X
ياسر عمر سندي

أكاديمية الأمير سلطان.. المعرفة للإنسان والجودة للمكان

الأربعاء - 21 أكتوبر 2020

Wed - 21 Oct 2020

عندما نتحدث عن الأصالة المهنية والمعرفة الاحترافية، فنحن نشير إلى الكيان العملاق، الناقل الوطني في حجمه ومكانته وإرثه محليا وإقليميا وقاريا وعالميا، ودوره الريادي البارز اجتماعيا واقتصاديا، الذي أثر بوضوح على المنظومة الوطنية منذ القدم.

احتفلت أخيرا «السعودية» - كما يحلو لموظفيها تسميتها بهذا الاسم، تيمنا باسم المملكة، وكونها أيقونة مستدامة تحمل الشعار الوطني السعودي شكلا ومضمونا على أسطولها الضخم، بعامها الـ 75، الذي يجوب العالم بأسره، متحديا جميع المحافل والأزمات، ومتحدثا عن قصص النجاح والكفاح، التي كانت آخرها قصة التحدي لكوفيد 19 فيروس كورونا، والبطولة المسطرة بماء الذهب لخطوط المواجهة الأولى في المطارات، وعلى الطائرات، من موظفي المبيعات والطيارين والملاحين الجويين، وغيرهم من مقدمي الدعم والمساندة لعمليات الإجلاء للمواطنين وغير المواطنين من وإلى المملكة.







هذه العراقة المختزلة طوال هذه الفترة طرحت كثيرا من الخبرات والتطورات والتغييرات المتصاعدة، على مدار عقود متتالية حرصت على التدريب وتلقي المعرفة التي تراهن عليها أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران، كونها مؤسسة تعليمية تُعنى بتدريب وتطوير ومراقبة جودة الطيارين المواطنين وغيرهم، من ناحية التأهيل والتدريب المستمرين، كجزء رئيس لا يتجزأ من عملها، وهي أكاديمية الطيران الرسمية التي تأسست في ديسمبر 2004، واستمرت في تقديم برامجها التدريبية فيما يخص الطيران، وأمن الرحلات الجوية وهندسة الطيران.

في يناير 2020 حصلت الأكاديمية على عضوية (ICAO) منظمة الطيران المدني الدولي International Civil Aviation ، Organization، بعد اجتياز التقييم المطلوب، وتحقيق متطلبات العضوية التي من أبرزها إعداد دليل شامل للتدريب، وتنفيذ نظام فعّال لإدارة الجودة.

وبلا شك فإن مستقبل هذه الأكاديمية في مجال الطيران سيكون له عظيم الشأن، خاصة أن مجال صناعة الطيران بصفة عامة يحتاج إلى عمل مؤسسي منظم، فيما يخص الاستقطاب والتعيين والتدريب والتأهيل، بجودة عالية وإتقان مستمر بسبب السلامة والأمن المطلوبين في هذا المجال، من مدربين مرخصين لذلك.

وفي استشراف المستقبل إيجابا، من خلال تغيير الصورة الذهنية القابعة في مخيلة كثيرين، وهي أن الأكاديمية مخصصة للطيارين فحسب، وما يختص بقمرة القيادة، والأجهزة التشبيهية للطائرة Simulator، وللتوضيح فإن الصورة الواقعية للأكاديمية هي تحقيق «التكامل المعرفي» لجذب الشركات الخاصة والعامة المحلية والعالمية، للاستفادة من التجارب والخبرات والممارسات، في صناعة الطيران، أو أي مجال آخر يستلزم التدريب والتأهيل في مختلف التخصصات، وفي ظل سياسة الخصخصة، ومواكبة توجه المملكة في سياستها الرامية إلى التوطين، بالتدريب المهاري المتخصص، باستحداث مرجعية علمية تحاكي الواقع العلمي، والعملي لتلبية احتياجات سوق العمل، من برامج مستحدثة نظرية وتطبيقية.

هذه الفترة تسمى بعصر المعرفة Knowledge Age، وإدارة المعرفة والاقتصاد المعرفي مفهومان يرتكزان على الإبداع والابتكار والمهارة الخاصة التي يتم اكتسابها من خلال استراتيجية التدريب، وهو أيضا أحد الأهداف التي وضعتها المملكة للوصول إلى الرؤية 2030 من خلال الارتقاء بجودة برامج التدريب، والتأكيد على أهميته ودوره المحوري في تحقيق برامج وأهداف التنمية.

أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران مستقبل لمركز معرفي واعد، وتوليفة مدمجة من العلوم الإدارية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية والفنية المتخصصة لسد الفجوة المعرفية Knowledge Gap، وإثراء رأس المال البشري، وتحقيق التكامل المهني ومواكبة المستجدات الوطنية والتغييرات الحتمية في المطارات وعلى الطائرات كخطوة استباقية، لتلبية صناعة السفر والسياحة، وتحقيق الزيادة للعائد من الحج والعمرة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة والنفط، وتعزيز الاعتماد والتمكين، بتدريب الإنسان وجودة المكان.

Yos123Omar@