عبدالله علي بانخر

مسلسلات رمضان 2026: المشاهدة التلفزيونية الرقمية تزدهر.. والتقليدية تحتضر

الاثنين - 16 مارس 2026

Mon - 16 Mar 2026


المنصات الرقمية تفرض سيادتها الكاملة وتسحب البساط من «الشاشة الفضية» في السعودية ومصر والإمارات

لم يعد التغيير في نمط المشاهدة الرمضانية مجرد توقعات، بل أصبح واقعا ملموسا في عام 2026؛ حيث أعلنت لغة الأرقام رسميا عن «موت» المواعيد الثابتة لصالح «الحرية الرقمية». ومع ارتفاع التفاعل مع المحتوى المرئي بنسبة 40%، لم يعد التلفاز التقليدي سوى ديكور تكميلي، بينما تدور المعركة الحقيقية داخل الهواتف الذكية والشاشات المرتبطة بالإنترنت.

الهيمنة الإقليمية: «شاهد» و»واتش إت» في صدارة المشهد
تواصل منصة شاهد ريادتها كأخطبوط رقمي عابر للحدود، محققة توازنا دقيقا بين الجمهور السعودي والمصري. وقد سجل مسلسل «الست موناليزا» للفنانة مي عمر صدارة المشاهدات بمتوسط 4.8 ملايين مشاهدة للحلقة الواحدة، مدفوعا بقاعدة جماهيرية ضخمة في مصر والإمارات. وفي المقابل، أحكمت منصة واتش إت (Watch IT) قبضتها على السوق المصري، محققة أرقاما غير مسبوقة بفضل مسلسل «علي كلاي» لأحمد العوضي، الذي انفرد بالمركز الأول بمتوسط 6 ملايين مشاهدة للحلقة.

يوتيوب: العملاق المفتوح والأرقام المليونية العابرة للمنصات
وعلى الرغم من اختلاف طبيعة يوتيوب كمنصة مجانية مقارنة بالمنصات المدفوعة، إلا أنه يظل «الترمومتر» الحقيقي للشارع العربي والنافذة التي تكسر حواجز الوصول كافة. في رمضان 2026، استمر يوتيوب في تسجيل مشاهدات مليونية خيالية، حيث تجاوز مسلسل «رأس الأفاعي» لأمير كرارة حاجز الـ11 مليون مشاهدة تراكمية للمقاطع والحلقات، مما يثبت أن الجمهور العريض لا يزال يفضل يوتيوب كمنصة سهلة الوصول وسريعة الانتشار، خاصة في المقاطع الترويجية واللحظات الأكثر إثارة في المسلسلات، والتي تحقق «تريند» لحظيا يتفوق أحيانا على المنصات المتخصصة.

البديل العالمي: «نتفليكس» وفلسفة الدراما المكثفة
بعيدا عن ماراثون الثلاثين حلقة، عززت نتفليكس (Netflix) تواجدها كمنصة «النخبة والوجبات السريعة» في رمضان 2026. وبالاستفادة من نجاحات سابقة مثل «جاب العيد»، طرحت المنصة أعمالا أصلية قصيرة حققت اختراقا ملحوظا في السعودية والإمارات، أبرزها مسلسل «النفس المطمئنة» ليعقوب الفرحان، وبرنامج الواقع الشهير «الحب أعمى: حبيبي»، لتقدم نتفليكس نفسها كبديل قوي للمشاهد الباحث عن الجودة العالمية والقصص المقتضبة.

القوى الصاعدة والنوعية: «يانغو بلاي» و»OSN+»
أثبتت منصة يانغو بلاي (Yango Play) أنها المنافس الأشرس، خاصة في السوق السعودي، حيث حقق مسلسل «فن الحرب» ليوسف الشريف المركز الأول في معدلات البحث والمشاهدة على المنصة. أما شبكة «+OSN»، فقد حافظت على تفوقها النوعي في الإمارات من خلال مسلسل «على قد الحب» والعمل الملحمي «جودر 2»، مستهدفة الجمهور الباحث عن الإنتاجات الضخمة والتجربة البصرية الفائقة.

جغرافيا الأرقام: بوصلة الأسواق الرئيسية
تكشف الإحصائيات أن السعودية تظل السوق الأكثر تأثيرا في رسم نجاح منصات شاهد ونتفليكس ويانغو بلاي، مع ميل واضح للأعمال ذات الصبغة العالمية. بينما تظل مصر معقلا حصريا لواتش إت ويوتيوب، نظرا لارتباط المحتوى بالواقع الشعبي المصري. وفي الإمارات، يظهر التوازن بين المنصات العالمية والإقليمية، مع تفضيل واضح للدراما المبتكرة تقنيا.

مستقبل السيادة الرقمية: حينما يصبح المشاهد هو المتحكم
إن المشهد الدرامي في رمضان 2026 يبرهن على أن المركزية التقليدية للشاشة قد انتهت بلا رجعة، لتحل محلها سيادة «الخوارزميات الذكية» التي تفهم ذائقة المشاهد العربي قبل أن يختار. لقد نجحت المنصات الرقمية هذا العام في تحويل المشاهدة من فعل سلبي مرتبط بموعد القناة إلى تجربة تفاعلية عابرة للحدود. ومع إسدال الستار على هذا الموسم، يبرز رابح واحد فوق الجميع وهو المشاهد العربي، الذي بات يمتلك القدرة على تصميم جدوله الرمضاني الخاص، مستمتعا بأفضل ما أنتجته العقول العربية والتقنيات العالمية.

aabankhar@