X
محمد عبدالكريم المطيري

الموهوب والمجتهد.. جرير والفرزدق وميسي وكريستيانو نموذجا

الأربعاء - 22 يونيو 2022

Wed - 22 Jun 2022

حين نمعن النظر في الأشخاص من حولنا نجد ندرة منهم لديهم مهارة فريدة في القيام بعمل ما، وهذا العمل بالنسبة لهم يكاد يكون تلقائيا تم بلا جهد وعلى درجة عالية من الإتقان وهؤلاء من نسميهم بالموهوبين، وهناك على الجانب الآخر، المجتهدون والذين يبذلون جهدا هائلا ويتمتعون بدرجة عالية من الالتزام الدائم والمستمر، لكنهم دائما ما يأتون في الدرجة الثانية بعد الموهوبين ودائما ما يشعرهم ذلك بالحنق بل ربما أصاب ذلك البعض منهم باليأس والإحباط لعدم قبولهم حقيقة أن مجهودهم والتزامهم لم يساعدهم للوصول لمبتغاهم، ومع الوقت ومرارة التجارب والهزائم المستمرة نجد أن هدفهم قد تغير من مجرد تحقيق مراكز متقدمة في مجالهم إلى التغلب على هذا الموهوب اللامبالي الذي لا يكاد يبذل أي مجهود يذكر.

ولا أصدق على هذه الحادثة المتكررة من قول أحدهم بـ(أن الشاعر جرير يغرف من بحر وأن الفرزدق ينحت في صخر) وهو دلالة على التنافس الدائم بين التلقائية والاجتهاد واللامبالاة والالتزام، وبطبيعة الحال هذه الحالة ليست حصرا على الشعر وحسب، بل تشمل جميع الأنشطة الأخرى حتى كرة القدم فمن منا لا يعرف البرغوث الأرجنتيني ميسي صاحب الموهبة التي لا تتكرر وكريستيانو الاستثنائي والنموذج الأمثل والدليل الحي على ما يمكن للاجتهاد والالتزام أن يصل بالإنسان.

نجد أنفسنا نميل للتعاطف مع المجتهد؛ لأنه يمثلنا ويعكس لنا الأمل بأننا نستطيع أن نصل إن بذلنا الجهد الكافي لذلك، ونحن في الوقت ذاته نشارك ذلك المجتهد الحنق والسخط ونقف خلفه ضد الموهوب المغرور وكأننا نغبطه بل نحسده على ما تميز به عنا دون سعي وعناء أو بمجهود أقل بكثير مقارنة بغيره.

فنحن في داخلنا نؤمن يقينا بمبدأ الاستحقاق وبأن لكل جهد مبذول مقابل ونتيجة، ونكاد نجزم بأن لا تعب سيضيع هباء منثورا وننسى أو نتناسى بأن الجهد في غير محله لا محالة ضائع وأن كل ما زاد عن حده انقلب ضده، وأن الإصرار على نهج نفس الطريق المرة تلو المرة ما هو إلا محاولة يائس ظن أن ليس للنجاح إلا وجه واحد.

يجب علينا أن نختار معاركنا بعناية، وأن نركز طاقتنا ووقتنا في القيام بالأمور التي تلائمنا وتشبهنا لا تلك التي لا تتناسب مع قدراتنا وإمكانياتنا، لا نجعل من القوالب التي حددها المجتمع للنجاح والفشل دون أي اعتبار للاختلافات الفردية محددا لقراراتنا وخياراتنا في الحياة، فللنجاح أشكال عدة، وما الفشل إلا محاولة للنجاح ضلت طريقها إليه وعثرة ستجعل للنجاح معنى أعمق وللإنجاز لذة لا تضاهيها لذة.

ختاما، لا أعلم عن دقة هذه المعلومة لكني أكاد أجزم بأن لكل شخص منا موهبة وتميز في مجال معين، هناك من يكتشفها مبكرا وهو المحظوظ ومن يكتشفها متأخرا وهو أقل من سابقه حظا ومنهم من تمضي به الحياة دون اكتشافها وهذا هو أكثرهم تعاسة.

MohaAlmu@