X

إيران تقود لبنان إلى الذل والجوع

محللون يسخرون من تهديد حزب الله باستقدام البنزين من طهران جعجع: من يسمع كلام نصر الله وحزب الله يحتج إلى محارم للبكاء سعيد: البلد سقط تحت احتلال إيران وواجبنا إطلاق معركة تحريره الجميل: يسيطرون على مفاصل الدولة ويأخذون اللبنانيين رهائن يوسف: لبنان تحول إلى محمية إيرانية وصار في منأى عن العالم
محللون يسخرون من تهديد حزب الله باستقدام البنزين من طهران جعجع: من يسمع كلام نصر الله وحزب الله يحتج إلى محارم للبكاء سعيد: البلد سقط تحت احتلال إيران وواجبنا إطلاق معركة تحريره الجميل: يسيطرون على مفاصل الدولة ويأخذون اللبنانيين رهائن يوسف: لبنان تحول إلى محمية إيرانية وصار في منأى عن العالم

الثلاثاء - 13 يوليو 2021

Tue - 13 Jul 2021

ليست الفنانة اللبنانية أليسا وحدها التي قالت عبر وسائل التواصل الاجتماعي (عم نشوف الذل أيام إيران!)، لسان حال ملايين اللبنانيين من الجبل إلى البقاع يردد نفس المقولة التي أثارت جدلا واسعا، بعدما واصل لبنان انهياره، وبات يواجه موجة جوع لن تستثني أحدا.

عادت الاحتجاجات الشعبية بقوة إلى الشارع، وشهدت مناطق عدة إقفالا للطرقات بالإطارات المشتعلة جراء سخط المواطنين ومعاناتهم من الارتفاع الجنوني للمواد الغذائية، وشعورهم بالذل بعد أن باتت الصيداليات فارغة من الأدوية، وارتفعت ساعات تقنين التيار الكهربائي لتهدد خدمات رئيسة بسببه مثل الإنترنت وضخ المياه، فيما المولدات الخاصة تضطر بدورها للتقنين بفعل الشح في مادة المازوت المستوردة.







لوح ممثل خامنئي في لبنان الأمين العام لحزب الله الإرهابي حسن نصر الله باستقدام البنزين الإيراني، ونفدت الأموال من المصرف المركزي، ووصل سعر الدولار أمام الليرة إلى معدلات قياسية، وبات الانهيار أمرا واقعا وليس مجرد توقعات.

من وراء الكارثة؟

فطن اللبنانيون إلى الكارثة التي يجرهم لها حزب الله الإرهابي وأمينه العام حسن نصر الله، بعدما أيقنوا أنه وضع لبنان في معزل عن مجتمعها العربي، وجعلها تواجه مصيرا مجهولا، بعد أن انتقلت صناعة القرار من بيروت إلى طهران، وباتت الميليشيات الإرهابية التي تقبض رواتبها من الحرس الثوري تتحكم في مفاصل الدولة اللبنانية.

ردود فعل سلبية وتهكمية واتهامية للحزب الإرهابي على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تيقن الجميع أنه السبب الرئيس وراء الأزمة التي يمر بها البلد، وكانت هذه الانتقادات لاذعة وعنيفة أحيانا، لا سيما حيال استخدام حجج دينية وعقائدية، فالحزب يتحكم في مفاصل الدولة عبر نفوذه وتحالفه مع الفريق الرئاسي، ويعتبره خصومه ومؤيدوه مسؤولا عن معالجة أزمة لم يشهد لبنان مثيلا لها أيام الحرب الأهلية.

مغالاة واستعراض

يتساءل البعض: هل كان نصر الله جادا في تحديه بأنه سيجلب البنزين والمازوت من طهران أم أنها مجرد فرقعات إعلامية اعتاد أن يستخدمها لدغدغة مشاعر مريديه؟ والإجابة إن ما يقوله ليس فقط تحديا للدولة اللبنانية، بل يحمل مخاطر كوارثية، ستقود إلى إخضاع لبنان للعقوبات في التعامل مع استيراد النفط الإيراني.

الأسئلة البديهية التي تعاملت مع تصريحات نصر الله على أنها مغالاة واستعراضية، كانت من نوع: إذا كان نصر الله قادرا على معالجة الشح بالبنزين وعلى إيصاله من إيران إلى لبنان، فلماذا لم يستورد هذه المادة قبل الآن ليحل الأزمة التي بدأت منذ أشهر؟

ولماذا لا يوقف الحزب حمايته لتهريب البنزين والمازوت المدعومين، واللذان تستوردهما الدولة والشركات اللبنانية بالسعر المدعوم، مما تبقى من أموال المودعين في مصرف لبنان، واللذان يجري تهريبهما إلى سوريا دعما للنظام السوري الحليف والمأزوم بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية الخانقة، فيحول بذلك دون النقص في حاجات السوق اللبنانية لمصلحة السوق السورية، خصوصاً أن أحد قياديي (حزب الله) سبق أن قال «إن التهريب جزء من حماية المقاومة».

سرقة وتهريب

اللبنانيون والعرب يسألون نصر الله: لماذا لا يستورد الحزب البنزين والمازوت تهريبا من إيران بالبر عبر العراق وسوريا، طالما لديه القدرة على حماية نقله إلى لبنان بالبر، ويسيطر مع حلفائه في سوريا والعراق على المعابر الحدودية غير الشرعية والشرعية على السواء، في البلدان الثلاثة، بدلا من رعاية التهريب من لبنان؟ لاسيما أن حزب الله ضالع بشكل واضح في تهريب المخدرات والسلاح، وسرقة مقدرات الوطن اللبناني.

ويلاحظ المراقبون أن نصر الله تحدث في الخطاب نفسه الذي وعد فيه باستقدام البنزين من إيران، عن المحتكرين المعروفين بالاسم، لهذه المادة وللمواد الغذائية والطبية والأدوية، داعيا الدولة إلى معاقبتهم وسجنهم كما في دول أخرى، لكنه لم يأت على ذكر المهربين المعروفين بدورهم وعن ضرورة ملاحقتهم قانونيا.

كذبة كبيرة

وتبدو عملية نقل البنزين من إيران إلى لبنان كذبة كبيرة، حيث يشير المحللون إلى أن صناعة النفط الإيراني تمر بأسوأ أيامها بفعل العقوبات على طهران، فمصافي النفط الإيرانية، القديمة والتي تحتاج إلى تحديث حالت دونه العقوبات لا تنتج إلا بنزين من عيار 82 و83 أوكتان، فيما لبنان لم يعد يستهلك إلا بنزين من عيار 95 و98 أوكتان، وفق مواصفات السيارات التي يستوردها، ما يعني امتناع أصحابها عن شراء هذا النوع من الوقود، فضلا عن أن مدن إيران نفسها تشهد طوابير الانتظار على محطات الوقود، فكيف يقول نصر الله «لا نستطيع أن نبقى خائفين من الأمريكيين ونقيم ألف حساب ‏للأمريكيين؟».

ولا تنتهي التساؤلات حيال بدعة شراء البنزين والمازوت من إيران وأهمها وأكثرها دلالة هي كيفية مواجهة مفاعيل العقوبات الأمريكية على التعامل اللبناني مع النفط الإيراني الخاضع استيراده لها، خصوصا أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن كان توقع قبل أيام أنه حتى إذا عادت إيران إلى تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامجها النووي فإن مئات العقوبات ضدها ستظل سارية المفعول، والأمر يشمل تلك التي كانت مفروضة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.

محارم للبكاء

ويعلق رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع، على كلام نصر الله وادعاءته بتدخل إيران لإنقاذ لبنان من أزمة البنزين قائلا «من يسمع نصرالله وكلامه عن الوضع والحكومة يحتج إلى المحارم للبكاء وهو يوجه نداء للقيمين على تشكيل الحكومة وهم جميعهم عنده».

وأضاف «عطلتم البلد سنة ونصف السنة لوصول عون إلى الرئاسة، إن اشتكينا فذلك حقنا أما أنت كيف تشتكي لنا»؟، واستغرب رئيس حزب الكتائب سامي الجميل كلامه قائلا «إنه يسيطر على الدولة ويأخذ اللبنانيين رهائن في سياسات ومسارات لا علاقة لها بلبنان».

وتساءل أمين سر «لقاء سيدة الجبل» فارس سعيد «نصر الله أعلن أنه القادر والقدير على حل الأزمة الاقتصادية وضرب عرض الحائط اتفاق الطائف والدستور، نسأل ما جدوى استمرار رئيس بعبدا»؟ وقال «سقط لبنان تحت الاحتلال الإيراني وصار من واجبنا إطلاق معركة تحريره».

محمية إيرانية

ويقول المحلل في صحيفة العرب اللبنانية فاروق يوسف «هناك دولة تم احتواؤها والهيمنة عليها من قبل حزب هو في الوقت نفسه ميليشيات، تلك ليست مسألة جديدة، غير أن استمرار الظاهرة منذ سنوات أدى إلى أن ينزلق لبنان تدريجيا إلى هاوية لا يمكنه أن يتراجع عنها».

وأشار إلى أن لبنان اليوم في أسوأ مراحله، فبالنسبة إلى الكثيرين ليس هناك لبنان، إذ لم يعد جزء كبير من المجتمع الدولي قادرا على التعامل معه باعتباره دولة مستقلة ذات سيادة، بل عبارة عن محمية إيرانية، ولكن حزب الله ساخرا يدعو العالم إلى إنقاذ لبنان.

وأوضح أن مشكلة اللبنانيين تقع في منطقة لا يرغب العالم في التحرك فيها، ذلك لأنها منطقة إيرانية، ما لم يستوعبه اللبنانيون إلا مؤخرا أن كذبة المقاومة ستجعلهم في منأى عن العالم، وأن أي طرف يفكر في مد يد العون لهم سيجد نفسه متورطا مع إيران بكل مشاريعها في الإرهاب العالمي، وتابع «لبنان الذي تمكن منه حزب الله سيظل محروما من أسباب الحياة، لأن إيران التي أحكمت السيطرة عليه ليس لديها سوى أن تمضي به إلى الفناء».

الانهيار يتواصل

وبالتوازي مع عمليات التهريب والنهب والسرقة لحزب الله، تتسارع وتيرة الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان، ما يضع الأمن الغذائي للبلاد في خطر، وينذر بموجة جوع قد تضرب جميع السكان، في ظل انعدام أي بوادر لحل الأزمتين الاقتصادية والسياسية، وأجمع المحللون على أن لبنان يعيش أسوأ مراحله، إثر تحوله لمحمية إيرانية تمضي به إلى الفناء، في حين تتسارع وتيرة الفقر لتشمل جميع المداخيل في البلاد.

ويؤكد عبد المنعم ابراهيم أن أن مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬التي قدمت‭ ‬كمساعدات‭ ‬للشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬ذهبت‭ ‬كلها‭ ‬إلى‭ ‬جيوب‭ ‬الزعماء‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة،‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حكومة‭ ‬مجرد ‬محاصصات ‬مالية‭ ‬ووظائف‭ ‬وضرائب‭ ‬ورسوم‭ ‬ومزارع‭ ‬ومصانع‭ ‬وشركات‭ ‬تجارية‭ ‬ومصارف‭ ‬ووكالات‭ ‬استيراد‭ ‬وتصدير،‭ ‬تتقاسمها‭ ‬الأحزاب‭ ‬التقليدية ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬منها‭ ‬كل ‬حكومة في لبنان.

الانهيار في لبنان:

  • 50 % يعيشون تحت خط الفقر

  • 30 % من أطفال لبنان ينامون جياعا

  • 77 % ليس لديهم ما يكفي لتأمين احتياجاتهم

  • 60 % يقترضون لشراء الأدوية والطعام