X

البكتيريا الخارقة

السبت - 06 يناير 2018

Sat - 06 Jan 2018

في الفترة من 13 إلى 19 نوفمبر من كل عام تعنى منظمة الصحة العالمي بنشر الوعي عن كيفية استخدام المضاد الحيوي في حالة انتشار العدوى الفيروسية والبكتيرية، ويعود السبب إلى أن بعضها أصبح غير فعال، وتنتج عنها مقاومة البكتيريا لها، والتي تسمى بالبكتيريا الخارقة (Superbugs)، وهذا يؤدي إلى صعوبة علاجها في الشخص المصاب، ولكن كيف تحدث هذه العملية؟

من المعلوم لدينا أن البكتيريا كائنات دقيقة وحيدة الخلية، تقوم بتصنيع مواد أساسية في عملياتها الحيوية مثل حمض الفوليك أو الأحماض الأمينية التي تعد مهمة في بناء ودعم جدارها الخلوي، مما يعزز بقاءها في أجسامنا، حيث تقوم المضادات الحيوية (مجموعة من الأدوية تستعمل ضد العدوى البكتيرية فقط) باختراق هذه الآلية من خلال غشاء جدارها غير الصلب بهدف إيقاف نموها وانتشارها، وهذا بعكس ما يكون في البكتيريا الخارقة التي تتميز بصلابة غشائها، ومن ثم تقاوم المضاد الحيوي.







ويذكر هنا أن هنالك فرقا بين العدوى الفيروسية والبكتيرية في موسم الشتاء، ويختلف كل منهما في الأعراض وطريقة العلاج، وهي أن العدوى الفيروسية من أعراضها انتفاخ واحمرار اللوزتين والسعال، ولا يوجد لها علاج محدد يقاوم الفيروس، إذ إن أفضل الطرق لعلاجها جعل المناعة تقاوم الفيروس بشكل طبيعي، ومن الخطأ استخدام المضاد الحيوي. أما في العدوى البكتيرية انتفاخ اللهاة، وتغير لون اللسان إلى الرمادي، وانتفاخ واحمرار اللوزتين، ووجود بقع عليهما باللون الأصفر، وصعوبة البلع، فيعتمد علاجها بواسطة المضاد الحيوي على حدة المرض، إذ إن العدوى المتعارف عليها في الأعراض السابقة لا ينصح لعلاجها باستخدام المضاد! وأشارت دراسات عدة إلى أن الإنفلونزا الموسمية التي تحدث من العدوى الفيروسية والبكتيرية ليس لها علاج سوى اللقاح للوقاية منها، وعند إصابة الشخص يجري علاجه بواسطة الفيتامينات (فيتامين سي)، وبعض السوائل كالعصيرات، وبعض الأدوية كمسكنات الألم (الباراسيتامول)، ولا ننسى أن هنالك أسبابا تدعو لظهور البكتيريا الخارقة، وهي:

-01 كثرة الوصفات التي تحتوي على مضادات حيوية أو انتشار ظاهرة صرفها دون وصفة، كما هو ملاحظ في الصيدليات الأهلية، ولعلنا نستفيد من الخبرة الأوروبية في هذا المجال، حيث يمنع صرفها إلا بوصفة.

-02 عدم تقديم التوعية الكافية للمريض من قبل مقدمي الرعاية الصحية من خلال توصية المريض بعدم إيقاف تناول المضاد حتى وإن شعر بالتحسن، بسبب أن البكتيريا لديها فترة حضانة ويجب القضاء عليها.

-03 تناول المضاد الحيوي دون زيارة الطبيب أو استشارة الصيدلي المختص في مجال الأمراض المعدية.

وهنالك بعض السلوكيات يجب اتباعها للوقاية من العدوى:

-01 المحافظة على النظافة الشخصية من غسل اليدين وعدم اقتناء أدوات الشخص المصاب.

-02 الحفاظ على الملابس الخاصة في فصل الشتاء، خاصة في الأجواء القارسة البرودة والممطرة.

-03 أخذ الحيطة والحذر من التقلبات الجوية مثل تغيير درجات حرارة الجو المفاجئة لأنها تعد بيئة مناسبة للعدوى.

وأخيرا أختم بالمثل البريطاني «إن مصاب الرشح يجب أن ينتظر سبعة أيام حتى لو وضع جميع المضادات الحيوية على الطاولة».

#معا_للتثقيف_الدوائي