الأبرياء.. بين العرب وأوروبا تبدل الأدوار
الأبرياء هو الاسم الذي أطلقه أطباء العرب على المرضي النفسيين تقول زيجيريد هونكة في كتابها «أثر العرب في الحضارة الأوروبية» والذي ترجم بعنوان «شمس العرب تشرق على الغرب» كان الغرب ينظر لهؤلاء المرضي المساكين خلال القرون الوسطي بأن هذا المرض لعنة من السماء حلت بصاحبها عقاباً له على إثم زعموا أنه ارتكبه،
الأبرياء هو الاسم الذي أطلقه أطباء العرب على المرضي النفسيين تقول زيجيريد هونكة في كتابها «أثر العرب في الحضارة الأوروبية» والذي ترجم بعنوان «شمس العرب تشرق على الغرب» كان الغرب ينظر لهؤلاء المرضي المساكين خلال القرون الوسطي بأن هذا المرض لعنة من السماء حلت بصاحبها عقاباً له على إثم زعموا أنه ارتكبه،
الخميس - 27 مارس 2014
Thu - 27 Mar 2014
الأبرياء هو الاسم الذي أطلقه أطباء العرب على المرضي النفسيين تقول زيجيريد هونكة في كتابها «أثر العرب في الحضارة الأوروبية» والذي ترجم بعنوان «شمس العرب تشرق على الغرب» كان الغرب ينظر لهؤلاء المرضي المساكين خلال القرون الوسطي بأن هذا المرض لعنة من السماء حلت بصاحبها عقاباً له على إثم زعموا أنه ارتكبه، أو أن شيطاناً دخل في نفسه فحلل عذابه، فكان هؤلاء البشر المعذبون يوضعون في سجون مظلمة وقد قيدت أيديهم وأرجلهم أو يعزلون عن العالم وعن أهلهم في مبنى سمي برج المجانين أو القفص العجيب ويسلم أمرهم إلى رجال أفظاظ لا يعرفون إلا لغة الضرب والتعذيب.. وذلك طول الحياة.
أما العرب فأنشؤوا لهم مستشفيات «بيمارستانات» خاصة بالمرضى النفسيين وعيادات متخصصة لاستقبالهم ومراقبتهم والإشراف على ملامحهم وسماهم العرب «الأبرياء» (Innocentes)
وفي الأندلس وبلاد المشرق كثرت مستشفياتهم ولم تلحق أوروبا بالعرب إلا مع بدايات القرن الثامن عشر الميلادي عندما قامت إنجلترا بالخطوة الأولي في هذا المجال على استحياء. وتذكرت عندما كنت صغيرا قريبا لي أصيب بمرض نفسي مصاحب بأعراض عصبية وبعد رحلة علاج غير ناجحة قررت أسرته أن تبقيه بالمنزل ثم بعد أشهر ألا يخرج من حجرته حتى ضعفت قدرته على المشي فأصبح طريح الفراش وكنا ندخل لنسلم عليه في البداية ثم قل ذلك تدريجيا حتى أصبحنا لا نراه.. نعم كانت والدته ترعاه بكل حب، لكنه انسحب من الحياة حتى مات في صمت.. وها أنا أتذكره الآن وأتساءل: ترى هل تبدلت الأدوار بيننا وبين أوروبا فغيرنا وصف الأبرياء إلى المجانين ووضعناهم في القفص العجيب.