الخطوة الأخيرة.. تغليف السلوفان
ياسر عمر سندي
2 دقائق للقراءة
حجم الخط
عندما نسترجع بذاكرتنا؛ كم مرة أنجزنا المطلوب، وغادرنا مطمئنين بأننا قمنا بواجبنا؛ بينما بقيت خطوة واحدة تفصل بين إنجازنا واكتماله؛ كم من موضوع انتهى ولم يصل لوجهته المعنية، وقرار تم اتخاذه ولم نتابع نتائجه، وخلاف تلاشى ظاهره وبقي في النفس أثره؛ أحيانا لا يكلفنا ذلك بذل الكثير، هي مرحلة لاحقة تصنع الفرق الكبير.
أعني بـ»الخطوة الأخيرة»؛ تلك المساحة التجميلية التي تبدأ بعد انتهاء أدائنا للواجب المحدد نظاميا وعرفيا؛ ولكن حينما تظهر من تجاهنا مبادرة الوصول للإتقان، ومبادأة لمسة الإنسان نرى النتيجة واضحة بين من يكتفي بعمل المطلوب، ومن يحرص على أن يبلغ العمل جماله.
في دائرة العمل قد ينهي الموظف ما عليه رسميا، ومع ذلك يقوم بالمتابعة حتى المرحلة الأخيرة، وقد يتم المدير خطته، ثم يراقب أثرها على فريقه ونتائجها على منظمته.
في المنزل لا تكتمل مسؤولية الأب والأم بتوفير الاحتياجات، بل تمتد للإصغاء والاحتواء والحوار مع الأبناء؛ وبين الزوجين، قد تكون الخطوة الأخيرة هي الفضل والإحسان، وكلمات الامتنان، بالمودة والرحمة التي تعيد للعلاقة الاتزان والانسجام ورونق الاحترام.
تختلف المواقف، وتتعدد الأدوار، لكن المبدأ واحد؛ ليست المسؤولية دائما بما يتم طلبه منا فقط، بل ما نستشعره ضمنيا ونطبقه عمليا لتحقيق الخطوة الأخيرة.
كم من مشروع تأخر لأن كل طرف افترض أن الخطوة الأخيرة تقع على عاتق غيره؛ وكم من علاقة فترت وتقهقرت لأن الجميع انتظر الخطوة الأخيرة من الغير؛ في أحيان كثيرة لا تكمن المشكلة في غياب تسلسل الخطوات، بل في فراغ صغير مؤثر بين ما تم إنجازه وما ينبغي إتمامه؛ فراغ لا يملؤه إلا من يرى الصورة الكاملة.
الخطوة الأخيرة قد تكون مراجعة مرحلية تمنع الغلط، أو توضيحا يريح من كثرة الضغط، كالاهتمام بتفاصيل يظنها الغير أنها تجلب الرتابة والملل؛ ولكنها العنصر الحاسم الذي ينقل العمل لخانة الأمل بالتأثير والتقدير.
ما أعنيه ألا يحمل الإنسان أعباء الجميع، وتبعات تتجاوز صلاحياته، وتستنزف طاقاته؛ بل المقصود أن يؤدي دوره بوعي في حدود قدراته واختصاصه، ويقوم بما يستطيع على الوجه المطلوب.
هنالك الكثير ممن يبدأ في عمله ولم يكمله، وفي نهاية الأمر يستقبله آخر لمتابعته ولا يتمه، وبين البداية والنهاية تتشكل مسؤولية مشتركة؛ فإذا اكتفى كل طرف بحدود مهمته، بقيت فجوات تعطل النهايات، وإذا أحسن كل طرف أداء دوره وأتم ما يتصل به؛ اكتمل المشهد وتعزز المقصد.
برأيي أن الخطوة الأخيرة عبادة لجبر الخواطر التي لا تحتاج إلى جهد مضاعف، بل إلى انتباه مختلف؛ ولفتة أخيرة تحقق الهدف؛ هي تلك البصمة الإنسانية لبناء الثقة ورفع القيمة لتحقيق الغاية السليمة.
الخطوة الأخيرة أجدها كتغليف ورق السلوفان الذي يجمل الإنسان بما يقدمه من هدايا الإحسان.
Yos123Omar@
شارك هذا المقال
