X
ياسر عمر سندي

النبي الأمي والذكاء العاطفي

الجمعة - 30 أبريل 2021

Fri - 30 Apr 2021

دانييل جولمان أمريكي الجنسية، ولد في 7 مارس 1946، وهو عالم سلوكي وطبيب نفسي وصحفي، اهتم بدراسة الشخصيات والسلوكيات وركز أبحاثه على آلية الدماغ البشري، وكيفية عمل العقل والموصلات العصبية والعمليات العليا كالفهم والإدراك والتصور والتحليل والذكاء والتأمل ودرجة التركيز، حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد، وله عدة مؤلفات وكتب ومقالات ومن أهم ما كتبه عام 1995 وأصبح أيقونة العالم الغربي والعربي في تدريب السلوكيات والتعاملات والذي تحدث فيه عن فلسلفة الذكاء والعاطفة.

العالم دانييل سمى كتابه (الذكاء العاطفي) وذكر فيه أن هنالك خمس قدرات من الممكن أن يتقنها الإنسان في حياته الخاصة والعامة العملية والعلمية وهي كالآتي:







أولا: القدرة على تنمية الوعي الذاتي وزيادة معدل المعرفة بما يمتلكه الفرد مما يساعده على التكيف بهذه الحياة ويجعله أيضا مدركا بنواح عدة كالانفعالات مثل ما يغضبه ويفرحه ويحبه ويكرهه ونسبة الاستيعاب لإتقان مختلف المفاهيم الحياتية والثقافة العامة.

ثانيا: إدارة الانفعالات والقدرة على ضبطها بناء على ما قد تم فهمه واستيعابه من القدرة الأولي والتي تؤهل الشخص ليكون ناضجا وواعيا ومدركا لضبط سلوكياته السلبية وتحويلها لصالحه كي يتعامل مع ذاته والآخرين بسلام وانسجام.

ثالثا: قدرة الفرد على تحفيز نفسه مرة بعد مرة وفي كل مرة طالما أن القدرتين السابقتين تم الاحتفاظ بهما وتم إتقانهما نظريا لكي يسقطهما عمليا ويصل لدرجة السعادة والتوافق والانضباط المستدام.

رابعا: القدرة على التعاطف مع الآخرين وفهم مشاعرهم السلبية والإيجابية بسبب إتقان القدرات الثلاث السابقة فإنه أصبح يمتلك قوة الاحتواء والمبادرة حينما يحتاجه الآخرون.

خامسا: معالجة العلاقات الاجتماعية وتنقيتها وضبطها وتعزيز فلسفة التسامح والتآلف والتغاضي سلوكيا مع الغير وبالتالي حفظ المكانة والقدر والود تجاه الذات والآخرين.

النبي الأمي عليه أفضل الصلاة والسلام ولد يتيما في 12 ربيع الأول عام الفيل بمكة ونشأ تقيا نقيا ورعا حتى أطلق عليه عشيرته الصادق الأمين، تزوج في مقتبل شبابه بسيدة الأعمال والجمال ورجاحة العقل وشريفة الأنسال خديجة بنت خويلد حتى أتاه الوحي وتحمل رسالة هذه الأمة، بعثه الله رحمة للعالمين والثقلين أجمعين. هين، لين قال فيه ربه جل وعلا (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).

قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام من تاريخ الهجرة النبوية جسد عليه الصلاة والسلام مفهوم فلسفة الذكاء العاطفي بكل حذافيره وكمقارنة علمية بين نظريات دانييل وسلوكيات النبي فإن الوعي الذاتي الذي امتلكه عليه الصلاة والسلام مكنه من الاستبصار بالحال والمآل وأعطاه التوازن بين العقل والعاطفة وأكرمه ربه ومربيه ومؤدبه فقال (أدبني ربي فأحسن تأديبي) (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) والتي جعلت منه متمكنا وقادرا على إدارة مشاعره وضبطها في جميع المواقف وأحلك الظروف ومختلف الصنوف مع حلفائه وأعدائه كيف لا وهو من أولي العزم من الرسل، الذي تمم مكارم الأخلاق قال ربه (وإنك لعلى خلق عظيم) هذب في نفوس أصحابه الشقاق وطرد عنهم النفاق واستطاع أن يرفع من قيمتهم وقامتهم بفلسفة الرضا فرفع الله ذكره بالعزة ليوم الدين ونحن أتباعه على دينه فخورين قال فيه ربه (ولسوف يعطيك ربك فترضى).

هو الرحمة المهداة استشعر بالقريب والغريب تحنن إلى الصبي والطفل، حلم على تجاوز الجاهل والشقي، تقرب إلى زوجاته وبناته بالإحسان معهن والمعروف إليهن وأوصانا خيرا بهن، آخى بين أصحابه والأنصار وتعاطف مع مختلف الأعمار حتى حن إليه جذع الشجر وتهافت عليه الجن والبشر واهتزت تحت أقدامه جبال من حجر قال عليه الصلاة والسلام «اشتقت إلى أحبابي» وقال عنه عز من قائل (لقد جاءكم رسول من أَنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).

بأبي هو وأمي.. هذا هو النبي الأمي سيد التعامل بالذكاء العاطفي.

Yos123Omar@