أماني يماني - مكة المكرمة

أطلقت الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة العربية في 2011 ، وتم تسميتها بـ «الربيع العربي» موجة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية على مستوى المنطقة، وبدت إيران في وضع جيد لاستغلال مثل هذه الأحداث.

وبدت دول الخليج هدفا جذابا لإيران، لكن فشل طهران في إثارة أي اضطرابات مؤيدة لها كشف أن نفوذها الذي كان يخشى منذ زمن طويل على الشيعة المتمركزين في الخليج كان مبالغا فيه، وأن قوة القدس لم تستطع التغلب على الأجهزة الأمنية في دول الخليج، وأصبح الخطاب العام والخاص بين دول الخليج وإيران معاديا بشكل متزايد.

وتساءل عدد من مراكز البحث العالمية: هل باتت سوريا المقاطعة رقم 35 في إيران، مثلما أكد رجل الدين الإيراني المتشدد مهدي الطيب الذي قال «إذا فقدنا سوريا فلن نتمكن من الإبقاء على طهران»؟

التدخل في سوريا

بالنسبة لطهران فإن خسارة سوريا ستكلفها حليفها الوحيد، وتقلل بشكل كبير من قدرتها على دعم حزب الله اللبناني، فضلا عن إعاقة قدرتها على العمل مع المقاتلين الفلسطينيين. كما أتاحت سوريا الفرصة لإيران للوصول إلى حدود إسرائيل والأردن، إلى جانب بعض الحماية للعراق. لهذه الأسباب اعتبرت طهران بقاء الأسد أولوية قصوى، وذلك بحسب المونيتر.

دور قوة القدس

كما في العراق تولت قوة القدس زمام المبادرة، حيث شكلت عمليات إيران لحماية المزارات الشيعية من المقاتلين السنة وللحفاظ على نظام الأسد نفسه. فبحسب معهد الولايات المتحدة للسلام في أوائل عام 2011 أرسلت طهران مجموعة صغيرة من كبار مسؤولي قوة

القدس إلى سوريا لتقييم الوضع. وضمت المجموعة قاسم سليماني وحسين حمداني، قائد فيلق الحرس الثوري الإيراني. وقد ساعد حمداني، وهو أحد المقربين من سليماني، في إخماد الحركة الخضراء لعام 2009.

مكن هذا الرابط قوة القدس، بحسب معهد واشنطن، من استيراد المستشارين والدعم الفني للسماح للأسد بمراقبة اتصالات المعارضة، ومعدات السيطرة على الحشود، والطائرات بدون طيار والذخيرة.

واستخدمت طهران مجموعة متنوعة من الطائرات العسكرية والمدنية والطائرات المستأجرة، فضلا عن الطائرات العسكرية السورية، للحفاظ على خط الإمداد. وبحسب «وول ستريت جورنال» استخدم الحلفاء في بغداد استخدامهم للمجال الجوي العراقي قبلوا الخيال بأن الرحلات تحمل الإمدادات الإنسانية. وعلى الرغم من نشر التقارير على نطاق واسع حول تورط إيران العسكري المتزايد في سوريا، لم يحاول المجتمع الدولي قطع الصلة الجوية الإيرانية مع دمشق.

المقاطعة 35

وبحسب نيويورك تايمز تم الكشف عن وجود مسؤولين عسكريين إيرانيين في سوريا خلال أغسطس 2012 ،عندما اعتقلت قوات المعارضة السورية 48 من الإيرانيين الذين زعم أنهم زاروا ضريح السيدة زينب في دمشق.

وكان من بين المعتقلين قادة من القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني من ذوي الخبرة في عمليات مكافحة المتمردين، حيث قدموا أول دليل على أن أفرادا من غير قوة القدس كانوا يعملون في سوريا. وعملت قوة القدس والحكومة السورية على إطلاق سراحهم.

وتدريجيا اعترفت إيران بأن عددا من المتطوعين الإيرانيين كانوا يقاتلون في الصراع، لكنها أصرت على أنهم فعلوا ذلك لحماية المزارات الشيعية فقط. ونفى حزب الله بالمثل مشاركته حتى عدد متزايد من النعي المرتبط بالقتال ووفاة أحد كبار المسؤولين في أكتوبر 2012.

مسؤول حزب الله جعل من المستحيل الاستمرار في الرفض، وذلك بحسب البي بي سي.

وبحسب نيويوركر ففي فبراير 2013 أكد رجل الدين الإيراني المتشدد مهدي الطيب على أهمية دور إيران في سوريا لمجموعة من طلاب ميليشيات الباسيج شبه العسكرية، واصفا سوريا بأنها المقاطعة الخامسة والثلاثون لإيران، وصرح بأنه «إذا فقدنا سوريا فلن نتمكن من الإبقاء على طهران».

الاستيلاء على القصير

في 19 مايو 2013 انضمت إيران إلى القوات السورية في معركة كبرى للاستيلاء على مدينة القصير التي كانت تحت سيطرة المعارضة منذ بداية النزاع.

وكانت استعادة السيطرة الحكومية عنصرا أساسيا في استراتيجية قوة القدس، لأن المدينة تتمتع بموقع استراتيجي، وتقع على طول طريق الإمداد لقوات المعارضة في حمص، وتقع المدينة أيضا بالقرب من مدخل وادي البقاع، وهي القناة التقليدية لنقل الأفراد والأسلحة الإيرانيين إلى حزب الله اللبناني.

تزايد الجماعات الإيرانية

على الرغم من هذه النجاحات فإن شدة الصراع وضعف الروح المعنوية كانا يجعلان قوة الأسد المجهدة، بالإضافة إلى ذلك تطلب صعود داعش في العراق وسقوط الموصل في يونيو 2014، عودة أفراد الميليشيات العراقية من سوريا.

ونظرا لعدم وجود أي موارد محلية أخرى وتقييده بمبدأ يقيد النشر الكبير للقوات الإيرانية، لكن ليس لديه هذا الحظر على رعايا الدول الثالثة، فقد قدمت قوة القدس إلى المقاتلين الشيعة الأفغان النزاع، وذلك بحسب معهد واشنطن.

وبالاعتماد على عدد صغير من الأفغان الذين قاتلوا مع قوة القدس أثناء الحرب العراقية الإيرانية وبعد ذلك ضد طالبان، جندت إيران قوة جديدة من مجموعة كبيرة من اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران، وكذلك الشيعة الهزارة من أفغانستان نفسها.

وأطلق على الأفغان «الفاطميون»، وسرعان ما انضم إليهم، وإن كان ذلك بأعداد أقل الباكستانيون الذين يطلق عليهم «زينبيون». وتلقى هؤلاء المقاتلون عموما تدريبات قتالية أساسية فقط، ومن ثم عانوا من خسائر كبيرة. لن يكون لإيران خيار سوى زيادة وجودها في سوريا إذا كان نظام الأسد سينجو، بحسب موقع كريتكال ثريت.

طائرات بدون طيار

وبحلول أواخر عام 2014 كانت إيران ترسل المئات من الأفراد العسكريين، بالإضافة إلى الصواريخ المتقدمة بشكل متزايد والطائرات بدون طيار، إلى موطن الصراع مع تأثير متناقص.

وكما كانت القوات السورية تعمل بشكل متزايد في ظل الاتجاه الإيراني، فإن الوجود المتزايد لإيران في سوريا يشير إلى وجود علاقة جديدة مع دمشق توفر مزايا طويلة الأجل من حيث إسقاط القوة التي لا تستطيع إيران أن تخسرها.

تورط القوات البرية

في يونيو 2016 زاد التركيز على التعاون عبر الحدود بين الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني، حيث كان تورط القوات البرية للجيش الإيراني في سوريا بمثابة تحول عميق عن نموذجها التقليدي الذي يركز على الدفاع والموجود دستوريا والمرة الأولى التي قاتل فيها الجيش الإيراني في الخارج منذ نهاية الحرب بين إيران والعراق.

رد فعل إيران

بحلول عام 2013 بدا أن تدخل إيران كان يبطئ فقط ما بدا أنه الانهيار الحتمي لنظام الأسد، فردت إيران بأربع مبادرات، بحسب رويترز ونيويورك تايمز، وهي:

1) حث سليماني الأسد على مواجهة قوى المعارضة في جميع أنحاء سوريا، وحثه على تحقيق الاستقرار في الجبهتين الجنوبية والغربية، اللتين كانتا أكثر أهمية لبقاء النظام.

2) أعادت قوة القدس تنظيم القوات شبه العسكرية السورية، وذلك عن طريق إضافة 50 ألف وحدة قوية تسمى قوات الدفاع الوطني.

3) زادت إيران عدد قوات حزب الله اللبنانية والميليشيات العراقية في البلاد، والتي سلطت الضوء على عملياتها في سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي.

4) شن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حملة دبلوماسية عدوانية انتقدت تورط الولايات المتحدة والسنة في الصراع، بينما كان يحث في الوقت نفسه على التوصل إلى تسوية سياسية مع المعارضة من شأنها أن تبقي الأسد في السلطة ومصالح إيران على حالها.

وعلى الرغم من استبعاد إيران من محادثات السلام في جنيف إلا أن صوتها بشأن سوريا كان ينمو.

دلائل استخدام الصواريخ الباليستية

كان من المحتمل أنه بمشاركة عدد من العناصر العسكرية الإيرانية الأخرى في سوريا ستفعّل الصواريخ الإيرانية، وبالفعل فبحسب معهد واشنطن:



  • في 18 يونيو 2017 أطلق الحرس الثوري الإيراني ستة صواريخ أرض - أرض متوسطة المدى على قوات داعش في سوريا.


  • في 30 سبتمبر 2018 وردا على هجوم من قبل المسلحين السنة ضد أفراد الحرس الثوري الإيراني في ذلك الشهر، أطلقت إيران مرة أخرى ستة صواريخ باليستية متوسطة المدى عبر المجال الجوي العراقي ضد معاقل داعش في سوريا، كما أظهرت الهجمات قدرة إيران على الهجوم على دول أخرى.وكما فعلت في لبنان والعراق، سعت إيران إلى الحفاظ على الهياكل شبه العسكرية التي أنشأتها في سوريا.


  • في عام 2017 دعا قائد الحرس الثوري الإيراني جعفري الحكومة السورية إلى إضفاء الطابع الرسمي على وجود قوات الدفاع الوطني السورية والسماح لها بالبقاء في الوجود بعد انتهاء النزاع، مثلما جعل العراق رسميا وجود وحدة إدارة المشروع.