محمد إسحاق

ما التخصص المناسب لك؟

السبت - 11 مايو 2024

Sat - 11 May 2024

من أكثر الأسئلة التي تدور بين الطلبة السؤال عن التخصص الجامعي الذي سيكمل فيه الطالب مسيرته الجامعية وحياته.

وتتفاوت الإجابات بين الطلبة، ومنها تخصصات قد يخجل البعض من ذكرها مثل التخصصات الأدبية أو اللغة العربية أو التدريس أو غيرها من التخصصات التي يجد الراغبين فيها شيء من السخرية والتقليل من شأنها.

فيجد الطالب نفسه مضطرا للمواجهة أو لاختيار مسارات أخرى لمسايرة البقية بالرغم من كونها مجالات لا تتناسب معه أبدا، وهو بلا شك سيشكل عليه ضغط نفسي هائل عند دخول الجامعة ودراسة مواد ومقررات لا يحبها ولا يألفها ولا تتناسب معه.

وأجد نفسي أمام الكثير من التجارب التي مرت علي لطلبة وطالبات اختاروا المسار الخاطئ بناء على نظرة المجتمع للتخصصات أو ما أثير عنها من توافر الفرص والوظائف للخريجين منها.

والواقع الذي غفل عنه هؤلاء الطلبة أن الطالب الضعيف في التخصص والكاره له سيجد صعوبة بالغة في إيجاد عمل في غمرة الخريجين الأكفاء والمتميزين في المجال من حوله، وحتى لو حصل فسيواجه ضغط نفسي هائل في أداء مهام وأعمال لم يستطع الانسجام معها بالجامعة من الأساس.

ولو رجع بي الزمن للوراء فلن أختار تخصص نظم المعلومات الإدارية لما وجدته من صعوبة في اجتيازه وكراهية للكثير من مقرراته وعدم دقة النصيحة التي أهديت إلي حوله من توافر الكثير من الفرص للخريجين منه، والتي تبين عدم صحتها عندما تخرجت من التخصص!

وأجد نفسي لو امتلكت الوعي الذي أمتلكه الآن وحصلت على التوجيه السليم لاخترت تخصص علم النفس، أو الإعلام، أو التسويق لما وجت في نفسي من إقبال ومتعة عند دراسة عدد من مقررات هذه التخصصات في المرحلة الجامعية وما بعدها، وامتلاك القدرة السريعة على التعلم والرغبة الشديدة في التوسع والقراءة فيها.

ربما سيقول لي البعض إن السوق مليء بالخريجين العاطلين من هذه التخصصات، فسأقول له وما الفائدة من تحمل الضغوط النفسية لسنوات ثم أتخرج ولا أجد حتى وظيفة ملائمة تجعلني أنسى شيئا من التعب والسهر؟

وهل الحياة كلها محصورة في الوظائف المتاحة في القطاع الحكومي أو الخاص؟

الفرص في الحياة كثيرة، والتميز والبروز في أي تخصص سيفتح لي الكثير من الفرص للعمل أو لبدء مشروعي الخاص وبناء اسم لنفسي في منصات التواصل مع مشاركة ما تعلمته مع الآخرين، وأجزم أن هذا الأمر سيفتح لي الكثير من الأبواب والفرص التي لا يجدها من تخرج من أي تخصص آخر وهو كاره له ومبغض لما فيه.

قد يكون هذا رأيي الشخصي ولست ملزما به أحدا من الناس، وهي حصيلة ما تعلمته بعد سنوات من التعثر في دراستي الجامعي، وسبعة محاولات لتغيير المسار أثناء المرحلة الجامعية وكلها باءت بالفشل، وبقائي مدة من الزمن عاطلا ثم العمل في أكثر من وظيفة لا علاقة لها بما درست.

وأختم باقتباس جميل من كتاب مميز حصلت عليه في نهايات دراستي في الجامعة، وقد ساعدني كثيرا في فهم نفسي ومعرفة أساسيات الاختيار السليم للتخصص الجامعي وهو كتاب – كيف تختار تخصصك الجامعي؟ - ألفه الدكتور ياسر بكار ومما ذكر فيه «هناك حقيقة يجب ألا نغفلها أبدأ، لا يوجد تخصص يناسب كل شخص منا، لقد خلقنا الله عزو جل متباينين في الأشكال والألوان، وخلقنا أيضا متباينين في طبيعة الشخصية والقدرات، تجدنا مختلفين في الأمور التي تسعدنا وتثيرنا، ومختلفين في الأمور التي تحزننا وتضايقنا. هذا الاختلاف يعني أن لكل منا تخصص ومهنة تناسبه هو أكثر من غيره، وأنه لا يوجد تخصص أو مهنة تلاءم الجميع، ومن هنا كان لزاما على كل شخص منا أن يغوص في أعماق نفسه ليستكشف: من أنا؟ ما ميولي واهتماماتي؟ ما المهنة التي تثير الحماس والاثارة لدي؟ كيف أرى نفسي بعد عشر سنوات، خمس سنوات».

@muhamedishaq