غار حراء..معتمرون يركبون الخطر لزيارة مهبط النور

هدوء يجلل المكان، وقاصدو الجبل بعضهم يسير في صمت، وآخرون يستعينون بالمحادثات البسيطة على قطع الطريق، وأسطح البيوت الشعبية التي نتجاوزها صعودا تشرف على المكان، حماس البدايات لا تتفهمه تلك الطرق المسفلتة، ويثير استغراب هؤلاء وصول »صهاريج مياه إلى هذا الارتفاع«؛ حيث غار حراء مهبط الوحي الذي شع منه النور

هدوء يجلل المكان، وقاصدو الجبل بعضهم يسير في صمت، وآخرون يستعينون بالمحادثات البسيطة على قطع الطريق، وأسطح البيوت الشعبية التي نتجاوزها صعودا تشرف على المكان، حماس البدايات لا تتفهمه تلك الطرق المسفلتة، ويثير استغراب هؤلاء وصول »صهاريج مياه إلى هذا الارتفاع«؛ حيث غار حراء مهبط الوحي الذي شع منه النور

الاثنين - 03 فبراير 2014

Mon - 03 Feb 2014



هدوء يجلل المكان، وقاصدو الجبل بعضهم يسير في صمت، وآخرون يستعينون بالمحادثات البسيطة على قطع الطريق، وأسطح البيوت الشعبية التي نتجاوزها صعودا تشرف على المكان، حماس البدايات لا تتفهمه تلك الطرق المسفلتة، ويثير استغراب هؤلاء وصول »صهاريج مياه إلى هذا الارتفاع«؛ حيث غار حراء مهبط الوحي الذي شع منه النور

وما إن يفرغ بعض الزوار والمعتمرين من أداء مناسك العمرة حتى يتوجهون لزيارة الأماكن المقدسة التي وثقتها المرويات التاريخية، في رحلات مكوكية تبدأ بغاري حراء وثور ومشعر منى ومزدلفة وعرفات، إذ إن بعضهم يحرص على الوصول إلى مهبط الوحي الذي شعّ منه النور «غار حراء» رغم المخاطر الجمة والمشقة البالغة في رحلة الصعود والنزول، على قمة جبل النور الواقع شمال شرق المسجد الحرام على بعد 4 كيلو مترات، والذي يبلغ ارتفاعه 642 مترا، وينحدر انحدارا شديدا

«مكة» رافقت عددا من المعتمرين في رحلة صعودهم إلى الغار مع ساعات الصباح الأولى، البدء من أسفل الجبل حيث المدخل «مرتفع» يؤدي إلى «مرتفعات» أخرى في الطريق إلى غار حراء

صادفنا وصول حافلة تحمل ثلاثين حاجا ماليزيا يستحثون الخطى متتابعين حسب الجهد والطاقة، ذكروا أنهم لن يغادروا الأراضي المقدسة قبل رؤية منبع «النور»

الإندونيسي محمد نور الدين رغم لغته المكسرة استوعبت شعوره بقدسية المكان، وتشوقه إلى صعود الجبل ولم يكن هينا، فما يحمله من شوق بدا على ملامحه وخطواته

تجاوزنا عدة محلات تبيع المياه والخردوات والعصي وأشياء أخرى، تبدو البقالة رثة ويسوق الباعة فيها أغراضهم بعدة لغات، آخر بناء نتجاوزه كان مسجدا صغيرا ملحقة به دورة مياه يشكل آخر بناء قبل صعود الجبل

«السلالم» أو «الأدراج» هي صخور مركبة مدعمة بالاسمنت لضمان تماسكها، إذ تتفاوت أحجامها وتتباين،حيث وقف بعضهم لقراءة أدعية مطبوعة في كتيبات، وبدأوا ينطلقون في تتابع، صاعدين رغم ضيق الطريق ووعورته، وهكذا ينهمك المعتمرون في الصعود، ورغم تحرك نسائم الهواء إلا أن التعرق يبدو سمة مشتركة بين الجميع

كما توجد استراحات على جانبي الطريق معدة بعناية، مع لوحات توجه إلى المحافظة على نظافة المكان، مع كرسي وطاولة للجلوس، «لا بأس بالجلوس على جانب من جوانب الطريق لالتقاط الأنفاس ورفد الجسم ببعض المياه الباردة»





التسول حاضر



بعض الزوايا يفترشها شيوخ مسنون أو ذوو عاهات يتسولون الزوار، وبعضهم يظهر انشغاله ببناء درج وانهماكه في إصلاح الطريق، لعلك تتصدق عليه

قبل الوصول بنحو 350م تقريبا تستقبلك على يمينك بقالة متنوعة المحتويات رغم العلو، وستفكر كثيرا كيف وصلت تلك الثلاجات إلى هذا المكان؟ نواصل المسير إلى الأعلى نحو القمة

صعدنا الدرج حتى وصلنا لمنعطف صخري وهناك تقع قمة الجبل، ستلاحظ ما يشبه «ساحة فسيحة» رغم التعرجات والنتوءات الحجرية، وتنقسم إلى محلات مشابهة للمحلات في أسفل الجبل إضافة إلى وجود مركاز يجلس عليه ثلاثة عمال، ويليه ممر يؤدي إلى «المطل» حيث نقطة التحول إلى الجهة الغربية من الجبل والمتجهة إلى الغار

ويتناوب المعتمرون على أداء ركعتين خفيفتين عند الوصول إلى السطح المطل على الغار والحرم، ثم النزول للغار لأداء ركعتين على الأقل في المكان رغم ضيقه، وربما توضأ بعض بقارورة مياه على جانب من جوانب الجبل

الأجواء في القمة تعكس تفرد المكان بروحانية عالية وذكرى خالدة تتمثل في قصة الغار ومكوث النبي عليه الصلاة والسلام فيه حتى نزول جبريل عليه السلام بآيات من سورة «اقرأ» التي تتلى وستتلى ما تعاقب الليل والنهار





مخالفون في القمة



وبالنظر إلى وصول عدة عمال يحملون على عواتقهم كراتين المياه الغازية تتضح لنا كيفية وصول المواد المعروضة للبيع؛ المياه تبرد بالثلج غالبا، والشاي يعد على موقد الغاز والأسعار غير مبالغ فيها، إذ تباع قارورة الماء بريالين وكذلك الشاي بأنواعه، ويعمل وافدون مخالفون من الجنسية الأفغانية هنا كمرشدين سياحيين يضيئون شعلة الغاز التي تنير مساحة الغار الضيقة في الليل، كما يرشدون الزوار إلى الطريق، وينظمون دخولهم إلى الغار وأداءهم للركعات حين يضيق بهم المكان

وبين أحدهم ويدعى محمد أن السلالم التي صعدنا عبرها تكفل ببنائها رجل أعمال سعودي لا يحضره اسمه، موضحا أن مراقبي البلدية يأتون إليهم في فترات متفرقة، وأن أصعب ما يواجهون سقوط أحد الزوار بذبحة صدرية، حيث لا توجد وسيلة إسعاف سوى حمله على الأكتاف ومعاونة مرافقيه على النزول به إلى أسفل الجبل

وفيما يشير بعض إلى بدعية الزيارة، تتكرر المطالب بأهمية تطوير الموقع، في ظل ما يواجهه زوار الجبل من مشقة لا تخلو من الخطر صعودا ونزولا وهو ما يستدعي دراسة إحداث تغييرات تتوافق مع ازدياد زوار وقاصدي هذا المعلم التاريخي

وتستقبل الزوار لوحة على يسار الصاعد، لوحة دونت بالعربية وعدة لغات أخرى: «أخي المسلم: لم يشرع لنا النبي صلى الله عليه وسلم صعود هذا الجبل، ولا الصلاة فيه، ولا التمسح بأحجاره، ولا العقد على أشجاره، ولا أخذ شيء من ترابه وأحجاره وأشجاره، والخير في سنته عليه الصلاة والسلام فلا تخالفها، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (الأحزاب 21) وتحمل توقيع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في الجانب المقابل للوحة كشك لوزارة الشؤون الإسلامية أعد لاستقبال أسئلة الزوار واستفساراتهم