عبدالله السلمان - الأحساء

أكد مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي أن الثقافة هي روح الجسد الدبلوماسي وحسه وموسيقاه، وبدونها يفتقد العمل الدبلوماسي إلى النغمة والهمسة والنسيم، وذلك خلال محاضرته في نادي الأحساء الأدبي أمس، بعنوان «صوت المملكة في الأمم المتحدة بين السياسة والثقافة»، بحضور حشد من المهتمين والمتابعين، وقدمها الإعلامي سبأ باهبري.

الدبلوماسية والثقافة

وقال المعلمي إن الدبلوماسية بلا ثقافة قد تصبح طنطنة جوفاء، فالدبلوماسي الناجح هو الذي يستطيع أن يسخر ثقافته العامة في بناء مواقفه ودعم حججه، والأمثلة على ذلك كثيرة. والارتواء من نبع الثقافات العالمية يساعد الدبلوماسي على توسيع نطاق معلوماته ويعزز شبكة معارفه ويمكنه من الاستفادة من عبر التاريخ أو حجج الفلاسفة. ولقد شهدت الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة مساجلات حادة حول قضايا مهمة مثل الأزمة السورية، استعان فيها المتحاورون بالثقافة العربية ممثلة في الأدب والشعر بطريقة لم يسبق لها مثيل، ولقد حكي لي أن أحد السفراء الأوروبيين الذي يجيد اللغة العربية دمعت عيناه عندما سمعني أردد قول أمير الشعراء أحمد شوقي:

سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق

ركن مهم

وأضاف أن الثقافة أصبحت ركنا أساسيا من أركان ما أصبح يعرف بالدبلوماسية الناعمة، وصارت جزءا لا يتجزأ من أدوات العمل الدبلوماسي، كما أن عددا من الانفراجات الدولية جاءت نتيجة مبادرات ثقافية مثل الفرق الموسيقية والمسرحية، ومعارض الكتاب والندوات الأدبية والفكرية. وكلنا نتذكر وفود الصداقة السعودية التي جابت كثيرا من دول العالم بعد أزمة احتلال الكويت، وكذلك معرض المملكة بين الأمس واليوم، ومعارض الآثار والسياحة التي تقام حاليا في أماكن مختلفة من العالم. وكل هذه المبادرات تصب في تيار بناء الصورة النمطية الإيجابية للبلاد، وتهيئ الأرضية المناسبة للعمل الدبلوماسي. ولعل احتفالنا اليوم باختيار الأحساء عاصمة للسياحة العربية يمثل عنصرا إضافيا من عناصر الترابط بين السياحة وأبعادها الثقافية والتاريخية، وبين العمل الدبلوماسي الذي لا يمكن أن ينطلق في معزل عن ثقافة المجتمع أو بعيدا عنها.

قطر والزعزعة

وحول مقاطعة قطر، أكد المعلمي أن قطر تهدف إلى زعزعة الأمن ونشر الفوضى في عدد من الدول الأخرى، و»نتمنى من دول مجلس التعاون أن تصل إلى حلول إيجابية وإعادتها إلى محيطها العربي وبيتها الخليجي، وتعيد الشعب القطري إلى أشقائه».

وأشار إلى أن صوت المملكة في الأمم المتحدة يرتفع عالميا ويصدح بالحق ويرفض الباطل، فمنذ أكثر من 70 عاما شاركت المملكة مع 49 دولة أخرى في التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة، ووفدنا غالبا ما يكون من أوائل المتحدثين المعبرين عن مواقف المملكة المشرفة في كل القضايا الإنسانية.

إصلاح مجلس الأمن

وحول إصلاح مجلس الأمن وأهمية تقييد حق النقض «الفيتو» الذي تتمتع به الدول دائمة العضوية في المجلس، قال إن المملكة تؤيد الدعوة إلى توسيع عضوية المجلس، بحيث يصبح أكثر تمثيلا وعدالة في المجتمع الدولي الذي ارتفع عدد أعضائه من 50 عضوا مؤسسا إلى 193عضوا في الوقت الحاضر، ومعظم الإضافات جاءت من آسيا وأفريقيا، دون أن يصاحبها زيادة متكافئة في تمثيل هاتين القارتين في مجلس الأمن، كما أن المملكة تؤيد تقييد استخدام حق النقض (إن تعذر إلغاؤه)، بحيث لا يستخدم في حالات المذابح الكبرى، أو في القرارات الإجرائية أو تجديد قرارات سابقة، أو الحالات التي يوافق عليها مجلس الأمن بأغلبية كبيرة يتم الاتفاق على تحديدها.

ماذا قدمت الأمم المتحدة؟

وقال المعلمي: قد يتساءل بعضهم عن جدوى الأمم المتحدة ومدى نجاحها في علاج الصراعات الدولية، مع أننا نشعر بكثير من خيبة الأمل، لأن الأمم المتحدة لم تتمكن من إنجاز العدالة في فلسطين، أو ردع النظام السوري عن قتل أبناء شعبه والتنكيل بهم، أو غير ذلك من القضايا السياسية المعاصرة، إلا أن الإنصاف يقتضي أن نذكر أنها تعمل على رعاية عشرات الملايين من اللاجئين في العالم، وتقديم الرعاية الصحية لمئات الملايين من الأطفال والنساء، وتحفظ السلام عن طريق قواتها في أكثر من 15موقعا، وتمارس قياديا حشد الدعم والتأييد للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية. لقد كان من أهم إنجازات الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج التنمية العالمي لعام 2030، الذي تضمن وضع خطة مكونة من 17 هدفا و169 غاية، وهي الأهداف والغايات التي سوف تشكل صورة العالم الذي نعيش فيه عام 2030 . كما أنجزت الأمم المتحدة اتفاقا تاريخيا للتغير المناخي، يعالج هذه القضية الكونية ويضع لها أهدافا محددة، ويطالب دول العالم بالتعاون على تحقيقها.