X
ياسر عمر سندي

خطوط المواجعة

الأربعاء - 16 ديسمبر 2020

Wed - 16 Dec 2020

كل عمل مهني قدير يحتاج إلى الإشادة والتقدير على مجهوداته المبذولة من منطلق الحديث النبوي الشريف «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، خاصة إذا كان هذا العمل لا يأتي من هباء أو عشوائية في الأداء ويعتمد على التخطيط المسبق، وينبثق من روح المسؤولية المنوطة بالجميع، سواء كانت هذه المسؤولية فردية أو تنظيمية أو مجتمعية بالإضافة إلى الرقي المتكامل مع الحس الوطني والاستشعار الإنساني والعمل المعرفي الدؤوب من خلال انعكاس الخبرة والمهارة والإنجاز والاحترافية في السلوك والانضباط.

موظفو الصف الأمامي هم الخط الأول والواجهة الحرجة والحساسة في أي عمل خدمي، ومن أكثر الناس تحملا للمسؤولية أولئك الذين يتميزون ويمتازون بنواحي الشخصية وأنماطها وهي الكاريزما الموقفية تجاه الآخرين، وما تعكسه من إنجازات فريدة من نوعها مع أشخاص محددين في زمن غير اعتيادي وفي ظروف خارجة على السيطرة مع تقديم خدمة مادية ملموسة ومعنوية محسوسة.







جائحة كوفيد - 19 فيروس كورونا هي الاختبار والمحك الصريح لأبطال الصف الأمامي، الذين أسميهم بموظفي المواجعة، نظرا لعظم عطائهم في قمة أوجاعهم النفسية والاقتصادية والمجتمعية، وعلى مختلف الثغور والثكنات والجهات الحكومية والخاصة في المملكة، التي اتحدت وتحالفت ووقفت كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا لتجاوز هذه الجائحة، والتصدي لها بكل غال ونفيس بتسخير الإمكانات البشرية والمادية وبما جندته ورصدته الدولة حفظها الله من مليارات الريالات، لتحافظ على المقدرات البشرية التي تنعم بالعيش المستقر والهانئ على أرض مملكتنا الحبيبة.

جنبا إلى جنب عمل القطاع الصحي والأمني في مواجهة أزمة كورونا منذ بداية 2020، وحالات الاستنفار التي اقتضت تجييش خطوط المواجهة بالنزول للعمل الميداني من ممارسين صحيين أطباء وممرضين وإداريين، وكذلك الأمنيين من ضباط وأفراد، دعما للمجتمع وحفاظا على الأرواح البشرية منذ الإعلان عن بداية الحظر وإيقاف الأعمال والأنشطة الروتينية والوظائف الخاصة والحكومية، عدا ما جاء الاستثناء فيه مثل الوظائف السيبرانية التقنية والأمنية والصحية وما يستدعي إلزامية العمل التشغيلي.

قطاع الطيران لا يقل في مكانته عن سالف ما ذكرت من القطاعين الصحي والأمني، وبدا ذلك واضحا وملموسا من خلال عمليات الإجلاء للمواطنين ونقلهم إلى أرض الوطن أو نقل الراغبين من غير السعوديين للعودة إلى أوطانهم، هذه المهام تمت بطريقة شاقة وبأسلوب مرهق من حيث طريقة التشغيل الأرضي من موظفي الحجز والمطارات، وكذلك الجوي من طاقم العمليات والخدمة الجوية من موظفي المواجهة، كقائدي الطائرات ومساعديهم والملاحيين الجويين، الذين أثبتوا وبجدارة واستحقاق في أوج الإعلان عن الجائحة أنهم على قدر كبير من المسؤولية الملقاة على عواتقهم، فهي بلا شك من المهام الخطرة على الصحة إذا ما تعرض أحد أفراد الطاقمين الأرضي أو الجوي إلى انتقال العدوى لا قدر الله.

ما أثار حفيظتي مؤخرا هو تداول مقطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد ظهور برنامج على إحدى القنوات الفضائية يسخر من إنجازات الخطوط السعودية بعد كل هذه التحديات على مدى عام كامل من المعاناة للصف الأمامي وخطوط المواجهة، ليبقى السؤال الآن: من هم فعليا الذين يستحقون الفخر بالإشارة إليهم والإشادة بمجهوداتهم وهم قائمون بكامل مسؤولياتهم تجاه وطنهم ومجتمعتهم ومنظمتهم في مواجهة موجعة أمام تحد خطير «فيروس كورونا»، هذا القدر الكبير من الرعب النفسي والرهاب المجتمعي والخطر المهني الذي تصدى له أبطال المواجهة أم هؤلاء المُتخْفوُن والمُستِخِفين القابعين خلف كواليس الشاشات، الذين يقللون فيها من عطاءات القمم بطريقة ساخرة، بما يسميه العامة بالطقطقة، والتهكم على ناقلنا الوطني وإمكاناته البشرية المحترفة أثناء تلبيتهم للواجب الإنساني والمجتمعي القدير، متنقلين من مدينة إلى مدينة ومن بلد إلى آخر، من غير كلل ولا ملل ولا كدر ولا ضجر.

شكرا من الأعماق أبطال الخطوط السعودية، فأنتم تستحقون الثناء والإطراء لسرعة الاستجابة للأمر الموجه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، بتسخير طاقاتكم للعمل عن بعد وفي الميدان، فأنتم تستحقون التقدير على ما تمتلكونه من الأفعال الفارعة أكثر ممن يتصفون بالأقوال الفارغة، وحصولكم على تصنيف الخمس نجوم من بين نخبة من شركات الطيران العالمية في تقييم أجرته منظمة APEX غير الربحية على مجموعة من ركاب أكثر من مليون رحلة في 600 شركة طيران حول العالم لهو خير دليل على تفانيكم وتميزكم الفريد.

صنيعكم لا ينسى على مدار الشهور والدهور القادمة، فأنتم سجل مشرف ونياشين يعلقها التاريخ على صدره وينقلها بفخر للأجيال القادمة ونقطة تحول وطنية عظيمة وسط جائحة أوجعت العالم وأرهقته مجتمعيا بتبعاتها الاقتصادية، وخلخلته نفسيا بآثارها السلبية، فوضعتم بصماتكم مع مصاف المنقذين وعلى قوائم المتميزين على خطوط المواجهة.

@Yos123Omar