(الربيعة) و (I want to fire him): ما زلت أتعلم من (الشاعر الخالد خوجة)؟
(أكَّد وزير التجارة والصناعة، الدكتور توفيق الربيعة، أن المقام السامي ينظر حالياً فصل نشاط «التجارة» عن «الصناعة»، بحيث يكون لكل منهما جهة مستقلة). هذا ما أوردته بعض الصحف أثناء نشرها لقاء الوزير المتميز بأعضاء الغرفة التجارية ببيشة، وسأذكر هنا ما قاله سلفه عن الموضوع نفسه؛
(أكَّد وزير التجارة والصناعة، الدكتور توفيق الربيعة، أن المقام السامي ينظر حالياً فصل نشاط «التجارة» عن «الصناعة»، بحيث يكون لكل منهما جهة مستقلة). هذا ما أوردته بعض الصحف أثناء نشرها لقاء الوزير المتميز بأعضاء الغرفة التجارية ببيشة، وسأذكر هنا ما قاله سلفه عن الموضوع نفسه؛
الاثنين - 10 نوفمبر 2014
Mon - 10 Nov 2014
(أكَّد وزير التجارة والصناعة، الدكتور توفيق الربيعة، أن المقام السامي ينظر حالياً فصل نشاط «التجارة» عن «الصناعة»، بحيث يكون لكل منهما جهة مستقلة). هذا ما أوردته بعض الصحف أثناء نشرها لقاء الوزير المتميز بأعضاء الغرفة التجارية ببيشة، وسأذكر هنا ما قاله سلفه عن الموضوع نفسه؛ لنقيس فارق الوعي بين وزير وآخر، فبعضهم تتلبسه حال من العظمة، والتعالي والتعالم بسبب لقب (معالي)، وآخرون بحمد الله، يتعمق وعيهم الذي تعلّموه ومارسوه مثل الدكتور الربيعة القريب من الواقع والناس، سلفه صاحب (I want to fire him) يقصد إحراق الشيخ الفاضل (صالح التركي)، الذي كان أيامها رئيسا لمجلس إدارة الغرفة التجارية بجدة، ومعالي الوزير التاجر أصلا، سعى لفصله ونجح، لكن الذي احترق فعلا هو الوزير وليس التركي، فالتركي ما زال حتى يومنا هذا ملء السمع والبصر في المملكة كلها، وليس في جدة فقط، بأعماله ومساهماته وأفعاله الخيرية النابهة، بينما صاحب المعالي مات وهو حي في الوجدان والحضور الوطني والاجتماعي العام، المهم أن معاليه قال من فوق منبر (بيت تجار جدة) الذي هو من هو حضورا ووعيا وعراقة وتأثيرا، قال لنخبة التجار والصناع والمثقفين: (من يطالب بفصل التجارة عن الصناعة جاهل ولا يفهم لا في التجارة ولا في الصناعة)، وقد أصيب الجميع بالذهول ليس من رفض السؤال فقط، وإنما من مستوى وعي الوزير الذي يعرف وهم والكل يعرف أن هذا ليس من صلاحيته أصلا، وليس له في الفصل أو الدمج إلا الاقتراح، مثلما فعل الدكتور الربيعة الآن، والدكتور الربيعة رجل واقعي، فهو يعرف أن التجار والصناع منذ أن تم الدمج بين التجارة والصناعة، يطالبون بالفصل، وهي مطالبة منطقية، فلدينا صناعة ومصانع تتطلب وزارة لوحدها، ترعاها وتسهل إجراءاتها، ولدينا تجارة تحتاج وزارة مستقلة تراعي حقوق المستهلك مثلما يفعل الدكتور الربيعة الآن بتفوق ورضا عام، وتهتم بالتجار والمستوردين وتعطيهم حقوقهم وتلزمهم بواجباتهم مثلما - أيضا - تفعل وزارة التجارة في عهد الوزير الربيعة الآن، دون تذرع بالإمكانيات ولا أي أعذار أخرى، لأن الدكتور الربيعة استغل وسائل التواصل أفضل استغلال لتطبيق الأنظمة وإنصاف المستهلكين ومعاقبة التجار المخالفين، وسهل إجراءات التجارة بكل ما تحتاجه من سجلات تجارية وتراخيص وممارسة عبر التقنية الحديثة، وقد وجد أن هذا جهد يحتاج وزارة لوحده، وأن تطوير ورعاية الصناعة يتطلبان وزارة أخرى، وذلك وفق ما يطالب به التجار والصناع منذ أن تم الدمج ووفق ما ينسجم مع العقل والمنطق والمصلحة العامة للوطن، فكتب الوزير الربيعة، مرئياته واقتراحه بالفصل إلى صاحب الصلاحية (المقام السامي)، فهو الذي يقرر في النهاية أن يفصل النشاطين الحيويين في وزارتين، أو إبقاءهما مدموجين في وزارة واحدة، فالوزير الربيعة يعرف حدود صلاحياته، ويعي دوره، ولذلك لم يسفه أو يحتقر أو يتعالم، فقد أجاب بأن أمر الفصل ليس من صلاحيته وإنما عبر عن قناعته بالفصل عبر اقتراح أعلن عن رفعه إلى المقام السامي الكريم (الملك حفظه الله)، بينما سلفه سفه وتعالم وأحرق فاحترق، واحترق لا تعني مغادرة الكرسي الوزاري، لا، فعبدالعزيز خوجة غادر وزارة الثقافة والإعلام، لكنه كسلفه الأسبق د: محمد عبده يماني - رحمه الله - غادر الكرسي المرموق، فتربع في عشرات بل مئات آلاف القلوب والعقول التي ظلت تحيطه بالحب والتقدير والإكبار حتى اليوم، على الرغم من غيابه عن الدنيا، حيث ظلت ذكراه العطرة متداولة يجني ثمارها كل من أحبه واقترب منه، وأنا أحدهم، وهكذا الدكتور الشاعر النبيل النظيف الرائع عبدالعزيز خوجة الذي غادر كرسي المسؤولية الكبير بشرف وسمو وطلب، ليتربع على الكرسي الخالد كرسي (الحب والتقدير) العام، والآن اسألوا أنفسكم بصدق وموضوعية: من تتذكرون من الوزراء السابقين؟ أنا لن أنسى القصيبي وعبده يماني والخويطر وزكي يماني والسليم وآل الشيخ محمد وناصر السلوم، وكلهم أعرفهم معرفة شخصية، والدكتور الشاعر (لقبه الخالد) النبيل الصادق عبدالعزيز خوجة الذي تعلمت منه الكثير وما زلت أتعلَّم منه حتى الآن وغدا، وحين أقول الشاعر الخالد فإنني أستلهم قصيدة الشاعر المدني محمد كامل الخجا، رحمه الله، الذي قال: (فالخلد عمر الملهمين ومالباقي الناس عمر).
تغمد الله الشاعر (الخجا) برحمته، وأطال عمر الشاعر (خوجة) ومتعه بالصحة والمزيد من الإبداع.