وبحسب كتاب «تاريخ القراءة» لألبرتو مانغويل، فقد كان كومستوك يعتقد أنه أفضل الجميع في معرفة نوعية الكتب من الأغلفة دون الحاجة إلى قراءتها، واستطاع عام 1873 تمرير «قانون كومستوك» للكونجرس الأمريكي والموافقة عليه ويتمحور حول «منع تداول الأدب الفاحش والمقالات غير الأخلاقية» وأن يتم إرسال نسخة للكتب قبل نشرها إلى جمعيته واعتماد ملاحظة وتعليمات الجمعية على كل كتاب ما بين تغيير، وحظر ونشر، فمنعت بعض الروايات الأدبية والكتب الطبية المختصة بوصف الأمراض أو كيفية تحديد النسل وحتى كتب التشريح. ومنع تداول روايات معروفة مثل «عناقيد الغضب» لجون شتاينبك، و»عشيق الليدي تشاترلي» لديفيد هربرت لورانس.
كان يؤمن أن الشيطان يسيطر على عقول الأدباء وعاش فخورا بعدد الأدباء والكتاب الذين أنهوا حياتهم بسببه، فوصل عدد المنتحرين إلى 15 منتحرا أحدهم طبيب قرر أن ينهي حياته في السجن بعد اتهامه بترويج كتب طبية تعتبر في معايير كومستوك «مبتذلة»، واعترف كومستوك لإحدى الصحف قائلا: خلال 41 عاما من عملي في الجمعية تمكنت من إدانة أعداد كبيرة من الأشخاص يملؤون 61 عربة قطار، وأبدت 160 طنا من الأدب الرخيص غير الأخلاقي».
أشهر ضحايا كومستوك كان الكاتب المسرحي جورج برنارد شو، فقد وصف شو بأنه «عبارة عن أيرلندي يتاجر بالداعرات»، فابتدع برنارد شو تعبيرا جديدا يدعى «الكومستوكرية» للدلالة على الرقابة المتزمتة. ونبه الكاتب حكومة الولايات المتحدة بأنه وبفضل «الكومستوكرية» أصبحت الولايات المتحدة أضحوكة العالم.
يعتبر كومستوك أحد الأمثلة لمن يختزل الحق المطلق في رأيه وأفكاره ويسعى لمصادرة المخالفين بقوة القانون وسلطة الدين، نجد أمثاله في السياسية كدكتاتورية الفكر الشيوعي، وفي الدين كحال دموية حروب الفاتيكان في العصور الوسطى والعشرات مثله نجدهم في العمل والمواقع الاجتماعية وحتى في المنزل. فلا تصنع من نفسك مقصلة تقتل فيها أفكار وإبداعات الغير كونها تختلف عنك.
كتاب تضرروا من جمعية كومستوك
- جون شتاينبك
- ديفيد هربرت لورانس
- بلزاك
- رابليه
- ولت ويتمان
- جورج برنارد شو
- ليو تولستوي
15 كاتبا انتحروا بسبب رقابة كومستوك، أحدهم طبيب أنهى حياته في السجن.
