X
عائشة العتيبي

ما الفائدة بين الفكر والسعي؟

الخميس - 12 مايو 2022

Thu - 12 May 2022

كل شيء يدعونا للتفكير، وكل شيء يتطلب منا السعي، وكلما زاد البذل زاد بذلك السعي فيه حتى الوصول، حين نصل لن نبتهج كما ابتهجنا بقيمة الجهد والبذل فيه، وكيف تم هذا الإنجاز لكي نصل لحد ما نريد وما ينبغي، هكذا هو الحال حين تحاكي مجتمعا من أصل 139 مجتمعا حول العالم بعبارة واحدة فقط وهي «عش من أجل الحياة ومن أجل نفسك ثم المجتمع»، نعيش حتى نتعايش مع الأحداث حولنا، ونبتكر حلولا تخفف من عبء ما نرى، ومع أن كل رسالة تأتيك في الصباح هي بمثابة طمأنينة وأمل تخبرك بأنه ما زال لديك الوقت الكافي حتى تعيد التفكير وتصحيح ما ينبغي تصحيحه، فقط أعط لنفسك فرصة جديدة وبصورة أعمق.

قيمة الشخص في ما يحمل من فكر، وقيمة العمل فيما ينجز من وقت وبأعلى مجهود قد اكتمل، ماذا لو أنك تملك فكرا ناضجا وعقلا مدبرا ولكن لا تستطيع العمل على أرض الواقع بما تفكر، أضعف قرار يمكن أن يعيق كل فكرة هو الوقت، ثم التردد والتخوف من رأي المجتمع، ثم عملية الفشل بما نريد أن نطبقه، كثير ما يمكننا التردد في محيط ما سبق، بسبب أننا نريد لكن نتردد ثم نقلق من الناس ومن رأيهم وكلماتهم وعباراتهم التي ربما تعيق العمل وليس أصل الفكرة، كل شخص منا لا يحب الإحباط والمحبطين وأصحاب العقول الفارغة والمتهورة التي تلوم من حولها وتسقط على أفكارهم وطريقة تفكيرهم بل ربما يحددون لكم مرحلة الفشل من أول وهلة وكأن لديهم خبرة سابقة ونظرة مستقبلية صائبة.

ماذا لو فشلنا؟ الفشل لا يعتبر قضية قومية وثورة شعوب وحروبا ثائرة، كل تجربة سوف تحمل الفشل وربما من أول مرحلة وبأول وقت، وهذا شيء طبيعي ووارد، كل شيء مع مرور الوقت والبذل والتصحيح وإعادة خطط التجربة سوف يجلب النجاح فيما بعد بالتأكيد، فعندما نفشل بالتكرار في المرحلة رقم التجربة التاسعة سوف نصل في رقم تجربة المرحلة العاشرة ونحظى بالنجاح، عامل الوقت هو ما يمكننا أن ننجح بواسطته وتغيير المسارات ورسم مسارات جديدة وخطط بديلة وتعديل بعض الأفكار هي من تساعدنا على الوصول للنجاح والإنجاز.

المحبطون هم كثيرون في عالمنا والاستماع إليهم ليس إلا قضية تخص أنفسنا فنحن من سنستمع إليهم وأيضا نحن من سنغلق أسماعنا عنهم، هذا الأمر نحن من سوف يحدده، لا تقلق من الفشل بل أقلق من قضية عدم العمل والسعي إليه، كل فكرة تحتاج إلى فعل؛ فمثلا حتى تصل لمدينة تبعد عن مدينتك مئات الأميال أنت ستحتاج إلى مركبة قادرة بأن توصلك وقائد يعلم أين المسار الذي يوصلك لتلك المدينة بأمان، هذا هو الحال مع أفكارنا والسعي فيها وأن ما ينقصنا ليست الفكرة وحسب بل ما ينقصنا هو السعي لتطبيقها.

فمثالا لنا في أن الله أودع لنا عدة أيام في أشهر فضيلة تأتي لنا في كل عام بخصائص ومميزات تخبرنا بأننا بنعمة عظيمة وفضل كبير، وعلينا استغلال أوقاتنا بها فهي بمثابة جوهرة ثمينة تخفي متاعب الأيام السابقة وتعطي طاقة جديدة للأيام القادمة، هي استراتيجية ربانية أودعها لنا لكي ننعم ونشكر ونسعى في اغتنامها، فلماذا نحبط وندعي أن الإحباط هو عائق بالنسبة لنا؟ هذه الخصائص التي بالأشهر هي شعائر دينية تساعدنا على تسيير الأغلب من أمور حياتنا بأمان وبساطة ورحمة إلهية وطوق نجاة إذا تم استغلالها، فهذا بالنسبة للحياة الدنيوية؛ فكيف حالنا بالحياة الأخروية؟ وقد تصبح لنا صورة أخرى مبسطة لتحقيق أهدافنا الصعبة ولم تكتف بذلك بل تعطينا أملا وطاقة نستشعر قيمتها بداخل أنفسنا وباستراتيجية إلهية أوجدها الله لكي تناسبنا.

@3ny_dh