X
ياسر عمر سندي

الراحة المتعبة

الأربعاء - 03 أغسطس 2022

Wed - 03 Aug 2022

الراحة في الحياة جميلة، قد يراها البعض من هذا المنطلق، وإذا سألتهم يخبرونك بأنهم مستعدون لدفع نصف ما يملكون في مقابل شعورهم بالراحة.

نحتاج إلى تفسير معنى الراحة كي نستطيع تصورها، وهل هي مفيدة لنا أم على العكس من ذلك تشعرنا بالمعاناة؟ إذا لم ننتبه إلى التغيير ذاتيا من خلال ثلاث محطات والتي قد يمر بها الإنسان فعليا في حياته والتي تبدأ بالمرحلة الإيحائية بالسكون ثم المرحلة الإيجابية بالجنون ثم المرحلة الإبداعية بالفنون لتحقيق نجاحاته وإلا فإنه سيستمر حبيسا في منطقة الراحة الساكنة ويراوح مكانه.

مفهوم منطقة الراحة والتي أسميها مرحلة السكون هو الوهم الكاذب الخفي الذي يتأثر به الإنسان نفسيا والذي يحدث في اللاشعور فيألف عليه نتيجة ما يسمى بالتعود والمداومة ليصل إلى الاطمئنان والارتياح وعدم الرغبة في التحرك والإنجاز.

ربما يتكون ذلك الشعور الوهمي لدى الفرد من خلال ثلاثة عوامل متداخلة المكان والإنسان والزمان، مثل التعود على عمل واحد مع شخص أوحد ووقت محدد هذا الثالوث الكارثي والذي يقود الإنسان إلى التبلد والخمول الدائم فيتخاذل عن القيام بأي شيء يجعله مبدعا ومتميزا.

أرى أن هنالك علاقة بين مصطلحي الراحة والتغيير ويبدو أنها علاقة عكسية بمعنى كلما زادت فكرة التغيير انخفض مستوى الشعور بالراحة، وكلما ازدادت فكرة الراحة انعدم الإحساس بالتغيير.

ينبغي أن يصاب الفرد بحالة من الوعي الذي يستفز الفكر ومن ثم الجسد لينتقل إلى ما أسميها بحالة الجنون الإيجابي والتي تلازم الشخصية المتطلعة إلى التفوق والاستعلاء والتي تعمل على دفعه بالصدمة والإفاقة والنهوض ليستشعر صاحب هذه الشخصية بأن الوقت والزمن له ثمن والأشخاص غير الملائمين يجب تغييرهم بأولئك المنجزين الذين يمدونه بالطاقة والهمة مما يؤدي إلى البحث المستدام عن أفضل الأماكن التي تشعره بالتحديات والصعوبات ليتجاوزها مهما كلف هذه الشخصية المتطلعة من جهد مضاعف ومكثف؛ فإنه سيبحث عن ذلك التغيير فينتقل إلى ما أسميها أيضا بحالة من الفنون الكامنة التي تشعل فتيل الروعة الدفينة في الشخصية من حيث الإبداع والتألق فيظهر شيئا فشيئا ليشعر الفرد بعد ذلك بعظمة ما يملكه من قدرات وإمكانات لا تكاد تظهر إذا استمر في مرحلته الأولى وهي السكون.

من مقولات الفيلسوف والكاتب الأمريكي مارك توين «كل ما نحتاجه لتحقيق النجاح في الحياة هو الجهل والثقة».

الجهل كثيرا ما يجعلنا في حالة من السكون، ولكن الشرارة التي توقد هذا السكون هي الفكرة المجنونة التي تجعلك دوما في مرحلة اليقظة والاستعداد، بالتالي يأتيك الإلحاح المتكرر بأن ما تملكه من ثقة وهي قدراتك التي باستطاعتك أن تعكسها إلى واقع بلمساتك الفنية وبصمتك الفريدة سواء أكانت بصمتك معرفية أم مهارية سلوكية أو أخلاقية حتما ستشعرك في المحصلة النهائية بالسعادة المتناهية بالبعد عن الراحة المتعبة.

Yos123Omar@