عبدالله قاسم العنزي

لا تجريم لإعادة التغريدة (رتويت) إلا بدليل

الاحد - 12 يوليو 2020

Sun - 12 Jul 2020

ما يطرحه المغردون على موقع تويتر للتدوين القصير لم يعد مجرد نشر الأخبار والآراء والتعارف أو حراكا ثقافيا أو نشرا للعلم والمعرفة، بل منه ما هو همز ولمز أو إساءة للآخرين وسخرية أو تحريض أو تأليب، وغيرها من التغريدات التي قد تتجاوز الخطوط الحمراء إذا جاز التعبير!

والسؤال الذي يمكن أن يطرح من الناحية القانونية: هل من يقوم بإعادة التغريدة (رتويت) أيا كان محتواها يجرم ويحاسب وفقا للقانون وقواعد العدالة؟ أم إنها عمل طبيعي ينظر له من حيث ما يحيط به من دلالات وقرائن؟

إعادة التغريد عبارة عن إطلاع المغرد متابعيه على بعض التغريدات، وبالتالي هو يمارس خاصية فنية في تطبيق تويتر تتيح لمتابعيه فحسب الاطلاع على بعض التغريدات التي أعاد تغريدها (رتوتها)، وعلى ذلك فإن هذا الفعل ليس إعادة نشر كما هو الشأن في الصحافة أو المواقع الالكترونية الأخرى التي تختص بنشر الأخبار والمقالات لجمهورها المتابع.

بل إن ما يفعله المغرد هو إعادة تمرير تلك التغريدة لمتابعيه دون أي زيادة فيها أو نقصان عبر تفعيل خاصية «الريتويت» التي يوفرها موقع تويتر لمستخدميه.

ومن الناحية القانونية، فإن إعادة نشر أي تغريدة، دون تذييلها بتعليق يُستشف منه أنه استحسان لهذه التغريدة أو تأييد لها، لا تكفي لتحميل من أعاد التغريد مسؤولية أنه يؤيدها أو يستحسنها أو له قصد ظاهر، لأن ذلك أمر باطن، وإن كانت جهة الاتهام حركت دعوى عمومية بهذا الخصوص فعليها إثبات ما تدعي به.

وبما أن التشريع القانوني بهذا الخصوص هو المرجع والفصل في مثل هذه المستجدات من الوقائع، فإن حالة إعادة التغريدة دون تذييلها بتعليق يفهم منه مقصود المغرد لا تنطبق عليه أحكام نظام المطبوعات والنشر الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/32 بتاريخ 3 / 9 / 1421 هـ، لأن ذلك لا يعد نشرا، فالتغريدة نتجت من شخص آخر، وليس الذي أعادها قام بنشرها، علما أن المنظم السعودي لم يعرف كلمة النشر، إنما ترك ذلك لمفهوم اللغة العربية، وعلى ذلك «الريتويت» لا ينطبق عليه أنه «نشر» بمفهومه الصحيح.

كذلك لا تنطبق عليه أحكام نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم مرسوم ملكي رقم م/17 بتاريخ 8 / 3 / 1428هـ، لأنه نص صراحة في المادة السادسة على كلمة (إنتاج / إنشاء)، وأن ما يقوم به المغرد (المرتوت) ليس إنتاجا جديدا أو إنشاء جديدا، إنما هو تمرير لما تلقاه إلى متابعيه، مستخدما خاصية فنية وفرتها منصة تويتر لمستخدميها، دون زيادة أو نقصان بما قام بإعادته.

وبناء على ما سبق فإن إعادة التغريدة تبعد المغرد عن المسؤولية القانونية ما لم يذيلها بتعليق يظهر نيته الباطنة، لأنه لم يقم بالنشر ولم يقم بالإنتاج والإنشاء، ولا تحمل إعادة التغريدة دلالات واضحة، فقد يكون قاصدا لفت الانتباه أو الاستحسان أو الاستنكار، لذا يبقى القصد منه أمرا خفيا وداخليا لا يمكن محاسبته عليه، ولا يمكن تجريم أي سلوك أو إيقاع أي عقوبة ما لم ينص عليها النظام، وهذا مبدأ راسخ في النظام الأساسي للحكم. دمتم بود وإلى أن ألقاكم في حديث قانوني آخر.

ما مسؤولية «الريتويت» في القانون؟
  1. هل تختلف النظرة إلى «الرتوتة» إن رافقها تعليق؟
  2. هل يعد «الريتويت» دليل إدانة؟
  3. هل تنطبق عليه أحكام نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية؟


@expert_55

أضف تعليقاً

Add Comment