مصطفى سند قبل الرحيل.. وداعا أبها

بيني وبينك تستطيل حوائط ليل... وينهض ألف باب

بيني وبينك تستطيل حوائط ليل... وينهض ألف باب

الجمعة - 05 ديسمبر 2014

Fri - 05 Dec 2014



 



 



بيني وبينك تستطيل حوائط ليل... وينهض ألف باب



بيني وبينك سكة السفر الطويل... من الربيع إلى الخريف

تعلو قصور الوهم أنت ومرقدي

في الصيف أتربة الرصيف..

هم ألبسوك دثار خز ناعم الأسلاك

منغوم الحفيف ودعوك تاج العز... مجد العز عز العز

صبوا في دماك

عصارة الكذب المخيف.

إذن هو مصطفى سند! أنشودة الزمن الجميل.. إذن هو الرجل الجمال.. هكذا يسافر .. يدهش .. يفجر مفردات اللغة ببوح الشعر المستحيل.

كنت مترددا مشتت البال، تختلج بداخلي عدة أسئلة ومحاور وكم هائل من علامات الاستفهام فمن أين أبدأ؟ فضيفي الكل يعرفه، العرب تعرفه والعجم إن لم أكن مبالغا. 

هو معروف داخل وخارج السودان من خلال مشاركاته وإسهاماته عبر أجهزة الإعلام المختلفة، وكذلك عبر المحافل الدولية والإقليمية عبر عقود ممتدة من الزمان. 

كان لنادي أبها شرف استضافته في إحدى الأمسيات، وقدم عددا من أشعاره التي احتفى بها الحضور كثيرا.

هو رجل بقامة النخيل ورحابة النيل وتشابك غابات الأبنوس، وعنفوان رياح الهبباي. 

صوفي حد الفناء، واقعي حد الدهشة، قومي حد التماهي، مهموم بقضايا وطنه وأمته العربية والإسلامية.

كان أول لقاء لي معه في تسعينات القرن الماضي عندما كان يشغل منصب رئيس اللجنة الثقافية بالمجلس الوطني الانتقالي - أي قبل ستة عشر عام ونيف - تحدثنا عن هموم كثيرة، وها هو لقائي الثاني معه خارج حدود الوطن بمدينة أبها جنوب السعودية بمنزله العامر بحي الخالدية.

نعم كانت زيارتي إثر الوعكة التي ألمت به مؤخرا وتعافى منها وبه من الصبر وقوة الاحتمال أضعاف، وحوله من الأصدقاء والأحباء أرتال مضاعفة أثناء مكوثه بالمستشفى وبعد خروجه معافى إلى منزله، فأنا هنا بصدد الاطمئنان على صحته وتطمين محبيه وأصدقائه.

عموما تحركت من منزلي الكائن بحي اليمانية مصطحبا معي ابني ذا الثلاث سنوات (محمد)، وتوجهنا صوب منزله، عندما وصلنا استقبلني كعادته هاشا باشا تعلو شفتيه ابتسامة خبأت كل ما يعانيه من أوجاع المرض وجراح السنين.

وبعد أن قدم واجب الضيافة قمت بأخذ صورة تذكارية له ثم تحاورت معه في عدد من القضايا.

تحدث عن تجربته بأنها كانت تجربة قاسية جدا ولكنها أكدت له قناعاته الثابتة بأن أهل السودان هم أنبل وأوفى وأعظم الناس.

وعن تطلعاته لسودان جديد قال: ليكن السودان الذي أتمنى وأحب وأشتهي وأسأل الله أن يكفيه شر ما يراد به ويدبر له. 

وجاذبته الحديث عن القنوات الفضائية التي ظهرت مؤخرا، فكان رده: لنتركها حتى تنضج قليلا. 

وبعد حديث عن الأسرة الكريمة قال كلمة أخيرة توجه فيها بالشكر لكل الأحباب الذين هاتفوه اطمئنانا عل صحته وخص بالشكر الأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية الذي كان يتابع حالته لحظة بلحظة.