arsène Lupin) التي ألفها الكاتب الفرنسي موريس لوبلان (Maurice Leblanc) عام 1905. المسلسل من تأليف وكتابة جورج كاي (George Kay) وفرانسوا أوزان (François Uzan) ومن بطولة عمر سي (Omar Sy) في دور أساني ديوب (Assane Diop) ويندرج تحت نوع الأكشن والجريمة والغموض.

المسلسل يستوحي أفكاره من الرواية وشخصية (Lupin)، ولذلك فحوى المسلسل تتمركز حول السارق المحترف أساني ديوب، وهو الابن الوحيد لمهاجر سنغالي أتى لفرنسا لتحسين حياته وحياة ابنه، إلا أن والد أساني تلفق له تهمة سرقة عقد مجوهرات غالي الثمن من قِبَل صاحب العمل المعروف بثرائه وقوته هوبير بيليجريني (Hubert Pellegrini). والد أساني يشنق نفسه في زنزانته من العار، ويترك ابنه وحيدا ويتيما، لكن بعد 25 عاما، وبعد أن ألهمه كتاب الرجل النبيل السارق أرسين لوبين بعد أن أهداه إياه والده في عيد ميلاده عندما كان في سن الرابعة عشرة، يجهز أساني كل ما يملكه للأخذ بثأر أبيه من عائلة بيليجريني، مستعينا بكاريزما شخصيته ودهائه في السرقة، والحيلة واحترافه فن التنكر من أجل الإيقاع وكشف هوبير بيليجريني أمام العالم أجمع.

المسلسل على الرغم من أنه يستوحي جميع حيله وسرقاته من روايات أرسين لوبين، إلا أن خط القصة الرئيس يبقى هو المسيطر على الموضوع، وهو مسألة الثأر بطريقة لم نشهدها من قبل، وليست كالطريقة الأمريكية التي تعتمد على العضلات والتفجيرات، بل طريقة أساني في الثأر لها عدة طبقات من المأساة والمشاعر والسنين التي ضاعت، وهو يعتقد أن والده حقا هو من سرق عقد المجوهرات، إلا أننا نكتشف كما يكتشف أساني في الوقت نفسه أن هذا ليس صحيحا، بل لفقت التهمة له من أجل أن يستفيد هوبير بيليجريني من تعويض شركات التأمين لإنقاذ تجارته التي كادت أن تسقط وقتها. القصة لها عدة أبعاد وطبقات في كيفية خلق شخصيات يمكننا الاندماج معها والشعور بما تشعر به والهتاف لها لإتمام مهمتها.

الإخراج والانتقال بين المشاهد كان ذكيا ويربطنا مع المشاهد القادمة. كذلك مسألة الفلاش باك كانت من نوع القصص الفرعية التي تعطينا بُعدا آخر في كيفية نشأة أساني وكيف تعرف على أصدقائه وزوجته الحالية.

من الواضح جدا أن المسلسل لم يكن باهظ التكلفة مثل المسلسلات الأمريكية، إلا أنه تفوق في خلق شخصيات يمكننا الانتماء لها وقصة ذكية غير مملة وخطوط قصص فرعية تجعلنا نحرك عقولنا للربط بين الشخصيات وعلاقتها فيما بينها. لذلك، الإنتاج الفرنسي دوما سيكون ذا بصمة خاصة تختلف عن كل الإنتاجات العالمية، ليس لبساطتها الإنتاجية، بل لذكائها في جعل المشاهد يشارك في الربط بين النقاط للوصول إلى النتيجة النهائية.

AsimAltokhais@