اعترفت إيران بأنها أسقطت طائرة عسكرية أمريكية بدون طيار، في واقعة أثارت المخاوف من اندلاع صراع عسكري أوسع في منطقة الخليج.

وذكر الحرس الثوري الإيراني، المصنف على قائمة الإرهاب، أن قواته الجوية أسقطت طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار في منطقة ساحلية جنوبية على طول مضيق هرمز بعد أن انتهكت المجال الجوي، وفقا لتلفزيون برس الإيراني المملوك للدولة.

وأكد مسؤول أمريكي لوكالة أسوشيتيد برس أن طائرة أمريكية من طراز MQ-4C تابعة للبحرية الأمريكية أسقطت بصاروخ أرض - إيراني، بينما حددت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الطائرة بدون طيار باعتبارها RQ4 Global Hawk .

وفيما أشار المسؤول الأمريكي إلى أن الطائرة سقطت وهي تحلق في المجال الإقليمي الحر بمضيق هرمز، قال قائد الحرس الثوري حسين سلامي إن إسقاط الطائرة بدون طيار حمل رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها بأن طهران قادرة على حماية حدودها.

في كل الأحوال يبدو السؤال المطروح: هل تتسبب الواقعة في اندلاع حرب في الخليج؟ وهل تضرب أمريكا طهران بعد هذه الواقعة؟

3 حوادث في يوم

يعد حادث الطائرة بدون طيار هو الأحدث في سلسلة من الاشتباكات في الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، بسبب العقوبات التي شلت الاقتصاد الإيراني. وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال أعلن عن سقوط الطائرة بدون طيار بعد ساعات من إعلان ميليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ سقط قرب محطة لتحلية المياه في السعودية، وفي التوقيت نفسه أصاب صاروخ مجمعا في جنوب العراق تستخدمه شركة إكسون موبيل وغيرها من شركات النفط الدولية، وهي المرة الرابعة خلال أسبوع التي تطلق فيها النار على منشآت يتمركز فيها أفراد أمريكيون في البلاد.

لماذا تغامر إيران بعمليات تفجيرية؟

1 لا شيء تخسره


ذكرت زميلة أبحاث وخبيرة إيرانية في معهد رويال يونايتد في لندن أنيسة تبريزي، لمحطة CNBC عبر الهاتف «من المحتمل أن تكون إيران توصلت إلى استنتاج مفاده بأن ما تخسره أقل من التصرف بهذه الطريقة».

وتوقعت أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6% هذا العام، بعد أن تقلص بنسبة 3.9% العام الماضي، كما يقول صندوق النقد الدولي.

وأدى مزيج من العقوبات الصارمة، خاصة على صادرات البلاد من النفط التي بدأت في نوفمبر الماضي، وكذلك سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية إلى ارتفاع كبير في معدلات البطالة والتضخم وصل لنحو 40%.

2 الضغط والتأثير

يقول فايز من مجموعة Crisis «إذا كان الإيرانيون وراء هذا العمل الإرهابي، فأعتقد أن الدافع الرئيس هو زيادة الضغط على صادرات النفط الإيرانية»، وأضاف «لكن هذا له فائدة إضافية تتمثل في إعادة سوق النفط، مما سيؤدي إلى رفع سعر أقساط التأمين على الشحن، وسيسمح ذلك للإيرانيين بالتعويض إلى حد ما عن فقدان صادراتهم النفطية نتيجة للعقوبات الأمريكية».

3 عدم قيام حرب

قال باحث مقيم في معهد دول الخليج العربية بواشنطن حسين إيبش لـ CNBC «الأمر كله يتعلق بالمعايرة الدقيقة، حيث إن الهجمات التي وقعت حتى الآن، تجنبت على وجه التحديد الوفيات المدنية والأضرار البيئية مثل تسرب النفط».

وأشار إلى أن «الحرس الثوري الإرهابي بتصرفاته العنيفة يرغب في أن يرسل رسالة مفادها بأنه قادر على تقويض مصالح الولايات المتحدة ودول الخليج العربية في المنطقة، وإذا شعروا بأنهم قادرون على الفرار من ذلك، فذلك لأنهم يعتمدون على عدم رغبة الرئيس دونالد ترمب في شن حرب بالفعل».

4 ضرب أمن النفط

هدد القادة الإيرانيون بأنهم إذا لم يتمكنوا من تصدير نفطهم، فلن يقوم أي شخص آخر بذلك. ووقعت هجمات الأسبوع الماضي بالقرب من مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يمثل 30% من حركة النفط المنقولة بحرا في العالم.

وإلى جانب الناقلات الأربع التي تعرضت للتخريب قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة في 12 مايو، بات واضحا أن الهجمات الأخيرة «جزء من جهد إيراني منهجي لإظهار أن السلام والأمن في الخليج مرهون باستقراره الاقتصادي»، بحسب ما ذكرته مجموعة أوراسيا للاستشارات السياسية في مؤتمر صحفي في 13 يونيو.

وذكر المحاضر في كلية الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج لندن أندرياس كريج لـ CNBC «وجه المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تهديدات للأمريكيين قائلا: إننا سنصل إلى حيث ما يؤلمنا. شريان الحياة الهيدروكربوني في مضيق هرمز هو ما يؤلمنا»

وأضاف كريج إن استهداف الناقلات التجارية وحركة النفط تؤذي إيران أيضا «لكن الإيرانيين لديهم ظهورهم على الجدار، وهناك القليل جدا الذي يمكن أن يخسروه لأنهم بالفعل في حالة من الخسارة المطلقة بعد فرض أقصى نظام عقوبات عليهم».

5 التاريخ

تم تعريف الأعمال العسكرية الهجومية الإيرانية على أساس التباين على مدى عقود، وكان استخدامها المزعوم للألغام البحرية في 13 يونيو سابقة خطيرة.

في السنوات الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، رصد الجيش الأمريكي لقطات للبحرية الإيرانية المزروعة بالألغام البحرية، وعندما ضرب بعضهم فرقاطة صاروخية أمريكية في الخليج العربي، قام الأمريكان وقتها فيما بعد، بمسح نصف القوات البحرية الإيرانية، حيث كان هجوم عام 1988، الذي أطلق عليه اسم «عملية الصلاة السرعوية»، أكبر خط ملاحي بحري منذ الحرب العالمية الثانية، حيث دمرت الولايات المتحدة بسرعة عددا من منصات النفط الإيرانية والقواعد البحرية والسفن، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريج «لقد أمضى الإيرانيون الخمسة عشر عاما الماضية في التخطيط لكيفية استخدام وسائل غير تقليدية، إما للاستيلاء على ناقلة أو مهاجمة سفن بحرية أخرى»، ويرى عدد من المحللين أنه لا يزال من الممكن تنفيذ هجمات من قبل عناصر مارقة في النظام الإيراني، أو حتى طرف ثالث، لكن بالنسبة لإيبش وآخرين، بما في ذلك مجتمع الاستخبارات الأمريكي، فإن الجاني واضح، وهم يقولون إنه إما الحرس الثوري الإيراني، الذي صنفته الولايات المتحدة على أنه جماعة إرهابية في أبريل، أو واحدة من معادلات البحرية.