الرأي
السبت 22 ربيع الأول 1440 - 01 ديسمبر 2018
نعم سأحكم عليك من مظهرك!

الموقف الأول: وفد متجه لزيارة رسمية مع مسؤول كبير، من ضمنه امرأة ترتدي عباءة فاتحة وشفافة مع مكياج مبهرج. وحين نشرت صور الزيارة في الإعلام تم استقطاع صورتها حرصا من الجهة الرسمية على انطباعها العام.

الموقف الثاني: برنامج تدريبي لطلاب وطالبات في إحدى الشركات، يظهر بعض الشباب مرتدين (الشورت والكوركس). وبعض الشابات بمكياج فاقع وعباءات مفتوحه. وحين طلب ترشيح بعض المنتسبين لوظائف مستقبلية جرى استبعاد غير لائقي المظهر رغم جودة أدائهم.

الموقف الثالث: وفد أجنبي يزور إحدى الفعاليات الرسمية، وبعد انتهاء الزيارة يعبر عن انطباعه بخصوص المنظمين بأنهم يفتقدون للاحترافية في التعامل، وبأن بعض الفتيات يضعن كثيرا من الماكياج والإكسسوارات.

فجأة بدأنا نلاحظ زيادة في ظاهرة البهرجة في الشكل تطال أماكن العمل والمحافل العامة. ونحن هنا بالتأكيد لسنا بصدد التحدث عن الحجاب وكيفيته ووجوبه والالتزام الديني به، فتلك قناعات شخصية وإيمانيات كل حر في تطبيقها. ولكننا هنا نتحدث عن شيئين، أولهما الحشمة التي كانت وما زالت على مر الزمان قيمة أخلاقية عليا عرفت بها النساء ذوات القيمة العالية، سواء اجتماعيا أو أخلاقيا، والثانية الاحترافية، وهي ملاءمة المظهر الخارجي والسلوكيات والتعاملات مع النسق العام لمكان العمل، بما يخدم الأداء ويضمن بيئة عمل صحية خالية من الشخصنة والتطرفات الفردية.

وبحسب تقرير لـ Career and Professional Readiness Center فإن 55% من انطباع الآخرين عنك يعتمد على مظهرك، كما أن 75% من مسؤولي التوظيف يؤمنون بأن مظهرك وطريقة ارتدائك للملابس في العمل يؤثران في مرتبك، وفي فرص ترقيتك وتوليك للمناصب القيادية. وقد أكدت دراسة إحصائية بخصوص المظهر الاحترافي من قبل Center for Work-Life Policy تم عملها على مجموعة من الرجال والنساء المسؤولين في كبريات الشركات والمؤسسات في الولايات المتحدة، أن 53% من المسؤولين أكدوا أن على المرأة الطموحة التي تتطلع للتطور والترقي أن تتخذ الطابع المحافظ في مظهرها، بداية من تجنب المكياج الزاهي، وفتحات العنق الواسعة، والتنورة القصيرة والضيقة، والأظافر الطويلة والمركبة، وألوان الملابس، والأحذية، والمجوهرات أو الإكسسوارات المبهرجة.

وحين ننقل هذه القواعد العامة إلى بلادنا فكل ما علينا هو عمل تخصيص Customazation بسيط جدا ينطبق على العباءة أو الزي الموحد، بحيث لا تكون مبهرجة، أو ضيقة وتظهر أجزاء من الجسد، وكذلك فيما يخص المكياج وباقي التفاصيل. كما على الجامعات بداية ثم الشركات والجهات والمشاريع أن تعمل على برامج لإعداد السلوكيات الاحترافية، ثم وضع لائحة نظام الألبسة Dresscode بما يخدم جميع الأطراف.

عزيزتي المرأة والفتاة نحن جميعا في مركب واحد، فكما أننا جميعا نشترك في حبنا للظهور بمظهر جميل، نجتمع أيضا في التأكيد على رغبتنا في اكتساب الاحترام، والحصول على ما نستحق بجدارتنا، وإتاحة الفرصة لإظهار قدراتنا ومواهبنا وأفكارنا، لذا دعونا لا نسمح لمظهرنا أن يكون عائقا أمام ذلك، دعونا نثبت لأنفسنا قبل أي أحد أن قيمتنا في شخصياتنا وعطاءاتنا، دعونا نثبت أننا قائدات مستقبليات، صاحبات موهبة وأعمال وموظفات محترفات، وأننا محصنات ضد أي كلمة أو ظن أو تصرف غير لائق، دعونا لا ننجرف خلف مقولات (لا تحكم علي من شكلي) فقد أثبتت الدراسات والإحصاءات أن هذا الكلام غير صحيح، وأن الإنسان الذكي هو الذي يظهر بالمظهر الذي يمثل الانطباع الذي يريد أن يؤخذ عنه.

دعونا لا ننجرف خلف المبهرجات من النساء ووصولهن السريع، فإن الثمن الذي تدفعه إحداهن على المدى الطويل من احترام الذات والناس، ومن شتات النفس ما بين قيمتها كإنسانة واستعراضها كدمية غال جدا جدا.

دعونا نحكم ضمائرنا، لنكن نحن في طبيعتنا الأصيلة وفطرتنا الجميلة. فذلك مدخل الناس أجمعين غربيين وشرقيين، مسلمين وغير مسلمين، رجالا ونساء، للقيمة الذاتية، والسعادة، ومرضاة رب العالمين.

hebakadi@


أضف تعليقاً