X

محمد الأحمدي

مجلس الشورى في أرقام

السبت - 24 أكتوبر 2020

Sat - 24 Oct 2020

إن مبدأ الشورى متجذر في الإنسانية منذ القدم، وقد وردت الشواهد عليه بكثرة في القرآن أو التراث الحضاري العربي، كقصة ملكة سبأ وسليمان عليه السلام حين طلبت الرأي قائلة «يا أيها الملأ أفتوني في أمري»، وتأسيس دار الندوة في مكة لتمثل مجلسا لتداول الرأي في قضايا الحرب والسلم واتفاقيات الأحلاف بين القبائل. ثم أتى الإسلام وأقر مبدأ الشورى إقرارا صريحا في قوله «وأمرهم شورى بينهم» أو في قوله «وشاورهم في الأمر».

وما إن منّ الله على هذه البلاد بتوحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - حتى أسس مجلس الشورى منذ دخول مكة المكرمة 1343هـ، وصدر قراره في 1347هـ. وبهذا يلتحم القائد العظيم بشعبه، فيمنحهم مشاركته الرأي والمشورة عبر سبيل واضح لوصول الرأي السديد.

وفي عام 1412هـ في عهد الملك فهد - رحمه الله - تأسس النظام الحديث لمجلس الشورى بأنظمته وتشريعاته الحديثة، ليواكب النهضة التنموية في المملكة، وبقي كذلك حتى أصدر الملك عبدالله – رحمه الله - عام 1426هـ قرار تطوير نظام المجلس، ورفع عدد أعضائه إلى 150 عضوا، تشكل المرأة نسبة 20% منهم.

طيلة 95 سنة ومجلس الشورى يساهم في خدمة الدولة في تقديم الرأي، واقتراح الأنظمة وتعديلها، حتى أصبح اليوم رافدا لصناعة القرار، وبناء التشريعات الأساسية في الدولة.

لقد تميز مجلس الشورى السعودي عن غيره من البرلمانات المختلفة بصفات أكسبته الهوية السعودية المستمدة من الثوابت الدينية، والقيم الوطنية، فالركيزة الرئيسة التي يتحلى بها المجلس دون غيره هي سمة الاستقرار. وكما هو معلوم بأن الاستقرار في المجلس لدورة كاملة يعطي الأعضاء الموضوعية في العمل، والتركيز على ما يناط بهم من مهام دون تأثرهم بطيف من الأطياف التي تشيع في البرلمانات الأخرى.

ومن مظاهر تقدير القيادة لما يقدمه العضو من رأي ودعما لاستقراره، ضمنت له استقراره الوظيفي بكفالة عودته لمهمته السابقة قبل الترشيح لعضوية المجلس، مع احتساب خدمته في المجلس كخدمة في الدولة، وهي قمة التعامل الأخلاقي للقيادة الحكيمة، وأخلاق من يطلب الرأي ليستنهض الخبرات في خدمة الوطن.

الدورة الحالية التي صدر المرسوم الملكي بتشكيلها المتضمنة 150 عضوا ممن تشهد لهم سيرهم الذاتية بالكفاءة والتميز، التي يأتي تشكيلها في مرحلة تحتاج فيها المملكة لتشريعات حديثة، وأنظمة تواكب رؤيتها الطموحة التي بات يلمسها أبناؤها والعالم، فقد ساهم الاستثمار البشري في أبناء المملكة عبر الخطط الخمسية السابقة إلى اليوم في رفعة مستوى تعليمهم، وكفاءة مهاراتهم، فلم تنكفئ المملكة عن ابتعاث أبنائها على دولة دون أخرى، بل فتحت الآفاق لينهلوا من مناهل شتى.

وبلمحة إحصائية خاطفة على سير أعضاء مجلس الشورى الذاتية، يتضح أن نسبة 61.3% من مجموع الأعضاء من حصيلة الابتعاث الخارجي أتت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الأولى بنسبة 32%، ثم المملكة المتحدة بنسبة 22%، ثم تليها على التوالي: فرنسا وأستراليا وكندا وكوريا الجنوبية بعضو واحد. وفي مقابل ذلك، يزدهر التعليم وينمو داخل المملكة في المجالات المختلفة، فقد نال مجموع الأعضاء الحاصلين على مؤهلات من جامعات المملكة، ومؤسساتها نسبة 38.6% من مجموع الأعضاء بواقع 58 عضوا، وشكلت جامعة الملك سعود المرتبة الأولى بين الجامعات السعودية في أعلى مؤهل حصل عليه العضو بنسبة 13.3%.

وحينما يتأمل المواطن رؤية المملكة وبرامجها يجد أن تشكيل المجلس متفق بشكل واضح مع التخطيط لتنفيذ تلك الرؤية، من ذلك مشروع نظام الجامعات الجديد الذي بدأت مرحلته الانتقالية في التنفيذ على ثلاث جامعات حكومية، وهنا يأتي المجلس مواكبا لذلك الحدث، فقد اشتمل المجلس على 4% من وكلاء الجامعات، وبنسبة تصل إلى 31% من مجموع الأعضاء ممن يعملون في مناصب جامعية متدرجة من رئيس القسم إلى وكيل الجامعة، وبتمثيل عال للتعليم الجامعي بلغ 22 جامعة حكومية، وجامعتين خاصتين، وبهذا فإنهم قادرون على التعامل مع متطلبات المرحلة القادمة، سواء لتشريعات الجامعات أو ما يستدعيه الأمر من رفع جودة التعليم، ولا سيما مع افتتاح المدن الذكية في المملكة التي تتطلب تعليما يوازي قدرة الذكاء الاصطناعي الذي كان له نصيب 5.3% من الأعضاء، وتميز هذا التخصص بحداثة خريجيه المعينين بالمجلس، إضافة لتخصصات: القانون، والفنون، والحاسب الآلي، والاقتصاد.

المجلس بكوكبته المميزة، وبتنوع التخصصات سيسهم في تجويد الأنظمة المقترحة للمرحلة المقبلة التي تستهدف الذكاء الاصطناعي، والتعليم، والاقتصاد، والسياحة وحماية البيئة وغيرها. هذه النقاط التي تمحورت حولها سير أعضاء المجلس تنم عن فكر وتطلعات القيادة الرشيدة في المجلس وأعضائه.

alahmadim2010@

أضف تعليقاً

Add Comment