X
وليد الزامل

تفعيل الشراكة في مشاريع الإسكان

الاثنين - 17 مايو 2021

Mon - 17 May 2021

يعد البحث العلمي بمثابة عملية منهجية منظمة لتحليل الظواهر وتقديم الأدلة الموضوعية لتفسيرها وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل والقضايا الحرجة.

ويتميز البحث العلمي بكونه نشاطا علميا منظما غير قابل للاجتهاد أو العشوائية أو الصدفة.







لذلك، فإن الدلالات والتجارب المعملية والحلول والنتائج التي يقدمها البحث العلمي تتسم بدرجة عالية من الموثوقية.

وغني عن البيان، فإن الجامعات والجهات الأكاديمية لا يقتصر دورها على التدريس؛ بل هي بمثابة المنارات العلمية التي تستشرف المستقبل، وتساعد صانعي القرار، وتقترح السيناريوهات والبدائل للتعامل مع الأزمات أو مواجهة التحديات المستقبلية.

ويعد قطاع الإسكان أحد أهم القطاعات الحيوية التي تلامس قضايا المجتمع والبيئة المبنية والاقتصاد الوطني.

ولعل دعم مشروعات الإسكان في شمال مدينة الرياض بمساحات أراض تتجاوز 20 مليون م2 يأتي من جملة اهتمامات القيادة الرشيدة في تطوير هذا القطاع الحيوي ضمن إطار توجهات الرؤية الوطنية 2030.

ومن المتوقع ألا تقتصر هذه المشاريع على تطوير أحياء سكنية تقليدية؛ بل هي أشبه بالمشاريع التنموية المتكاملة التي يمكن أن تستوعب أكثر من نصف مليون ساكن ضمن إطار يتكامل مع رؤية مدينة الرياض كوجهة رئيسة للاستثمار.

هذه المشاريع السكنية الكبرى سوف تحفز القطاع الخاص والبيئة الاستثمارية والجهات ذات العلاقة ضمن إطار عمل تشاركي متكامل لإنتاج بيئات سكنية مستدامة.

ويأتي القطاعان البحثي والأكاديمي في مقدمة القطاعات التي يؤمل مشاركتها في المشاريع التنموية لاسيما مع التحول في نظام الجامعات السعودية نحو الاستقلالية المنضبطة والاستغلال الأمثل للموارد البشرية وعقد الشراكات البينية.

أتذكر أنه في عام 2018، نظمت كلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود ممثلة بوحدة أبحاث الإسكان السعودي ندوة بعنوان (تفعيل الشراكة في بحوث الإسكان).

وجاءت هذه الندوة لتؤكد أهمية العمل المشترك بين كافة القطاعات ذات العلاقة لمواجهة تحديات الإسكان ومواكبة رؤية المملكة 2030.

لقد قدمت هذه الندوة مقترحات بحثية واعدة في مجال الإسكان والبيئات السكنية المستدامة شارك في إعدادها نخبة من طلاب الدراسات العليا في كلية العمارة والتخطيط.

واقترحت الندوة عدة توصيات لتفعيل الشراكة منها: تكوين قاعدة بيانات إسكانية ترتبط بنظام المعلومات الجغرافية، وذلك لتعزيز عملية اتخاذ القرار؛ وتوسيع قاعدة البحث العلمي في مجال الإسكان؛ والعمل بالمشاركة على تأسيس منصات الكترونية لرصد مشاكل الإسكان لاسيما تلك المتعلقة بالتمويل، وتملك المسكن، ودعم الأسر الأشد حاجة.

في الواقع، تزخر كليات العمارة والتخطيط في الجامعات السعودية بالعديد من الخبرات والكوادر البشرية المؤهلة، وهو ما يشكل قاعدة صلبة لتعزيز مستوى الشراكة في مشاريع الإسكان. وغني عن البيان، فإن نقل المعرفة بين الجهات الأكاديمية وقطاع الإسكان لا يقتصر على الاستشارات البحثية التي لا يتجاوز نطاق تأثيرها مشروعا بحثيا أو تقريرا استشاريا ينتهي مفعوله خلال فترة زمنية قصيرة.

إن بناء منظومة تعاونية فاعلة سوف تعزز من تبادل الخبرات لتشمل أحدث العلوم والمعارف في مجال تقنيات البناء، وأنماط تصميم الوحدات السكنية، وتخطيط المشاريع السكنية. وهكذا فإن توسيع قاعدة العمل المشترك بين الجهات الأكاديمية وقطاع الإسكان أصبح مطلبا ملحا.

وعلى الرغم من وجود العديد من المبادرات بين الجامعات السعودية والجهات الحكومية في المجالات العلمية والبحثية إلا أن تفعيلها والاستفادة منها على أرض الواقع يدور في فلك الإجراءات التي تقف عند توقيع مذكرات التفاهم.

وختاما، من الأهمية بمكان تعزيز العمل المشترك بين الجهات الأكاديمية والقطاعات الحكومية من خلال أجندة واضحة ضمن إطار برنامج زمني يتم متابعته والإشراف عليه من قبل لجان مشتركة لتحقيق المستهدفات المأمولة.

@waleed_zm