X

عبدالله قاسم العنزي

أثر التغيرات الاقتصادية على منازعات النفقة الزوجية

الاحد - 05 يوليو 2020

Sun - 05 Jul 2020

إن تغير الظروف والأحوال الاقتصادية أمر متكرر، والطبيعي أن تثور نزاعات بسبب هذه التغيرات بين الأفراد لما بينهم من الحقوق والالتزامات المالية، فقد يكون المدين ميسور الحال لكن أخذه الشح بسبب تخوفه من الوضع الاقتصادي وامتنع عن الوفاء بالتزامه، أو أنه تأثر من التغيرات الاقتصادية فأصابه شيء من الإعسار ولم يعد قادرا على الوفاء بالالتزام الذي عليه، والأسرة ليست بمنأى عن آثار هذه التغيرات الاقتصادية، باعتبار أن هناك التزاما مهما على رب الأسرة يسمى (النفقة).

إن كل ما يصرفه الإنسان على غيره مما وجبت عليه نفقته من نقود ومما يحتاج إليه عادة من الطعام والكسوة والمسكن والدواء والنقل، وذلك حسب العرف في بلد المنفق عليه لسد احتياجاته، يعد من النفقة الواجبة.

والنفقة الزوجية أثر من آثار الزواج وحق من حقوق الزوجة على زوجها بسبب احتباسها له، والمستقر إفتاء وقضاء أن نفقة الزوجة تثبت منذ تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما، ما لم يثبت نشوز بحقها يسقط نفقتها، وتعتبر النفقة

دينا في ذمة الزوج لا يسقط إلا بالوفاء أو الإبراء.

وعلى ذلك المستقر فقها وقضاء في تقدير النفقة بما أنها بهذا الاعتبار كما ذكرنا، هو دخل الزوج الفعلي وحال المنفق عليه بمعنى احتياجاته الفعلية، شريطة ألا تقل النفقة المفروضة عن حد الكفاية لتأمين مستلزمات المنفق عليه، بحسب

الوضع الاقتصادي زمانا ومكانا ما أمكن.

وتثور الكثير من النزاعات في محاكم الأحوال الشخصية بسبب النفقة لاعتبارات اقتصادية من حيث زيادة النفقة أو نقصها، فتتقدم الزوجة المفارقة لزوجها بطلاق شرعي إلى محكمة الأحوال

الشخصية تطلب من المحكمة إلزام الزوج بالنفقة الكافية لها ولأولادها، وتبدي أسبابها في دعواها التي تقدمت بها، ويعمد بعض الأزواج - مع الأسف - إلى حيلة وهي وضع التزامات صورية، بحيث يصور للمحكمة التي تنظر دعوى النفقة المرفوعة من زوجته أنه معسر أو أن ثلث دخله يذهب إلى سداد تلك الالتزامات، وبالتالي لا تستطيع الزوجة أن تتقاضى نفقة منه تتفق مع حالة يساره الحقيقية، لأنه صور حالة من الإعسار وقدم للمحكمة ما يؤكدها.

والتعامل مع مثل هذه الحالات أنه بإمكان الزوجة المتضررة أن تتبع الأسلوب الذي يكفل لها الحصول على نفقتها، وذلك بإثبات يساره من كل المصادر الأخرى التي تعلمها دون الاعتماد على مصدر الدخل المعروف - الراتب - كأملاك فائضة لديه حتى وإن كانت سيارات مثلا أو غيرها من الممتلكات.

فإن أفلحت الزوجة في هذا الإثبات أمكن لها أن ترد كيد زوجها كما أن الزوجة تستطيع حتى بعد تقرير النفقة أن تستأنف الحكم للزيادة أو ترفع دعوى بزيادة نفقتها طبقا لزيادة تكاليف ونفقات المعيشة، وهذه المنازعات جرت ممارستها في كثير

من الحالات. وإلى أن ألقاكم في حديث قانوني جديد.

إن الحكم بالنفقة من الأحكام المتجددة القابلة للتغيير تبعا لتغير حال المكلف بالنفقة أو تغير الحالة الاقتصادية وتغير الظروف المعيشية كزيادة الضرائب والأسعار ونحوها، ويجوز رفع دعوى جديدة لزيادة النفقة أو إنقاصها حسب ظروف وأحوال المنفق والمنفق عليه، فالزوج المتضرر من تكاليف النفقة المفروضة عليه بحكم قضائي وتغيرت ظروفه الاقتصادية له رفع دعوى بطلب إنقاص النفقة لإعساره، شرط أن يثبت ذلك بوسائل الإثبات المقبولة قضاء.

expert_55@

أضف تعليقاً

Add Comment

الأكثر قراءة