علي شهاب - الدمام

أكد مختصون ومستثمرون في محطات الوقود أن دخول أرامكو السعودية كمستثمر بقطاع التجزئة في منتجات الوقود سيرفع من مستوى المنافسة بين المحطات لتقديم خدمات أفضل وجودة عالية، حيث ستتحول المنافسة من الخدمات المباشرة، لتشمل عوامل الجذب للعملاء، ومنها نظافة بيئة المحطة، متوقعين أن تكون خدمات أرامكو في محطاتها منافسة لخدمات شركات عالمية مثل اكسون موبيل وشيفرون وتوتال.

وكانت أرامكو السعودية، أعلنت في 27 ديسمبر الماضي تأسيس شركة أرامكو السعودية للتجزئة، بهدف إنشاء سلسلة محطات لبيع منتجات الوقود المكررة للمستهلكين. وذكرت أن الشركة الجديدة ستقوم بأعمال البيع بالتجزئة وتقديم خدمات بيع الوقود والأنشطة التجارية الأخرى المرتبطة بمحطات الوقود، بحيث تتميز بمقدار كاف من المرونة في أداء أعمالها، ما سيمكنها من التكيف مع تطورات قطاع التجزئة.

وأشارت إلى أن المهمة الرئيسة للشركة ستكون إنشاء شبكة من محطات الوقود في المملكة، وستتخذ الأعمال الرئيسة لشركة أرامكو السعودية للتجزئة نهجا مرحليا لتوسيع شبكتها من محطات بيع الوقود. وستعمل الشركة على تنمية أعمالها في قطاع وقود السيارات، من خلال تقديم منتجات أرامكو.

رفع الجودة

وأوضح الأكاديمي الاقتصادي الدكتور عثمان الخويطر أن دخول أرامكو طبيعي، وجاء متأخرا عشرات السنين لعملاق صناعة النفط ، فكثير من شركات الطاقة العملاقة في العالم مثل اكسون موبيل وشيفرون وبريتش بتروليوم وتوتال وغيرها لديها شركات تبيع بالتجزئة، منوها إلى أن ذلك سوف يشجع على المنافسة الشريفة وعلى رفع مستوى جودة الخدمات، وخصوصا الترتيب والنظافة، إلا أنه لن يقضي على الغش، الذي يحتاج إلى رقابة مستمرة ومداهمات مفاجئة للمحطات المشبوهة ، مشددا على أهمية تعاون المواطنين في الإبلاغ عن أي تلاعب.

تحسين السوق

وأفاد المحلل الاقتصادي فضل البوعينين بأن أرامكو السعودية تأخرت كثيرا في دخول سوق التجزئة؛ فشركات النفط العالمية في غالبية الدول تكون فاعلة في سوق التجزئة وبما يساعد على رفع مستوى التنافسية وتحسين الخدمة.

وقال أعتقد أن دخول أرامكو سيحسن السوق ويرفع مستوى التنافسية ويطور الخدمات بشكل عام، معبرا عن اعتقاده أن أرامكو لن تتسبب في فرض تنافسية غير عادلة بل ستلتزم بمعايير التنافسية المؤثرة بتشريعات حكومية صارمة.

وأضاف سيفرض وجودها مستوى جديدا من الخدمات والبيئة الحاضنة، وهذا أمر سيسهم في تحفيز المحطات الأخرى على تقليدها لحماية حصتها في السوق وهو عامل تحفيزي مهم لتطوير القطاع.

التستر سبب الغش

ولفت البوعينين إلى أن المستهلكين ولعقود طويلة تضرروا من رداءة خدمات محطات الوقود؛ وحتى مع فرض تشريعات التطوير الأخيرة ما زال قطاع المحطات يعاني من تدني مستواه الخدمي؛ وسيطرة التستر على بعض الأنشطة التجارية المرفقة بالمحطات.

وذكر أن القضاء على غش البنزين مرتهن بالقضاء على التستر الذي يتسبب في المشكلة. وأشار إلى أن من المتوقع أن يعزز دخول أرامكو النزاهة في السوق، خاصة أن دخولها في التوزيع يعني اعتمادها وسائل رقابية متقدمة قد تساعد في استفادة الشركات الأخرى منها.

حماية البيئة

وأكد المختص البيئي ورئيس لجنة البيئة والغذاء بغرفة الشرقية طلال الرشيد أن دخول أرامكو لقطاع التجزئة في تجارة الوقود سيشجع على إيجاد أنظمة واشتراطات للحفاظ على البيئة المحيطة بالمحطات، وأيضا الداخلية والاستخدام الصحيح للمنشآت في المحطات مثل مواقع تغير الزيت لاستخدام الزيوت ونقل الزيوت المستخدمة إلى الأماكن المخصصة لها، وبحيث تكون متابعة ومراقبة للمحطات التي تخدم شريحة من العملاء ورواد الطرق، وبما أن أرامكو تهتم بالحفاظ على البيئة فإنها ستحفز بقية المستثمرين للسير على ذات النهج، حتى لا يخسروا عملاءهم.

بادرة مشجعة

وأكد نائب رئيس اللجنة التجارية الوطنية شنان الزهراني والذي يمتلك عددا من محطات الوقود أنه ليس قلقا من دخول أرامكو السعودية في سو ق التجزئة، واصفا إنشاء شركة للتجزئة تابعة لأرامكو بالخطوة الجيدة التي ستعمل على تحسين مستوى الخدمات عن طريق المنافسة، مستبعدا أي تأثير سلبي على باقي محطات الوقود التي سـتأخذ نصيبها على أساس جودة الخدمة وتقديم الميزات للمستهلك.

ولفت إلى أن دخول أرامكو إلى سوق التجزئة في بيع الوقود بادرة مشجعة على الارتقاء بمستوى الخدمة، مشيرا إلى أن أرامكو تأخرت كثيرا في دخولها لسوق التجزئة، ولكنها ستدخل الآن بشكل منظم، ومن حيث انتهت إليه الشركات العالمية التي سبقتها في هذا المجال.

هيكلة المحطات

بدوره طالب محمد اليافعي -صاحب محطات وقود- أرامكو بألا يؤثر افتتاحها لمحطات البيع بالتجزئة على خدمات المستثمرين في قطاع محطات المحروقات.

وأشار في ذات الوقت إلى أن شركات الوقود بدأت لتجهيز نفسها لما بعد دخول أرامكو سوق التجزئة، وذلك بإعادة هيكلة المحطات والخدمات، وتوفير عوامل جذب مختلفة للعملاء.