ظاهرة الإلحاد.. لكل فعل رد فعل
الإلحاد وإنكار وجود خالق مدبر لهذا الكون ظاهرة قديمة في التاريخ، تكررت عبر العصور، وقد عرض قرآننا الكريم الذي «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
الإلحاد وإنكار وجود خالق مدبر لهذا الكون ظاهرة قديمة في التاريخ، تكررت عبر العصور، وقد عرض قرآننا الكريم الذي «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
الخميس - 01 يناير 2015
Thu - 01 Jan 2015
الإلحاد وإنكار وجود خالق مدبر لهذا الكون ظاهرة قديمة في التاريخ، تكررت عبر العصور، وقد عرض قرآننا الكريم الذي «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد» عددا من الآيات التي يكذب فيها الملاحدة والمشركين صدق دعوة أنبيائه الذين يرسلهم الله إلى خلقه لإرشادهم وتوجيههم بالتي هي أحسن لعبادة الله وتوحيده مثل قوله تعالى في حكاية نبي الله نوح مع قومه: «لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم» فكان ردهم: «قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين»! وهذا الرد يبين لنا أن القرآن حينما يتعرض لأمر ما في زمن مضى لا يعرضه هباءً منثوراً بل لأنه مجال تكرار في الأزمنة اللاحقة فهو كما تعلمون صالح لكل زمان ومكان، وقد تكررت الردود ذاتها مع بقية أنبياء الله حتى كان ظهورها في عهد خاتم النبيين وقصص المشركين وإنكارهم لرسالته عليه السلام كثيرة جداً، نذكر منها ما واجهه رسول الله من ملاحدة عصره الذين يظنون بأن ليس هناك بعث فقد نُقل: «أن أبي بن خلف وفي رواية العاص بن وائل أتى رسول الله عليه الصلاة والسلام بعظم قد بلي، فقال: يا محمد، أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رم؟ فقال: نعم، ويبعثك ويدخلك النار». فأنزل الحق سبحانه رداً على أمثال هؤلاء: «وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم».
وتعرض الحق لشبهات الملاحدة والدهريين وأقوالهم التي لا يزال يتردد صداها حتى يومنا هذا بين الأغرار والجهلاء: «وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون»!
ما جاء آنفاً نقطة في بحر ما وضحه وفنده كتاب الله في الرد على هؤلاء الملحدين، وهو يؤكد بأن ظاهرة الإلحاد متكررة عبر القرون، وسيظهر علينا بين الحين والآخر من يفكر ذات التفكير الذي فكره أبي بن خلف والعاص بن وائل، لكن العجيب أن يظهر مثل هذا التفكير هنا في بلاد الحرمين الشريفين التي يتجه لها المؤمنون برسالة محمد كل يوم عبر صلواتهم ودعواتهم أكثر من مرة، فقد أظهرت دراسة أعدها معهد غالوب الدولي الذي يتخذ من سويسرا مقراً أن نسبة الإلحاد في السعودية تتراوح بين 5 و9 بالمئة من مجموع عدد سكان المملكة وهو ما اعترف به «مركز يقين» حديث النشأة التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمتخصص في معالجة النزعة الإلحادية واللادينية، ما يضع أكثر من علامة استفهام! خاصة إذا ما علمنا حجم المعلومات الدينية التي يتلقها أبناؤنا في المدارس والمعاهد والجامعات والجوامع والتي لم تفلح في كبح جماح هذه الظاهرة الخطيرة والدخيلة، ما يؤكد أننا بحاجة ماسة فعلاً إلى إعادة النظر في هذه المعلومات من ناحية الكم والكيف بجدية تامة؟ أما عن هؤلاء الذين ظهرت منهم هذه الأفكار الإلحادية فأعتقد أن البعض من هؤلاء الذين يعلنون مثل هذا الفكر الإلحادي من الشباب في شبكات التواصل الاجتماعية أصيبوا بخيبة أمل جراء ما تقوم به داعش ونظرائها من الجماعات المتطرفة من قتل وتدمير في تشويه متعمد لسماحة هذا الدين العظيم فكانت ردة فعلهم بنفس الحدة والتطرف ولكن على النقيض تماماً! فلكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومعاكس في الاتجاه كما أكد ذلك عالم الفيزياء الشهير نيوتن، والبعض الآخر أعتقد بأن فهمه لهذا الدين لم يكن فهماً عميقاً بل سطحياً مشوهاً جعله يسقط مع أول امتحان أو سعي لاعتناق هذا الفكر الإلحادي اعتناقاً شكلياً من باب خالف تعرف فتحصل على متابعين كثر في هذه الشبكات! أما بالنسبة للذين يؤمنون بهذا الفكر الإلحادي بعد رحلة علمية طويلة يتخللها شيئاً من الشك والإيمان كتلك التي سلكها الدكتور مصطفى محمود يرحمه الله والتي قادته في نهاية المطاف إلى الإيمان ورصدها لنا في كتابه الخالد «رحلتي من الشك إلى الإيمان»، وكتلك التي عرضها أستاذ الفلسفة في جامعة أكسفورد أنتوني فلو في كاتبه «هناك إله» والتي وصل إلى هذه القناعة التامة بعد أربعين سنة من الإلحاد، فلا أعتقد بوجودها بين من يلحدون من شبابنا وإن وجدت فهي قليلة جداً لا تصل إلى هذه النسبة التي عرضها معهد غالوب إن لم تتداخل معها الأمراض النفسية التي عرض بعضاً منها أستاذ الطب النفسي بجامعة نيويورك بول فيتز، إذ أجرى دراسة على بعض ملاحدة العصر الحديث توصل من خلالها إلى أن تبني الإلحاد قد يرجع إلى خلل نفسي عُصابي تقف خلفه رغبة دفينة في اللاشعور للتخلص من سيطرة الأب والحلول محله أطلق عليها «منظور التقصير الأبوي»، إذ يربط فيه الملحد بين رفض الأب البشري ورفض الأب الذي في السماء! وقد ذكر هذه الدراسة الدكتور عمرو شريف أستاذ الجراحة بجامعة عين شمس في كتابه «رحلة عقل» والذي ترجم في بدايته رحلة أنتوني فلو وكاتبه «هناك إله»، أدعو الجميع لاقتناء كتب الدكتور عمرو وخاصة أولئك الذين أصابهم شيئ من الشك في وجود صانع حكيم مدبر يقف خلف هذه الأكوان والأفلاك والنجوم!