"ريحة أبوزيد ولا عدمه"

لسنوات عديدة كان السؤال «المحير»: لماذا السعودية ليس لديها مدينة إعلامية على الرغم من أن قنواتها الخاصة ووسائلها الإعلامية تحظى بحضور مؤثر يوصف بالأقوى على مستوى العالم العربي؟ في الحقيقة هناك جملة من القرارات والتشريعات والأنظمة يجب أن تتوفر في المدن الإعلامية تحت ما يسمى

لسنوات عديدة كان السؤال «المحير»: لماذا السعودية ليس لديها مدينة إعلامية على الرغم من أن قنواتها الخاصة ووسائلها الإعلامية تحظى بحضور مؤثر يوصف بالأقوى على مستوى العالم العربي؟ في الحقيقة هناك جملة من القرارات والتشريعات والأنظمة يجب أن تتوفر في المدن الإعلامية تحت ما يسمى

الاثنين - 21 أبريل 2014

Mon - 21 Apr 2014



لسنوات عديدة كان السؤال «المحير»: لماذا السعودية ليس لديها مدينة إعلامية على الرغم من أن قنواتها الخاصة ووسائلها الإعلامية تحظى بحضور مؤثر يوصف بالأقوى على مستوى العالم العربي؟ في الحقيقة هناك جملة من القرارات والتشريعات والأنظمة يجب أن تتوفر في المدن الإعلامية تحت ما يسمى بـ»قانون المناطق الحرة» فبدون هذه القوانين لا يمكن نجاح هذه المدينة ويستحيل عودة القنوات المهاجرة، ويتعثر بدونها استقطاب الشركات والوكالات العالمية. بالتأكيد تبدأ هذه الضمانات من خلال إنشاء «سلطة مستقلة» لتوفير البنية التحتية والمباني وخدمات الإدارة وتنظيم الأعمال والأنظمة وتوفير خدمات الاتصالات والإنترنت وتوثيق مواقع الإنترنت ووضع الشروط اللازمة لها. كما يقتضي تنظيم منح الرخص وتوزيع الترددات بنظام سريع خالٍ من أي «بيروقراطية» قاتله. هناك عدة مزايا تكفلها قوانين المدن الإعلامية الحرة أهمها؛ عدم وجود قيود على جنسية رأس المال، حرية تحويل الأرباح والمال المستثمر، منح المستثمرين الأجانب تسهيلات في الإقامة، كما يمنح العاملون الأجانب تصاريح إقامة بناء على طلب المشروع الخاضعين له. كما يستلزم ضرورة وضع حوافز وإعفاءات تحقيقاً للأمان الذي يجب أن يستشعره المستثمر قبل البدء في خوض مشروعه، فقد منحت مشروعات المناطق الحرة بعض الضمانات التي يكفلها القانون تتلخص في؛ عدم جواز الحجز أو الاستيلاء على أموالها، أوتجميدها أو التحفظ عليها من غير الطريق القضائي وضمان عدم رفع الدعوى العمومية على المشروعات إلا بعد أخذ رأي الهيئة العامة للاستثمار.

مع جملة ما ذكرت من قوانين وحوافز وإعفاءات ما الذي يمكن أن يحققه مشروع المنصة الإعلامية للبث الفضائي والذي من المنتظر جاهزيته بعد 15 شهرا في الرياض؟ وهل من الممكن أن تتحول المنصة من مجرد منصة إلى مدينة إعلامية حقيقية ومتكاملة مثل المدن الإعلامية المعروفة المنتشرة في الوطن العربي؟

من خلال قراءتي للمشروع أعتقد أن الأمر تنظيمي وضبطي أكثر من أي شي آخر حيث يوجد حالياً قنوات سعودية تبث من المملكة من داخل شقق واستراحات كما ذكرت في مقالي السابق، ومن الضروري أن ينضوي الجميع تحت منصة البث وهذا سيسهل كثيراً من عملية التنظيم. لكن الكارثة في وجهة نظري والذي من الممكن أن يفشل المشروع، هو اشتراط منصة البث أن لا تبث القنوات المستفيدة سوى على القمر «عرب سات» وهذا أمر غير معقول أبداً. حيث إن القنوات السعودية الحالية المنتشرة في الفضاء تبث من دبي أومصر أو البحرين أو الأردن لأسباب عدة منها تعاون هذه القنوات مع جهات في هذه الدول تقدم لهم خدمات لوجستية وعروضًا خاصة منها حرية خيارات البث على أي قمر «نايل سات، عربسات، وبدر وغيرها».

فلا أعلم كيف يصرح بكل ثقة رئيس هيئة الإعلام المرئي والمسموع الدكتور رياض نجم «أن المنصة ستكون جاذبه للقنوات الفضائية المتواجدة خارج المملكة». بالله عليك أخبرني أين عامل الجذب في هذا الشرط!؟ أيضاً وبكل شفافية أغلب ملاك القنوات متخوفون من الحرية في مستوى الطرح في البرامج التي تقدم عبر قنواتهم، والخوف من إيقاف أي برنامج بأي لحظة نظراً لوجود مركز البث في المنصة، وهذا الهاجس موجود رغم أن هناك شروطًا واضحة ومعروفة لكل ملاك القنوات الفضائية عندما تريد بث قناتك من دولة معينة، بحيث لا تبث ما يسيء أو يحرض للبلد الذي تبث منه.

حقيقة أرى أنه من المخجل، أننا ما زلنا نتحدث عن إقامة منصة إعلامية للبث الفضائي بينما بعض الدول تملك عددا من المدن الإعلامية، خاصة وأننا نملك المال والفكر والتخطيط مع توافر كوادر محلية تملك خبرات عالية في مجال الإنتاج الإعلامي. أعتقد أننا فقط في حاجة إلى «قرار» لإنشاء هذه المدن.

على كل حال، نحن مع مشروع إقامة المنصة الإعلامية للبث الفضائي كيفما تكون، وكما يقول المثل الشعبي «ريحة أبو زيد ولا عدمه».



[email protected]