X

أحمد محمد الألمعي

خواطر نفسية: هل يستغل الأطباء مرضاهم بهدف الربح المادي؟

الأربعاء - 21 أكتوبر 2020

Wed - 21 Oct 2020

كثر الجدل أخيرا حول ممارسات الأطباء في القطاع الخاص، ووجهت لهم الاتهامات بطلب تحاليل وفحوصات‏ لا يحتاجها المريض بهدف الربح المادي، واندفع البعض إلى أبعد من ذلك، فاتهم الأطباء النفسيين بالنصب على مرضاهم، وادعاء أنهم لا يقومون بالعلاج، وإنما يصفون مهدئات فقط، والغريب في الموضوع أن الإعلامي الذي قام بهذا الادعاء ليس طبيبا، ولا يمت للقطاع الصحي بصلة، ولا أعلم مصدر معلوماته. ودعوني أوضح أني لا أعمل بالقطاع الخاص، فليس هذا سبب كتابتي للمقال.

‏أصبحت هذه الاتهامات وسيلة لكسب الشهرة وإحداث فرقعات إعلامية من قبل الجهلة لجذب الانتباه، وأحيانا تصدر للأسف من أشخاص داخل الحقل الطبي، ‏ممن يكيل التهم جزافا بأن ‏90 % من الأطباء في القطاع الخاص هدفهم الربح المادي، ولا أعرف مصدر هذه المعلومة، وهدفها هو الظهور بمظهر المخلص الأمين الأوحد، وفي السياق يلقي التهم على شريحة كبيرة من زملاء المهنة دون دراسات أو إثبات من مصادر حكومية.

‏وأنا كطبيب ممارس منذ 30 عاما وأستاذ جامعي سابق وبحكم اطلاعي على كثير من الأنظمة في المستشفيات ‏وقطاع الضمان الصحي وأنظمة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي تحكم الممارسين الصحيين، أجزم بأن كثيرا من هذه التصريحات لا تعدو كونها تصريحات غير محسوبة، لعدة أسباب، منها:

أولا، الموضوع معقد ويحتاج إلى كثير من الدراسات والأرقام لدعم هذا الادعاء.

ثانيا، وجود ‏أنظمة للممارسة الصحية في المملكة العربية السعودية تحكم كثيرا من ممارسات الأطباء، وهناك عقوبات للممارسات غير المقننة، كما أن هناك قيودا ‏من قبل شركات الضمان الصحي على طلب الفحوصات، خاصة تلك التي قد تؤدي إلى الإضرار بالمريض، ناهيك عن اعتراض المريض وذويه على أسعار تلك الفحوصات.

‏ثالثا، كثرت الشكاوى ضد الأطباء وأحيانا كثيرة بدون معلومات صحيحة، ويعاني الطبيب من إحساس أنه محاصر ومراقب، ويحسب قراراته وخطواته لتجنب تلك الدعاوى، فهناك كثير من الجهات ‏التنظيمية، ومجرد شكوى ‏من أهل المريض تستنزف الوقت والجهد، بالإضافة إلى المعاناة النفسية للطبيب وإدارة المستشفى، فيلقى الموضوع أهمية بالغة من الجميع، ولا يمنع ذلك حدوث بعض التجاوزات، ‏لكن ذلك نادر، ويتعامل معها أحيانا بقسوة من قبل الجهات التنظيمية، قد تصل إلى منع السفر وفقدان الترخيص الطبي والقضاء على المستقبل المهني للطبيب.

‏رابعا، يحدث أحيانا أن يطلب الطبيب تحاليل وفحوصات إضافية، خوفا من أن يكون تجاهل عن غير قصد أحد أعراض المريض الذي لم يذكر المعلومة لأنها محرجة أو حساسة، وعندما لا يسير العلاج حسب التوقعات يكون هناك لوم على الطبيب، ويعقبه طلب تغيير الطبيب والشكاوى، وهناك شريحة من المرضى التي تعتقد أن الطبيب الذي يطلب فحوصات كثيرة هو دليل اهتمامه وعلمه، بل يلحون عليه في طلبها.

أخيرا، هناك شريحة من الناس الذين لا يعانون من أي مرض ويراجعون المستشفيات لطلب فحوصات بداعي الفحص الشامل، لأنهم سمعوا في برنامج تليفزيوني أن هذه الفحوصات مهمة للصحة العامة.

أنا كطبيب ذو خبرة طويلة، رأيت أنه من المهم توضيح أن التشكيك في الأطباء ليس في مصلحة المرضى، ويصب الوقود على النار بدعم نظرية المؤامرة الموجودة أصلا لدى كثير من الناس في المجتمع العربي بدون دليل أو إثبات رسمي أو دراسات تدعم ذلك، ويدمر العلاقة النبيلة بين المرضى والأطباء الذين وجدوا لرعايتهم، بدون سبب مقنع، ونصيحتي لكل زملاء المهنة الابتعاد عن التشكيك واتهام زملائهم دون دليل واضح.

التعميم بناء على ممارسات فردية ونادرة له آثار عكسية على الجميع، والباب مفتوح لعمل دراسات في الموضوع.

almaiahmad@

أضف تعليقاً

Add Comment