عمر العمري

الرخصة المهنية للمعلمين.. والعصور الوسطى

الثلاثاء - 22 نوفمبر 2022

Tue - 22 Nov 2022

نعم أعلم أن العنوان غريب، ولكن ما يشاهده الجميع من إقبال المعلمين على مراكز اختبارات قياس وهو يحمل في يده أوراقا وملخصات لاستذكار الجانب المعرفي والمصطلحات والمفاهيم، والنظريات الصامتة، ونماذج من الأسئلة السابقة بعد ذلك الدخول إلى لجان الاختبارات ليتم ورقيا في أجواء مشددة من المراقبة والتعليمات من القائمين على هذه المراكز.

كل ذلك يعيدنا إلى عصور ما قبل التقنية الحديثة والتكنولوجيا المتطورة في عصرنا الحالي.

وأنا أتكلم هنا عن المعلمين الذين هم في الميدان التربوي ولهم باع وخبرة طويلة في مجال التربية والتعليم، ومن المفارقات الغريبة وغير العادلة تجد معلما ذا خبرة طويلة ومتميزا تربويا وتعليميا بشهادة طلابه قبل زملائه لم يحقق درجة الاجتياز في اختبارات الرخصة المهنية، في مقابل آخر أبعد ما يكون عن مهنية التعليم ولكنه لديه قدرة حفظ جيدة ساعدته للحصول على درجة الاجتياز والرخصة، هل هذا ما تسعى إليه الوزارة؟ في ظل خوف المعلمين من تهديدات توقف العلاوة السنوية وتدني رواتب سلم الوظائف التعليمية.

أعتقد أن المعلمين يستحقون أكثر من ذلك.. وأعتقد أيضا ما يحصل الآن هو هدر للوقت وللمادة ولجهود الوزارة والمعلمين وهيئة تقويم التعليم ومركز قياس، والسؤال هنا هل نريد من المعلمين استذكار الجانب المعرفي والمصطلحات فقط؟

نعم التطوير مطلب وتعزيز مهارات الإدارة الصفية واستراتيجيات التعليم وطرق التدريس، وآخر ما توصلت إليه العلوم التربوية ضرورة ودعم الممارسات الصحيحة والتربوية في التعامل مع الاحتياجات التعليمية لدى أبنائنا الطلاب والطالبات والفروق الفردية وأسس الصحة النفسية لديهم جزء وثيق من عمل المعلم يجب مراعاته، وسيبقى المعلم الركن الأساسي في رفع جودة التعليم وتحقيق الأهداف الطموحة منه، وما زالت الأسئلة مستمرة: والسؤال هنا هو هل الرخصة المهنية للوظائف التعليمية تحقق ذلك؟

وهنا لحظة استغراب وتعجب وسؤال في ذهن الجميع، وهو من لم يحصل على الرخصة المهنية التعليمية، هل هو غير صالح لمهنة التعليم؟ وهذا يضع المعلم في حرج وكذلك الجهة المسؤولة، كل هذه الأمور محل استفسار وتضارب مع الواقع.

أثبت الخبراء في مجال التربية والإرشاد النفسي أن الكثير من الممارسات والمهارات في الميدان التربوي كأنواع التفكير (الناقد والإبداعي)، والاستراتيجيات التعليمية وطرق التدريس، والإرشاد والتوجيه الطلابي، والإدارة الصفية، كل ذلك يحتاج إلى تطوير وتدريب وممارسة وتعزيز ما هو لديهم من وقت لآخر وفق برنامج تدريبي مجدول ومتقن ويقدم بكفاءة عالية من قبل مدربين تربويين ومميزين وما أكثرهم لدينا في التعليم وبعضهم لديهم شهادات عالية ومساهمات خارجية، بحيث يعطى المعلم جرعة مركزة لما يحتاجه لتقوية جوانب القصور لديه ويعزز قدراته ومهاراته وجودة أدائه داخل الحجرة الدراسية لصالح من تقدم لهم الخدمة التعليمية وهم الطلاب، وليس بالرجوع إلى جوانب نظرية لا ترتبط بالواقع الممارس، مع قياس الأثر التدريبي في الميدان التربوي ويدعم ذلك بسنوات الخبرة والمشاركات التربوية، وعلى أساس ذلك يستحق المعلم التقييم المناسب والرخصة وفقا لجهده مع طلابه ولمادته التي يدرسها وأدائه في شرحها وطرق التدريس الخاصة بها وإتقانه للاستراتيجيات المناسبة لها وفق للإمكانيات المتوفرة وتبعا للمؤشرات والشواهد الدالة على القيام بها.

[email protected]