X

فضيحة ظريف.. تنتقل من إيران إلى أمريكا

كيري في وجه العاصفة بعد أن اتهمته التسريبات الصوتية بالتواطؤ مع طهران خامنئي: تعليقات بعض المسؤولين تسبب المفاجأة والأسف وتمثل خطأ كبيرا فرانتزمان: الغارات على الإيرانيين في سوريا ليست سرا.. وظريف يكذب كيري: ادعاءات الإيرانيين باطلة والقصة لم تحدث سواء كنت في منصبي أو بعده التسجيلات أحرجت الوزير الأمريكي وحولت نظيره الإيراني إلى جاهل
كيري في وجه العاصفة بعد أن اتهمته التسريبات الصوتية بالتواطؤ مع طهران خامنئي: تعليقات بعض المسؤولين تسبب المفاجأة والأسف وتمثل خطأ كبيرا فرانتزمان: الغارات على الإيرانيين في سوريا ليست سرا.. وظريف يكذب كيري: ادعاءات الإيرانيين باطلة والقصة لم تحدث سواء كنت في منصبي أو بعده التسجيلات أحرجت الوزير الأمريكي وحولت نظيره الإيراني إلى جاهل

الاثنين - 03 مايو 2021

Mon - 03 May 2021

تخطت تداعيات التسجيل المسرب لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف طهران، ووصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبات وزير الخارجية جون كيري مطلوبا للتحقيق بأمر من 19 نائبا في الكونجرس.

وفيما شن المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي هجوما على ظريف، اكتفى الأخير بمواصلة اعتذاراته خوفا من التوابع غير مضمونة العواقب، فيما تحول كيري من أحد صناع السياسة الخارجية المهمين في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية إلى خائن وعميل من وجهة نظر الكثيرين، بعد تسريب معلومات بأنه أخبر الإيرانيين بإحدى الغارات التي ضربت سوريا.







ووسط حالة من الجدل الكبير بشأن الفضيحة التي أحدثها تسريب ظريف المسجل، بالتزامن مع المفاوضات التي تجري في فينا بين الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول أوروبا من جهة وإيران من الجهة الأخرى، بات مستقبل وزير الخارجية الإيراني في مهب الريح.

هجوم خامنئي

رأى المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي أمس، أن بعض ما أدلى به وزير الخارجية محمد جواد ظريف يشكل (خطأ كبيرا)، في أعقاب تسريب صوتي تحدث فيه عن تحكم العسكر في مقاليد الأمور حتى السياسة الخارجية في طهران.

وقال خامنئي في خطاب متلفز «سياسات البلاد تتشكل من خطط اقتصادية، عسكرية، اجتماعية، علمية، وثقافية، بما فيها العلاقات الخارجية والدبلوماسية»، واعتبر القول «إن جزءا واحدا ينفي الآخر أو أن الآخر يعارض هذا، ليس له معنى، هذا خطأ كبير يجب ألا يرتكبه مسؤول في إيران».

وأضاف من دون أن يذكر ظريف بالاسم «سمعنا تعليقات من بعض مسؤولي البلاد كانت سببا للمفاجأة والأسف، سمعنا أن وسائل إعلام معادية للجمهورية الإيرانية نشرت أيضا هذه التعليقات، من المؤسف أن نسمع هذا، وأعتبر أن بعض هذه التصريحات كانت تكرارا لتعليقات مناهضة من قبل أعدائنا لا سيما الولايات المتحدة».

وجه العاصفة

بات وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري في وجه العاصفة بعد مقابلة ظريف المسربة، حيث ادعى ظريف أنه لم يعلم بالقصف الإسرائيلي للإيرانيين في سوريا إلا عبر نظيره الأمريكي حينها كيري.

واجه كيري الاتهامات بأنه واصل المحادثات مع إيران بعد خروجه من منصبه، ونفى الأخير توفيره لظريف معلومات عن عمليات إسرائيلية (سرية) في سوريا، وفي هذا الصدد يشير الكاتب السياسي في صحيفة (جيروزاليم بوست) سيث فرانتزمان أن قصة كيري وإيران تعود إلى أكثر من عقد حين التقى كيري الرئيس الأسبق محمد خاتمي بدافوس في 2007، وانتقد كيري حينها لإدلائه بتعليقات مناهضة لإدارة بوش، ولأنه ظهر كأنه موال لإيران.

في التسجيل، يقول ظريف «إن روحاني لم يكن يعلم بتدخل القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني في الدبلوماسية»، وأضاف «كان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري هو من قال لي إن إسرائيل شنت أكثر من 200 غارة على القوات الإيرانية في سوريا».

أكاذيب ظريف

يقول الكاتب «ليست الغارات الإسرائيلية شأنا حساسا بمقدار ما صورته بعض التقارير، وليس سرا أن إسرائيل شنت غارات ضد القوات الإيرانية، على سبيل المثال، ومنذ أغسطس 2017، قال القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي أمير إشيل إن إسرائيل شنت حوالي 100 هجوم في سوريا».

وبحلول سبتمبر 2018، ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست، وموقع واي نت، نقلا عن مصادر في الجيش أن إسرائيل شنت 200 غارة في سوريا خلال سنة ونصف السنة، وحتى يناير 2019، قصف الجيش الإسرائيلي أهدافا لإيران وحزب الله مئات المرات، وفي مقابلة مع الرئيس السابق لهيئة الأركان الإسرائيلية غادي أيزينكوت، قال الأخير، «إن الجيش الإسرائيلي ضرب آلاف الأهداف الإيرانية في سوريا».

وبعد تعداد هذه الأمثلة، يسأل فرانتزمان «إذا ما الذي كشفه كيري لظريف، ولم يكن أصلا معروفا على نطاق واسع؟ هل أخبر ظريف بهذه التفاصيل قبل 2017؟»، في تلميح إلى أن ظريف يكذب.

نفي كيري

وأثارت تفاصيل التسريب جدلا سياسيا، حيث انتقد الجمهوريون كيري على سلوكه، ونفى الأخير بشكل قاطع رواية ظريف قائلا «إن ذلك لم يحصل لا حين كان في منصبه ولا بعد خروجه منه».

وتسببت ثرثرة ظريف في قلق لكيري إذ اعتراه شعور بالحاجة إلى إنكار القصة، يؤدي ذلك إلى سؤال أوسع حول سبب ذكر ظريف اسم كيري، ويأتي ذلك عبر زعم ظريف في التسجيل أنه لم يعلم بالعمليات الأساسية لإيران مثل إطلاق صواريخ بالستية على قاعدة عسكرية في العراق أوائل يناير 2020.

ويتساءل فرانتزمان: ماذا لو كان ظريف يكذب؟ مشيرا إلى أنه اعتاد أن يضلل الصحفيين الغربيين ويكذب عليهم، وعلى آخرين بشكل مباشر، ويفعل ذلك لغايات مختلفة، ويؤكد الكاتب أن القصة الأخيرة تظهر تعرض ظريف للتهميش من الحرس الثوري، وهو يصوره يتفاوض بحسن نية في الخارج ولكن تقوض جهوده في الداخل. يتناسب ذلك مع رواية النظام عن (متشددين) يقوضون سياسات (المعتدلين).

تبريرات سخيفة

ويؤكد الكاتب أن القضية المحورية ليست ما قاله كيري لظريف، لكن السبب الذي دعا الأخير إلى التباهي بأن كيري هو الذي أخبره بهذه الحقائق، ويضيف: تظاهر ظريف بجهل أمور أساسية، هو يدعي أنه لا يستطيع حتى قراءة صحيفة نيويورك تايمز التي كتبت عن الغارات الجوية، وتبدو فكرة جهل ظريف بالغارات على القوافل الإيرانية في سوريا سخيفة.

واستمر في التساؤل «ألا يقرأ ظريف إعلامه الخاص؟ ألا يملك مصادر داخل وزارته؟ هل هو وزير الخارجية الأكثر جهلا في العالم؟ أم أنه ينوي خوض ألعوبة محاولا الادعاء أنه لم يعرف ما حصل، لكسب بعض الفوائد؟

قد يصور ظريف الاتفاقات وهي تتعرض للانتهاك على يد عناصر أخرى في إيران، ربما يهيئ نفسه لمسيرة مهنية معينة بعد مغادرته وزارة الخارجية.

صدمة القبطان

ويقول فرانتزمان «تعليقات ظريف تذكر بأحد المشاهد من فيلم كازابلانكا حين صدم القبطان رينو لدى معرفته بمقامرة في المقهى الذي يقامر هو نفسه فيه».

ظريف مصدوم لمعرفته بوجود إيرانيين في سوريا، ويزعم أن كيري يخبره عن الغارات الجوية، ربما يريد ظريف إيصال شيء عن علاقته بكيري، الذي له تاريخ طويل من العلاقة الوثيقة بالنظام الإيراني منذ لقائه خاتمي بدافوس في 2007، وربما قبل ذلك».

ويضيف «لقد أراد إعادة توجيه السياسة الأمريكية في المنطقة بشكل جذري للعمل مع إيران، على الأرجح، إن هدفه كان تحقيق شهرة شخصية لأنه الرجل الذي أخرج إيران من العزلة».

جهل الوزير

ويرى الكاتب أن إدارة أوباما عملت بقوة على إنجاح الاتفاق الذي فشلت في التوصل إليه الإدارات السابقة، ولأنها كانت في حاجة إلى فوز ديبلوماسي، كان كيري واجهة هذا الفوز، ودون الاتفاق النووي الذي توسلته الولايات المتحدة في ذلك الوقت، لما أمكن إظهار الكثير ذريعة للعمل مع إيران. كانت رواية واشنطن حينها تقول إن البديل عن الاتفاق هو الحرب.

وتابع «في الواقع، لم تنشب الحرب بعدما انسحبت إدارة ترمب من الاتفاق، ولم تمنع إيران من تخصيب اليورانيوم وهي أساسا تخصبه علنا في انتهاك لواجباتها، بينما يتوسلها أطراف الاتفاق لتتوقف عن ذلك، لكن طور كيري وظريف علاقة يساعدان بها بعضهما البعض، ويواجهان في الظاهر المتشددين في الداخلين الأمريكي والإيراني. سينهضان ويقعان معا.

ويؤكد الكاتب أن التسريب أحرج كيري فأنكر ما ورد فيه، ولكن ليس واضحا كيف سيؤثر على ظريف، الذي لم يتمتع بالثقة في إيران، وقد يفقد ثقة الخارج طالما صور نفسه جاهلا بسياسات إيران. ومع ذلك، فقد يصب هذا الأمر في مصلحته لأنه يمكنه من مواصلة أداء دور الوجه الملائكي للنظام.

العسكر أولا

ونشرت وسائل إعلام خارج إيران التسجيل الممتد لثلاث ساعات، ويتحدث فيه ظريف عن دور أداه اللواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة جوية أمريكية في بغداد العام الماضي، في السياسة الخارجية لبلاده، وأن الميدان العسكري يحتل الأولوية على حساب الدبلوماسية في الجمهورية الإيرانية.

ويحظى سليماني بمكانة عالية في إيران خصوصا بعد اغتياله، وتولى لأعوام طويلة قيادة قوة القدس في الحرس الثوري الموكلة العمليات الخارجية، ويعد من أبرز مهندسي السياسية الإقليمية للجمهورية الإسلامية.

وأثار التسجيل الذي يأتي نشره قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية وفي ظل مباحثات مع القوى الدولية الكبرى لإحياء الاتفاق حول برنامج طهران النووي، انتقادات من المحافظين المعارضين لحكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني.

تنفيذ الأوامر

وقال ظريف في التسجيل، وفق صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، «في ايران الميدان العسكري هو الذي يحكم، لقد ضحيت بالدبلوماسية من أجل الميدان العسكري، بدل أن يخدم الميدان الدبلوماسية».

وذكر خامنئي في كلمته بأن وزارة الخارجية لا تتولى بمفردها تحديد السياسة الخارجية للبلاد، وأوضح «السياسة الخارجية في كل مكان تحددها المؤسسات الأعلى من وزارة الخارجية، المسؤولون البارزون هم من يحددون السياسة الخارجية، بالطبع وزارة الخارجية تشارك أيضاً»، وشدد على أن الوزارة هي المنفذة لهذه السياسات، حيث أوحى بأنه يقوم بتنفيذ الأوامر للحرس الثوري فقط.