حرف معتقة تطرز البيوت من الداخل
تشكل الصناعات التقليدية والحرف التراثية بمختلف أنواعها ومسمياتها جانبا مهما في ذاكرة الشعوب الثقافية، ويظل صمودها وبقاؤها تحت طائلة كل المتغيرات العصرية دليلا قويا على أصالتها، وشاهدا يجسد تمسك الناس بها، وحرصهم على استدامة وجودها في حياتهم اليومية
تشكل الصناعات التقليدية والحرف التراثية بمختلف أنواعها ومسمياتها جانبا مهما في ذاكرة الشعوب الثقافية، ويظل صمودها وبقاؤها تحت طائلة كل المتغيرات العصرية دليلا قويا على أصالتها، وشاهدا يجسد تمسك الناس بها، وحرصهم على استدامة وجودها في حياتهم اليومية
الأربعاء - 08 أبريل 2015
Wed - 08 Apr 2015
تشكل الصناعات التقليدية والحرف التراثية بمختلف أنواعها ومسمياتها جانبا مهما في ذاكرة الشعوب الثقافية، ويظل صمودها وبقاؤها تحت طائلة كل المتغيرات العصرية دليلا قويا على أصالتها، وشاهدا يجسد تمسك الناس بها، وحرصهم على استدامة وجودها في حياتهم اليومية.
أسماء وأصناف
وتعدّ صناعة السدو واحدة من الحرف اليدوية المعتقة، التي ظلت وما زالت تقاوم الزمن ومحدثاته، لتربط خيوط الماضي بأطراف الحاضر المتجدد، وهي حرفة تعارف عليها الناس في كل مناطق السعودية منذ قديم الزمان، واستعانوا بها في تأثيث منازلهم وزخرفتها بكل الألوان، إضافة إلى صناعة كثير من حاجياتهم.
وتقول أم شجاع، وهي امرأة تعمل منذ 18 عاما في المهنة، إن السدو هو عملية غزل شعور الإبل والأغنام بغرض صنع البيوت والملابس وغيرها من الأدوات والمقتنيات المنزلية.
وأوضحت أن له عدة أشكال ومسميات منها الفليج، وهو الجزء الخاص بسقف بيوت الشعر، والغرارة، وهي ساتر يقوم على جوانب البيت، وكذلك المقطوعة، وهي عبارة عن حاجز من السدو يوضع عند الوسط من داخل البيت فينصفه إلى قسمين.
من جهتها، أشارت أم سلطان، إحدى الحرفيات، إلى أن المزودة، تعدّ إحدى أنواع السدو، وهي حافظة الأواني المنزلية والأغراض الخاصة بصاحبة البيت، إضافة إلى وجود نوع آخر وهو العاروك، وهو نوع آخر من الحافظات، لكنها أكبر حجما من المزودة، موضحة أن كل هذه الأشكال والأصناف من السدو يدخل في تكوينها نسيج القطن، ما عدا سقف بيت الشعر، فإنه يكون صافيا من صوف الغنم.
مراحل العمل
وعن المراحل التي تمر بها عملية صناعة السدو حتى يصبح المنتج جاهزا للاستخدام، بينت أم سلطان أنه يتم أخذ الشعر من الأغنام والإبل، ومن ثم تغسل عنه الأوساخ بالماء الفاتر، بعد ذلك تقوم السادية، نسبة إلى المرأة التي تصنع السدو، بكرداش هذا الشعر، والكرداش هي أداة مكونة من قاعدتين خشبيتين مثبت عليها أسنان حديدية دقيقة، تستخدم لغرز الشعر وإكسابه القوة والمتانة.
وأضافت «يتم بعد ذلك وضع الغزل فوق تراب ناعم خال من الشوائب أو على بساط نظيف، ويتم ضربه بالخيزران حتى يشتبك في بعضه بعضا، ويصبح ملمسه ناعما».
بدورها، أفادت أم شداد بأن عملية «العمت»، أي برم الشعر حتى يصبح مثل الوسادة من ناحية الشكل، تلي مرحلة ضرب الغزل بالخيزران، ومن هنا يتم وضع الصوف على مغزلين يطلق على الواحد منهما «نمية»، وذلك بوزن كيلو تقريبا في كل نمية، ويلي ذلك مرحلة الإبرام، وهو دمج خطين معا ليكونا السدو.
أدوات الغزل
وحول الأدوات المستخدمة في هذه العملية، تشير أم شداد إلى أداة المدراة، وهي قطعة خشبية توضع بين طرفي النسيج لرقعه، وهناك المدرى، وهو مسمار حديدي معكوف الرأس له مقبض خشبي تغرز به خيوط النسيج، وكذلك المشيع، وهو عبارة عن قطعة خشبية يلف عليها نسيج الخيوط لتشد على السدو.
وبينت أن المغزل يتكون من صفيحة خشبية طولها 15 سنتيمترا وعرضها 7 سنتيمترات، وفي منتصفها ثقب توضع به عصاة من الخيزران بطول متر، وعلى رأسه سيم حديدي يمسك الغزل عند تحريكه، وكذلك التغزالة، وهي نوع من الخيزران أو جريد النخل، تكون مشقرة عند مقدمتها، وترص عليها العميتة، وتوضع تحت الإبط حتى يكتمل عملية الغزل.