البلاستيك والموائد الرمضانية الساخنة
الثلاثاء - 10 فبراير 2026
Tue - 10 Feb 2026
من الظواهر اللافتة التي تتكرر خلال شهر رمضان الكريم، تزايد الاعتماد على الأواني البلاستيكية في تقديم الطعام وتخزينه، بل وحتى تسخينه، بدافع توفير الوقت وتخفيف أعباء الأعمال المنزلية، فمع ما يحمله الشهر الفضيل من روحانية وخصوصية وأجواء إيمانية مميزة، يغفل البعض عن الانتباه للجوانب الصحية المرتبطة بهذه العادة اليومية المتنامية.
ورغم ما يبدو عليه هذا الخيار من سهولة وراحة، إلا أن الاستخدام غير الواعي للأواني البلاستيكية، خاصة مع الأطعمة الساخنة، يشكل خطرا صحيا حقيقيا قد لا تظهر آثاره فورا، لكنه يترك بصمته على صحة الإنسان على المدى القريب والبعيد، فالسفرة الرمضانية تمتلئ بالأطعمة الساخنة سواء السائلة أو الصلبة، وهي أطعمة لا ينبغي مطلقا وضعها في أوان بلاستيكية، فالبلاستيك بطبيعته مادة كيميائية قابلة للتفاعل، وعند تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة، يبدأ بإطلاق مركبات ضارة قد تتسرب إلى الطعام دون أن يلاحظ المستهلك أي تغير في الطعم أو الرائحة، كما أن الحرارة تسرع من تحلل البلاستيك، ما يؤدي إلى انتقال مواد كيميائية مثل «البيسفينول» و«الفثالات» إلى الغذاء، وهي مركبات ارتبطت علميا باضطرابات هرمونية، ومشكلات في الجهاز العصبي، وزيادة مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
ومن الأخطاء الشائعة التي قد يتم اللجوء إليها في رمضان تسخين الطعام في المايكرويف داخل العلب البلاستيكية، اعتقادا بأنها آمنة أو مخصصة للتسخين، والحقيقة أن أغلب هذه العلب حتى وإن كتب عليها أنها صالحة للتسخين في المايكرويف قد لا تتحمل الحرارة العالية أو التسخين المتكرر، إذ تشير الدراسات إلى أن تعريض البلاستيك لأشعة الميكرويف يزيد من معدل تسرب المواد الكيميائية إلى الطعام، ما يجعل هذه العادة من أخطر الممارسات الصحية داخل المطبخ الرمضاني.
ولا يقتصر الخطر على المنازل فقط، بل يمتد إلى الأطعمة الساخنة التي يتم شراؤها من المطاعم، حيث قد يتم تقديمها داخل منتجات بلاستيكية، وهنا ينصح بضرورة الحرص على وضع الطعام الساخن في الأواني الآمنة التي لا تتفاعل مع الحرارة، وبشكل عام هناك بدائل صحية وآمنة لا تتفاعل مع الحرارة وتعتبر الخيار الأفضل في جميع الشهور وليس فقط خلال شهر رمضان، ومن أبرزها الأواني الزجاجية فهي مثالية للتقديم والتخزين والتسخين، وأيضا الأواني المصنوعة من الستانلس ستيل لكونها آمنة ومتينة ولا تتفاعل مع الطعام، بالإضافة إلى ما سبق هناك الأواني الخزفية والفخارية فهي مناسبة للأطعمة الساخنة وتعطي بعدا صحيا.
والواقع الذي قد يجهله البعض أن هناك بعض الانعكاسات الصحية التي قد تحدث نتيجة كثرة استخدام البلاستيك سواء على المدى القصير أو الطويل، فالتعرض المستمر للمواد الكيميائية المنبعثة من البلاستيك قد يؤدي إلى آثار صحية خطيرة ومنها اضطرابات هرمونية، ضعف المناعة، مشكلات في الخصوبة، زيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، تأثيرات سلبية على نمو الأبناء.
ومن الجوانب المهمة التي يجب التركيز عليها بشكل عام هو عدم تقديم الطعام الساخن للأطفال في الصحون البلاستيكية، فالأطفال هم الفئة الأكثر حساسية لتأثير المواد الكيميائية المنبعثة من البلاستيك عند تعرضه للحرارة، فإعطاء الأطفال الأطعمة الساخنة في صحون أو علب بلاستيكية يعرضهم لمخاطر صحية أكبر مقارنة بالبالغين، نظرا لأن أجسامهم لا تزال في طور النمو وأجهزتهم الحيوية أكثر قابلية للتأثر بالسموم، فعند وضع الطعام الساخن مباشرة في البلاستيك، تتفاعل الحرارة مع المواد الكيميائية في العلبة - كما أشرت -، مما يؤدي إلى انتقال مركبات ضارة إلى الطعام، وهذه المركبات قد تؤثر على النمو الهرموني والتطور العصبي للأطفال على المدى الطويل، لذا ينصح باستخدام الأواني الآمنة لحماية صحة الأطفال في جميع الشهور وضمان تناول وجبات صحية وخالية من مركبات السموم الناتجة عن تفاعل الحرارة بالبلاستيك.
فخلاصة القول: إن الاستخدام المتكرر للأواني البلاستيكية، خاصة مع الأطعمة الساخنة، قد يزيد من احتمالية تسرب بعض المركبات الكيميائية الضارة إلى الطعام، وما يترتب على ذلك من آثار صحية تراكمية مع مرور الوقت، ومن هنا تبرز أهمية الالتزام باستخدام الأواني الآمنة المصنوعة من الزجاج أو الستانلس ستيل أو الخزف، لا سيما خلال شهر رمضان الذي تكثر فيه عمليات الطهي والتخزين والتسخين، فالوقاية الصحية تبدأ من التفاصيل اليومية البسيطة، واعتماد خيارات أكثر أمانا يسهم في تقليل المخاطر المحتملة، والحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والهرموني على المدى الطويل، بما يعزز السلامة العامة وجودة الحياة، ورمضانكم كريم، تقبل الله طاعاتكم، ومن عليكم بالصحة والسلامة، وكل عام وأنتم بخير.