جنابي مستوردة تحيي سوق نجران الشعبي مجددا
فيما يحرص أهالي جنوب السعودية، وتحديدا منطقة نجران على إبقاء الجنبية حاضرة بقوة في ثقافتهم والعناية بأصالتها وصولا إلى إنشاء سوق لبيعها، يستورد كثيرون من بائعيها بعض السكاكين من باكستان، نظرا لرخص كلفتها مقارنة بالمصنوعة في نجران، على أن يتم تعديلها لتواكب الموروث الشعبي في المنطقة
فيما يحرص أهالي جنوب السعودية، وتحديدا منطقة نجران على إبقاء الجنبية حاضرة بقوة في ثقافتهم والعناية بأصالتها وصولا إلى إنشاء سوق لبيعها، يستورد كثيرون من بائعيها بعض السكاكين من باكستان، نظرا لرخص كلفتها مقارنة بالمصنوعة في نجران، على أن يتم تعديلها لتواكب الموروث الشعبي في المنطقة
الثلاثاء - 16 سبتمبر 2014
Tue - 16 Sep 2014
فيما يحرص أهالي جنوب السعودية، وتحديدا منطقة نجران على إبقاء الجنبية حاضرة بقوة في ثقافتهم والعناية بأصالتها وصولا إلى إنشاء سوق لبيعها، يستورد كثيرون من بائعيها بعض السكاكين من باكستان، نظرا لرخص كلفتها مقارنة بالمصنوعة في نجران، على أن يتم تعديلها لتواكب الموروث الشعبي في المنطقة.
جودة الصناعة
عرفت الحضارة النجرانية الجنبية منذ آلاف السنين، طبقا للنقوش المكتشفة في مناطق (حمى) والجبال المجاورة للمنطقة، إذ تمتاز سوق الجنبية في منطقة نجران بأنها السوق الوحيدة بالسعودية المختصة بالخناجر المصنوعة محليا، بيد أن الصبغة المحلية للجنبية تأثرت بارتفاع الأسعار، ما استدعى البعض إلى البحث عن مواد بأسعار منخفضة تسهم في الإنتاج، وتنعش السوق مجددا.
وتعرف الجنبية النجرانية بتميز شكلها وجودة الصناعة التي أثّرت على غلاء السعر، فهناك أسواق تعنى ببيع الجنابي وصناعتها تم هجرها ولم تعد موجودة، لكن سوق نجران ما زالت محافظة على قوتها من ناحية البيع والشراء والتصنيع.
وأوضح عبدالله الزبيدي (أحد أصحاب المحلات التي تعنى بالتراث والنوادر بسوق الجنابي) أن الجنبية في السابق، كانت تعدّ سلاحا للرجل يدافع بها عن نفسه وماله من المعتدين، إضافة إلى منافعها في ذبح الأغنام وقطع الحبال، لافتا إلى أن (السلب) هو سلاح الرجل الشخصي، ويعدّ في عادات قبائل الجنوب أهم ما يعتني به الرجل، بينما في وقتنا الحاضر، أصبح لبس الجنبية من باب الزينة والمحافظة على التراث فقط، ولم يعد لها استخدامات أخرى غير ذلك.
سكاكين مستوردة
وعن السكين الصغيرة التي تكون عادة خلف الجنبية، يقول الزبيدي إن هذه تسمى الخدامة كونها تخدم الجنبية في قطع الحبال أو ذبح الحلال، بدلا من تعريض سلة الجنبية لأضرار قد تشوه منظرها وتقلل من قيمتها عند البيع.
وأضاف «صناعة الجنابي والسكاكين ما زالت قائمة ومزدهرة بنجران، وبعض السكاكين تستورد غالبا من باكستان بسبب جودة حديدها، ويتم التعديل على أغلبها لتواكب الموروث الشعبي في المنطقة، ويأتي استيرادها لرخص كلفتها مقارنة بالمصنوعة بالكامل في نجران، فالسكين أو الشفرة المصنوعة في نجران تتجاوز قيمتها ألف ريال، بينما المستوردة لا تتجاوز 200 ريال».
زيادة القيمة
وتتميز الجنبية النجرانية عما سواها بأن لها رأسا به استدارة، بعكس الجنبية اليمنية التي تكون «مقرنة» وحجمها كبير خصوصا القديمة منها، بينما اتجهت صناعات سوق نجران للجنابي الحديثة إلى زيادة حجم مقبض الجنبية حتى أصبحت أكبر من مثيلاتها الأخرى.
وعن أسعار الجنابي وزيادة قيمتها، أفاد مانع اليامي أن زيادة سعر الجنبية يعتمد على عوامل عدة، أهمها نوع الرأس الخاص بالجنبية، فإن كان (زرافا) أي مصنوع من قرن وحيد القرن فإن سعره سيكون غاليا، خصوصا إذا كان كبير الحجم وخاليا من العيوب، وكلما كان قديما زادت قيمته، والزراف يقصد به المائل للاحمرار، أما إذا كان مائلا للاصفرار والبياض فيسمى صيفاني، كما يوجد زراف أسود خالص أو به ألوان متداخلة.
وأشار إلى أن من أنواع الرأس الخاص بالجنبية العاج الذي يصنع من أنياب الفيلة، وبعدها يأتي القرن وهو مصنوع من قرون الجواميس والأبقار، ويتم استيراد تلك القرون من باكستان، ويليها بالجودة الأخشاب والبلاستيك التي تستورد من الصين ودول أخرى، مبينا وجود علاقة بين جودة الصناعة وغلاء سعر الجنبية.
تزيين الجنبية
وبين اليامي أن للخطمة دورا في تزيين الجنبية، وهي حزام من الفضة يغطي اتصال النصل بالرأس ويكون منقشا ومزخرفا، وتصل أسعار بعض الخطمات إلى ثلاثة آلاف ريال كحد أقصى، إضافة إلى الفصوص والنقوش التي تختلف باختلاف الصانع، ومن أداوت الزينة أيضا، الغلاف الذي يصنع عادة من شجر العشر، ويكون مكسوا بالجلد، ويتم تثبيته بالحزام المصنوع من الجلد الطبيعي أو الصناعي، كما أن السلة لها دور في الزينة، وهي النصل القاطع، إذ يرغب النجرانيون بالسلة القوية خفيفة الوزن، وتكون عادة مصقولة وذات لمعة كالمرآة، ومن أشهر أنواعها السلة الحضرمية، القصبي، المسمار والعماني.
وتصنع سلال الجنابي من حديد الخوابير ومن المرايات، وهي قطع من الحديد تستخرج من مكائن أنواع خاصة من المركبات، وتتميز بصلابتها ولمعانها، وتتراوح أسعارها بين 100 و3000 ريال للسلة الواحدة بعد تصنيعها.
أسعار الجنابي
وبسؤال محمد آل شيبان أحد أشهر تجار الجنابي والخناجر بنجران عن أسعارها، قال إن الأسعار تتراوح بين 200 و200 ألف ريال، ويحدد سعر الجنبية في المقام الأول الرأس إذا كان من الزراف أو غيره.
وأوضح آل شيبان أن ما يميز رأس الزراف القوة والصلابة واللون المتموج، إضافة إلى رائحته التي يدركها الخبراء، وبعد ذلك تأتي الأصناف الأخرى وهي أقل جودة وسعرا، مشيرا إلى وجود نوع من البلاستيك يتم استيراده من الصين، يتم تصنيعه على شكل ولون الجنبية الزراف، حتى أن كثيرا من الزبائن لا يستطيعون التفريق بين النوعين.
بيت الخنجر
وعن الفرق بين الجنبية والخنجر، أكد أن الفرق يكمن في بيت الخنجر، حيث يكون مغطى بالكامل بالفضة، أما الجنبية فتكون من الجلد، وفي بعض الأنواع التي تسمى المحلية يكون على الغلاف بعض الفضة.
وأشار إلى أن المحلية التي اشتق اسمها من الحلية الفضية التي تكسوها، لها ثلاثة أنواع جميعها لها تسعة فصوص حمراء على الغلاف الفضي الخاص بها، وهي المحلية، المشطّف وهي محلية ولكن يضاف في رأس الغلاف السفلي زهر من الفضة وفي نصف الغلاف توجد سلسلة من الفضة تقسمه إلى قسمين، والنوع الأخير هو الذرور، وهي محلية ولكن بها فص واحد بدلا من تسعة.
العيوب
وأفاد أن عيوب الجنابي تتلخص في نقاط، أهمها رداءة النوع المصنوع منه الرأس، الكسر أو التشققات في رأس الجنبية أو في سلتها، والفضة المغشوشة التي تستخدم في تزيين الخناجر أو الجنابي، وتكون معروفة لدى تجار الجنابي، فقيمة الفضة مع شغلها من النوعية الجيدة تصل إلى 8000 ريال، بينما النوع الرديء فلا يتجاوز 1500 ريال، إضافة إلى الترهيم في الجنابي والخناجر، ما ينتج عنه نوع هجين غير مرغوب به.